كورونا ومداخيل بائعات الهوى؟ ح.1
بقلم: د. محمد وراضي
بائعات الهوى في السر والعلن، معروفة أوكارهن ووفرتهن في مملكتنا المغربية؟ من طنجة إلى الكويرة؟ معروفة لعصيد والفيزازي، ولمن شاركهما في مناقشة موضوع تعدد الزوجات، نفيا أو إثباتا؟ فالمؤيدون للتعدد يسايرون ما ورد بخصوصه في القرآن الكريم، والمعارضون يسايرون المخرجات العلمانية المشفقة – في زعمهم – على النسوة، واعتمادا منهم على العقول النيرة الشغوفة بالحرية؟ فحرية المرأة تدعو إلى عدم إخضاعها لأي استغلال مهما يكن مصدره. فاتخاذ ضرة، أو ضرات عليها، اعتداء سافر وسافل غير محمود العواقب؟ لكن التطاول على حرية الغير اعتداء مثله سافر وسافل؟ فالرجل الراغب في الزواج باثنتين له حريته فيما أراد، مثله مثل الراغبة في الزواج بمتزوج. يعني أن المرأة التي أرادت أن تصبح ضرة، إنما تنفذ إرادتها أو حريتها؟
وعليه فإننا لا نملك حق منع الرجل الراغب في التعدد، لكونه مستعدا له معنويا وماديا، في اعتماد منه على نفسه لا على الدولة؟ وما قيل عنه يقال عن كل امرأة تريد الزواج بكل حريتها بمتزوج؟
وبما أن الحرية في مقدمة شعارات العلمانية الليبرالية، فإن المرأة حرة في جسدها أو في نفسها، وعصيد على بينة من هذه الحرية من خلال علاقته الحميمية مع مليكة موزان؟ هذه المتزوجة التي وقع اختيارها على مجامعة فيلسوف أمازيغي مناضل كما تدعي؟ مما أدى إلى طلاقها من زوج مرموق دبلوماسي وإن جمع بينهما أولاد؟
فإن جسدنا مثالا لامرأة مثقفة حرة زانية من منظور الدين، ومتمتعة بحريتها التامة من منظور العلمانية، حيث إنها مارست ما مارسته مما هو محرم كتابا وسنة، مع ما أثاره ما قامت به مع الفيلسوف السوسي عصيد من ضجة كبرى! فلماذا نحرم نساء أخريات من أن يحققن حريتهن في أن يصبحن ضرات؟ أو لا نفتح أمام هاته الأخريات باب البغاء على مصراعيه؟ أو لا نفتحه دفاعا عن العلمانية، لا دفاعا عن الدين؟
فإن قال رسول الله ص: “أمتي لا تجتمع على ضلالة” أو ليس إلغاء الأحكام الشرعية العملية، وإثبات القوانين الوضعية محلها ضلالة، تم إجماع أمتنا المغربية الإسلامية عليها؟ نقصد التسليم بأن الواقع المعاصر لم يعد في حاجة إلى أي دين يتم به تنظيم شؤون دول العالم؟
سلمنا إذن، أو ادعينا التسليم بحرية الإنسان اعتمادا منا على القوانين الوضعية، لا على الأحكام الشرعية، لأن الدين في نظر السفهاء ضد الاختيارات الحرة! وحتى إن قبلنا بهذه الأطروحة العلمانية فكيف نتدخل في حرية الرجل ونمنعه من الزواج بأكثر من واحدة؟ لكننا لا نحول دونه وارتياد المواخير أو دور البغاء؟ فليتخذ له ما شاء من المومسات اللواتي عانين اليوم من ضريبة وباء كورونا المستفحل؟
لقد تعودن – كما نعرف جميعنا – مقابلتهن لأكثر من فاسق في يوم واحد؟ أو في ليلة واحدة؟ إذ كلما كثرت أعداد من يطؤهن في الحرام، كلما تضاعف دخلهن، وبينهن قوادات متفننات في عرض الأجساد الغضة أو المترهلة؟ فقد أمدتنا مجلة “نيشان” المغربية بصور واقعية للبغاء المنتشر في الحواضر وفي البوادي. ففي العدد 167 (19/25) شتنبر 2008م، نقرأ بالدارجة المغربية على الغلاف الخارجي لهذه الجريدة “واخا اسيدي ما كاينش الشراب! ولكن كاينة الدعارة والحشيش والغبرة والقصاير الحامية حتى الفجر”؟؟؟ وتحت نفس العبارة التي يستحيل أن تخطئ مشاهدتها أعين الأمنيين والوزراء الذين يتقدهم وزير الأوقاف، ووزير الداخلية، ووزير الإعلام؟؟؟
بما أن القوادات والقوادين، والعاهرات والعهار، يكسبن ويكسبون قوتهن وقوتهم من الحرام البين، وبعلم من النظام القائم، وفي أجواء من تعاطي الخمور والمخدرات والرقص الماجن، فما هو وضعهن ووضعهم وكورونا تحصد الأرواح بالمئات؟ فماذا يفعلن وماذا يفعلون والحجر والعزل تنادي بهما الدولة ليل نهار؟ فهل تظل العاهرات بدون مداخيل لشهور؟ فالفنادق والمواخير والمراقص، وحتى المقاهي العادية مغلقة الأبواب بأوامر سلطوية؟ أم إن المذكورين قبله ألفوا تجاوز الممنوعات من منظور الدين ومن منظور القانون؟ وهل أوامر الحجر لها قوة صرف الزناة عن الانعطاف صوب الأوامر الصارمة لكون الزانيات لا بد فقدن مصدر عيشهن؟ ولأن الزناة لم يتحكموا في الدافع الجنسي الذي لا ينحصر في التبادل الشرعي بينهم وبين زوجاتهم إن كانوا متزوجين؟
عندي أن كورونا أثرت مباشرة على مختلف مجالات الاقتصاد، حيث الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، والعرض والطلب. وكل معروض للبيع، وكل مقبل على الشراء يمثل نموذجا للاقتصاد النشط الذي حالت كورونا والاستمرار في نشاطه، مما يعني أن المومسات هن أيضا في حاجة إلى دعم رسمي كباقي المياومين والمياومات على الصعيد الوطني، فما العمل؟؟؟
الدكتور محمد وراضي
