حين تنهار القيم بصمت… هل ما زال التغيير ممكنًا؟

بقلم: سعيد عاتيق
واهم من يظن أن التغيير مجرد شعار، أو أن التنمية تستورد في خطابات رسمية وتنجز بورشات موسمية.
واهم من يحلم بإقلاع حضاري دون أن يعيد النظر في الأسس القيمية التي تقوم عليها المجتمعات.
لقد بتنا اليوم، شئنا أم أبينا، على هامش إنسانية حقيقية، متمسكين بذيلها بدل أن نكون شركاء في صناعتها.
لسنا في حاجة إلى أن نعدد مظاهر الفساد، ولا نسب الأمية والبطالة، ولا نعيد اجترار نقاشات حول القضاء أو التعليم أو الأمن، فقد صارت جزءا من المشهد العام، كأننا ألفنا التقهقر وتعايشنا مع الرداءة حتى أصبحت معتادة.
لكن المؤلم حقا ليس ما نراه على السطح، بل ما يتغلغل في العمق: انهيار منظومة القيم.
حين تختزل المرأة – الإنسان – إلى مجرد جسد للعرض أو سلعة للترويج،
حين يصبح الانكشاف الجسدي بديلا عن التعبير الإنساني،
وحين تتحول كرامة الإنسان إلى عملة رخيصة في سوق الاستعراض،
فإننا لا نعيش انحرافا سطحيا، بل أزمة وجودية تمس الجوهر قبل المظهر.
ولكي لا يفهم كلامنا على أنه وصاية أو وعظ أخلاقي متحجر فليكن واضحا
لسنا ضد الحرية، ولسنا أعداء الجمال، ولسنا من دعاة الظلام.
لكننا نرفض أن يتم تتفريغ الحرية من معناها، وأن تتحول إلى فوضى،
نرفض أن تستغل المرأة في الإشهار، أو تعرض للعالم وكأنها بلا عقل أو إرادة.
> أين نحن من قوله تعالى: “ولقد كرمنا بني آدم”؟
أليس هذا التكريم جوهره الأخلاق، وقيمته في العقل والكرامة؟
فكيف قبلنا لأنفسنا هذا التراجع، وكيف ساهمنا – بصمتنا أو بتشجيعنا – في تسويق الرداءة؟
لا شك أن هناك مبادرات إصلاحية هنا وهناك، وجيوب مقاومة، ومجتمع مدني يحاول، ومواطنون غيورون ما زالوا يؤمنون بقدرة الوطن على النهوض.
لكن كل تلك الجهود، تبقى محكومة بالسقف الزجاجي نفسه: غياب الوعي الجماعي، وانعدام الإرادة الصلبة لتغيير جذري.
> التنمية ليست فقط بناء عمرانيًا ولا مشاريع اقتصادية.
التنمية تبدأ من الإنسان، من الفكر، من البيت، من المدرسة، من الإعلام، من القيم التي نحملها وننقلها.
لقد آن الأوان أن نتوقف عن خداع أنفسنا، وأن نواجه الحقيقة، مهما كانت مُرة:
لن يتغير هذا الواقع ما لم نتغير نحن.
لن يكون هناك مغرب متقدم، ولا أمة راقية، ما لم ننسارع بإصلاح جذورنا القيمية، ونسترجع جوهر الإنسان فينا.
فلنصنع وعينا قبل أن نصنع مصانعنا،
ولنبنِ الإنسان قبل أن نبني البنيان،
فالحضارة تبدأ من الداخل… لا من الواجهة
أليست المرأة نصف المجتمع ؟
فلماذا تسترخصين نفسك؟