بنعتيق يدعو الى إنهاء الخلافات بين الدول حول تدبير الهجرة

بالواضح – سعد ناصر/ تصوير: رشيد الشعيبي

اعتبر الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة عبدالكريم بنعتيق أن المنتدى العالمي للهجرة والتنمية ساهم طيلة عشر سنوات في فتح نقاش صريح وعلني، وفي الوقت نفسه برزانة وبعمق وباحترام متبادل حول اشكالية الهجرة، حيث كان هذا المنتدى، يضيف بنعتيق، سباقا الى اقناع المنتظم الاممي بضرورة تبني ميثاق عالمي حول هذا الملف الشائك.

ولدى سؤال “بالواضح” عن دلالات احتضان المغرب للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية وكذا المؤتمر العالمي للهجرة اعتبر بنعتيق أن هذا الاحتضان له دلالات متعددة، أولها أن منتدى مراكش يأتي في لحظة استثنائية وانتقال نوعي ومنعرج هام مفصلي، ذلك أنه سيمهد الطريق، ولأول مرة في التاريخ الأممي، من اجل اعتماد ميثاق عالمي من أجل هجرة آمنة منظمة ومنتظمة، من خلال المؤتمر العالمي للهجرة الذي سينعقد أيضا بمراكش يومي 10 و11 من هذا الشهر.

واعتبر الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة في تصريحاته لجريدة “بالواضح” أن المنتدى العالمي للهجرة والتنمية فضاء استثنائي بكل المقاييس، يجمع بين الحكومات ورجال ونساء الأعمال، والنقابات والاحزاب وجمعيات المجتمع المدني لاسيما منها المهتمة بمجال الهجرة، فضلا عن باحثين واكاديميين من أشخاص أو مؤسسات أكاديمية، فقد نجح هذا المنتدى، على امتداد عشر سنوات، يضيف بنعتيق، أن يغير من النظرة الكونية في التعاطي مع الهجرة، حيث كانت الهجرة تعتبر في السابق وكأنها شأن يهم دولة لوحدها، بينما اليوم، يقول المتحدث، فباتت هناك قناعة او على الاقل انتقال نحو وعي اخر جماعي، بان الهجرة لا تهم فقط دولة بعينها، بل تهم مجموعة دول نظرا لوجود سياسات وطنية، وان كانت ذات شأن اقليمي جهوي ثم قاري ثم كوني، ومن هنا ضرورة تبني سياسات وطنية، ثم اعتماد رؤى التعامل والتكامل على المستويات الاقليمية والدولية، يقول الوزير المكلف بالهجرة.

وأمام هذه الارهاصات الدوليةّ، دعا بنعتيق إلى الدخول في تحدي اذابة جليد هذه القطيعة، وهذا أمر اساسي ومفصلي ومعطى جديد، يؤكد المتحدث، فقد يقول قائل بأنه ليست هناك قناعة جماعية، لوجود بعض دول متحفظة، إلا أنه كباقي التحولات الكونية الكبرى، فقد كان هناك نقاش وخلاف، لكن بالشرح والتفسير وبرؤية بيداغوجية فان مجموعة من الدول ستقتنع بان لا مجال الى تدبير احادي مادام أن لا دولة في العالم، رغم قوتها الاقتصادية أو الاجتماعية أو توافر عامل الاستقرار ستكون قادرة لوحدها على مواجهة التدفقات البشرية، يقول الوزير بنعتيق، فقد سبق وان اكدت لامم المتحدة بان تدبير التدفقات البشرية عملية معقدة، معتبرة في وثيقة 2015 المتعلقة بالتنمية المستدامة بان الهجرة هي اساس التنمية، كما شددت في نيويورك 2016 على ضرورة التفكير الجماعي في صياغة ميثاق، الذي شكل بمثابة منطلق تفكير جماعي آخر برؤية توافقية لصياغة الميثاق الذي سيعتمد ايام 10 و11 بمراكش المغربية يقول الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة.

  وبخصوص الخلاصات الاولى لمنتدى مراكش العالمي فقد تم اعتبار الهجرة رافعة للتنمية، وضرورة ان تكون الحلول جماعية مشتركة، وان اي نقاش يجب ان يكون خارج ضغط سياسوي عابر، مادام ان المهاجرين الذين يشكلون 258 مليون مهاجر والموزعين على كل القارات، يساهمون بـ9 في المائة من الناتج الداخلي الخام العالمي، أي بقيمة 450 مليار دولار من تحويلات المهاجرين في العالم، يقول الوزير المنتدب في الهجرة، بالاضافة الى القيمة الاقتصادية، هناك قيمة الاستقرار بقيم مشتركة. فقد تكون هذه المقاربة الكونية تدريجية او غير ملزمة في البداية، في افق اعتبارها اساسية وذات ملحاحية، والا فإن المافيات المنظمة ستستغل الفراغ الكوني وستقوم باستغلال بشري أبشع بالاتجار بالبشر، لكل الفئات الهشة كالنساء والاطفال، ما دامت الحكومات عاجزة على خلق توافقات للتدبير المشترك، فهذا العمل الجبار، يقول بنعتيق، سيتطلب مزيدا من الوقت وطول نفس، ذلك أن المنتدى سيتستمر كعادته بهذه الرؤية المتبصرة والحكيمة في مواكبة هذه التحولات في أفق اقناع الجميع وبدون استثناء.

اترك رد