لم تكن زراعة القنب الهندي غير المشروعة في صالح الدولة يوما، فعلى العكس من ذلك، تطلبت مكافحة الاتجار بالمخدرات وشبكات المافيا التي تحركه تكاليف كبيرة على مدى عقود من الزمن. كما أنها لم تكن في صالح المزارعين المحليين الذين لا ينالون إلا جزء قليلا من أرباح الاتجار بالقنب الهندي ويكونون دائماعرضة للمتابعات القضائية، لذلك فاستراتيجية المملكة في تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي ستضع بشكل تدريجي حدا للوضع الراهن، وستمهد لدينامية جديدة لتنمية شاملة وعادلة ومشروعة على المستويين الجهوي والوطني.
لقد جاء التشريع المرتبط بالقانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي في سياق من التفاعل الإيجابي مع المعطيات والتطورات الواقعة على المستوى الدولي فيما يخص استعمال نبتة القنب الهندي، حيث لم تبق بلادنا في معزل من هذه التطورات الإيجابية وسارعت إلى تبني توصيات منظمة الصحة العالمية واعتماد التوصيات الوطنية الأخرى الصادرة عن اللجنة الوطنية للمخدرات في شأن إعادة تصنيف القنب الهندي خارج جدول المخدرات ذات الخصائص الشديدة الخطورة والفعالية الطبية والعلاجية الضعيفة.
يهدف تقنين الاستعمال المشروع للقنب الهندي إلى ضمان سيرورة الزراعة، والإنتاج، والتصنيع والتحويل طبقا للمعايير الدولية وبعيدا عن كل استعمال مخالف للتقنيات والأساليب المضرة بالصحة كالمبيدات والشوائب، ويروم كذلك تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بهذا المجال واكتساب المغرب لمعرفة في جميع الميادين العلمية ذات الصلة.
لتقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي تأثير إيجابي على البيئة، حيث سيتم تأطير زراعة هذه النبتة والإسهام في التخفيف من آثار الاستعمالات السلبية غير المشروعة عن طريق الحرص على ترشيد استخدام المياه، واحترام العدد الأقصى من الدورات الزراعية واعتماد تناوب المحاصيل واحترام التشريعات القائمة المتعلقة باستعمال الأسمدة والمبيدات.
إن تطوير الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي يحمل في طياته العديد من الأهداف الاجتماعية لفائدة ساكنة المناطق المعنية (أقاليم الحسيمة وشفشاون وتاونات)، فبالإضافة إلى قدرته على تحسين دخل المزارعين والرقي بالمستوى المعيشي للساكنة، سيمكن هذا النهج من تكريس مقاربة النوع من خلال الاهتمام بالمرأة القروية وتعزيز المقاربة التشاركية للنهوض بالتنمية المستدامة، كما يمهد هذا القانون لنموذج اجتماعي ذو مزايا عديدة، ومنظومة إنتاج زراعي مبتكرة ومستدامة، واقتصاد منظم، بالإضافة إلى دخول المملكة السوق الدولية المشروعة التي تعرف نموا متزايدا.
يطرح التقنين رهانات سوسيو-اقتصادية وطبية وصناعية وعلمية حقيقية، فالاستعمال المشروع للقنب الهندي لأغراض طبية وعلاجية وتجميلية وصناعية يمكن أن يدر مداخيل كبيرة وينتج آثارا اقتصادية حقيقية.
هذا ويشار إلى أن نتائج الدراسات العلمية المرموقة أثبتت فوائد علاجية للقنب الهندي في مواجهة العديد من الأمراض الخطيرة، كما يوصى به في العديد من بروتوكولات العلاج والتداوي، فالمغرب يسعى عبر هذا النهج الشامل إلى استحداث صناعة صيدلانية مزدهرة، وتلبية الطلب العالمي المتزايد على المنتجات العلاجية المستخلصة من القنب الهندي، ومن ثم الانفتاح على أسواق واقتصادات صاعدة. وأيضا ضمان الاستعمال الطبي والعلاجي للقنب الهندي للمرضى الذين تستوجب حالاتهم علاجات تعتمد على مواد مستخلصة من هذه النبتة، والحصول على هذه المادة الدوائية بشكل قانوني وآمن وموثوق.
آخر الأخبار
- معرفة الوجود وتكامل المتناقضات بين المعلوم والمجهول – الجزء الثالث
- بنعلي تعطي بالعيون انطلاقة النسخة 12 للتمرين الميداني لمحاكاة تفعيل المخطط الاستعجالي الوطني لمحاربة التلوث البحري الطارئ
- المغرب يترأس بلشبونة أشغال المجلس الدولي للزيتون وسط تحديات عالمية للقطاع
- إشادة دولية بتأهل المغرب الملحمي على حساب هولندا
- “فان زون” فاس تهتز بأهازيج 10 آلاف مشجع بعد قهر هولندا
- توقيف مشتبه فيه بقتل مسير محل تجاري في سيدي البرنوصي
- أقوى لحظات مباراة المغرب وهولندا
- المغرب يهزم هولندا بركلات الترجيح ويبلغ ثمن نهائي كأس العالم 2026
- تعزية ملكية لماكرون في ضحايا حادث تحطم الطائرة بتومبلين
- حاكم نويفو ليون يستقبل لقجع ويخصص فضاء للجماهير المغربية في مونتيري
المقال التالي
