كيف ابقى على طبيعتي و اساير العصر
بقلم: نجية الشياظمي
ما قيمة ان ابقى حقيقيا وسط كل هذا الزيف ؟؟؟
سؤال ملح و قوي يتردد على عقل اصحابه في كل يوم ، في كل ساعة بل في كل دقيقة ،هل يستحق الامر هذا العناء ، هل من واجبي ان أحافظ على طبيعتي على صدقي على وضوحي على تسامحي على نقاء قلبي و صفائه وعلى الكثير مما نفتقده عند الآخرين، ام علي ان أتغير ، ان اتطور و ان اتجدد في كل يوم كما يفعل الكثيرون ، فنحن نرى أناسا يغيرون جلدتهم في كل موسم و ربما كل يوم ، فهذه ضرورة العصر و التطور كما يدعي الكثيرون ، علينا أن نجدد و نطور كل شيء حتى أهم شيء ، حتى قيمنا حتى أخلاقنا و ربما لو استطعنا حتى لون بشرتنا و لون عيوننا و ما المانع ؟ فكل شيء أصبح صناعيا و متوفرا بأرخص الأثمان ، وها هي الصين قد كانت تصنع لنا كل شيء ، هكذا أصبح حالنا مخيفا اصبحنا مذعورين من ان يكتشف الاخرون حقيقتنا خصوصا وأننا حقيقيون كقطع أثرية قديمة لا يعلم إلا القليل قيمتها و ثمنها، لا نساير العصر و لم نتطور بالقدر الكافي الذي يكسبنا المرونة و الليونة حتى أننا لا نستقر على حال ، ومن حال إلى حال ، أصبح الحقيقيون يخجلون من أنفسهم لأن هذه الصفة أصبحت موضا قديمة، شيئا تجاوزه العصر والحضارة والمدنية .
لا وألف لا و مهما كان ، لا تغير جلدك لا تتغير إلا للافضل حافظ على صفاتك على مميزاتك ،فهذه هي سلاحك وأدواته لتؤدي الرسالة التي خلقت من أجلها ، حافظ على قيمتك على كل مميزاتك.النسخ كثيرة لكن الأصل هو النادر و المفقود .حافظ على مميزاتك على نقط قوتك و لا تهتم لما يردده الاخرون من أنه عليك ان تجاري الزمن و تصبح مثلك مثل الآخرين ، حتى لا تتألم ولا تبدو مختلفا فتكون منبوذا ، و كيف يصبح الأصل منبوذا و النسخة المقلدة هي الأكثر انتشارا و الأكثر جاذبية للانظار والقلوب .
هكذا أصبحت حياتنا مليئة بالمزيف و المقلد أكثر من الأصلي والحقيقي و في كل شيء حتى أصبحنا نعيش حياة تكاد تكون مزيفة في أغلب تفاصيلها و مكوناتها. لكن ما لا ندركه هو أنه مهما ابهرنا الجمال المقلد والصناعي يبقى الحقيقي والاصلي أجمل واثمن واغلى بل إنه اقوى وامتن و انفع.
