ماكرون يفتتح جولته الإفريقية من مالي

بين الصورة البارزة والعنوان

يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة بأول زيارة له باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى مالي للقاء الجنود الفرنسيين هناك. وكان في استقباله في مدينة غاو رئيس البلاد إبراهيم أبو بكر كيتا.

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قاعدة غاو في مالي في أول رحلة له إلى الخارج، الجمعة من أجل إعطاء بعد جديد للالتزام العسكري لفرنسا الموجودة منذ أربع سنوات لمكافحة الجهاديين في هذا البلد.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل إلى “تسريع” عملية السلام في هذا البلد.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مالي “آمل في تسريع” اتفاق السلام الموقع قبل سنتين في باماكو بعد أشهر من المفاوضات في الجزائر بين الحكومة المالية والمجموعات المسلحة القريبة من باماكو وحركة تمرد الطوارق السابقة.

وأضاف “نعرف أين تكمن الصعوبات الكبرى وماذا علينا أن نفعل. لتفعل ذلك بلا تباطؤ”.

وأكد الرئيس الفرنسي الجديد أنه سيواصل عمل سلفه فرانسوا هولاند في مكافحة المجموعات الجهادية في منطقة الساحل عسكريا، لكنه يريد أن يبدي “رغبة في مجال التنمية”.

وأعلن أن الوكالة الفرنسية للتنمية “خصصت أكثر بقليل من 470 مليون يورو (من المساعدات) للمنطقة للسنوات المقبلة لمواكبة هذا الجهد العسكري”.

وحطت طائرة الرئيس الفرنسي قبيل الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش، في مطار غاو، حيث استقبله الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا. وقد استعرضا بعد ذلك القوات في القاعدة التي سيمضي فيها الرئيس حوالى ست ساعات وفق برنامج مكثف جدا.

وسيجري ماكرون وكيتا محادثات تتعلق بمكافحة الإرهاب وملف منطقة الساحل والشق السياسي من الملف والتطبيق الصعب لاتفاقات السلام التي وقعت في 2015.

بعد أقل من أسبوع على توليه مهامه، لا يريد رئيس الدولة الجديد تأكيد “تصميمه” على مواصلة الالتزام في منطقة الساحل فحسب، بل إدراجها أيضا في إطار تعاون معزز مع ألمانيا. وقال محيطون به إنه ينوي أيضا استكمال التحرك العسكري بإستراتيجية مساعدة تنموية، كما تطالبه أصلا منظمات للعمل الإنساني.

ويرافق ماكرون في رحلته وزيرا أوروبا والخارجية جان إيف لودريان، والجيوش سيلفي غولار، والمدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية ريمي ريو.

كما يرافقه 25 صحافيا في الرحلة، بينما احتجت حوالى 15 رابطة للصحافيين ورؤساء تحرير ومنظمة مراسلون بلا حدود الخميس على تنظيم الاتصال وخصوصا اختيار الصحافيين المرافقين لرئيس الدولة إلى مالي.

وقال المصدر نفسه إن قائد الجيوش الفرنسية الجديد ينوي أيضا التحدث إلى 1600 جندي فرنسي منتشرين في قاعدة غاو (شمال) في إطار عملية “برخان“، وسيستعرض مختلف مكونات هذه القوة.

واختار الإليزيه غاو لأنها أكبر قاعدة للقوات الفرنسية المشاركة في عمليات في الخارج.

وقال دبلوماسي فرنسي بارز “أعلن إيمانويل ماكرون خلال حملته الانتخابية التزامه بالتوجه على الفور لمقابلة الجنود المشاركين في المعركة ضد الإرهاب”.

وقال الدبلوماسي “هدفنا على الأمد القصير هو مساعدة جيوش المنطقة على السيطرة على أراضيها خصوصا المناطق الحدودية الضعيفة”.

وأضاف “إن عملية السلام لا تسير بسرعة كافية حتى في ظل وجود بارقة أمل”.

وأكد المسؤولون الفرنسيون في باريس أن الحكومة ستبقي على جنودها في المنطقة لأجل غير مسمى.

وقالت مصادر في محيط ماكرون إنه يرغب أكثر من سلفه فرانسوا هولاند (2012-2017) في التركيز على التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب مع الدول الأوروبية الاخرى، وخصوصا ألمانيا أكبر دولة مساهمة في بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما).

وأضافت أن فرنسا “تريد دفعا فرنسيا ألمانيا لتلعب أوروبا دورا متزايدا في ملفات الأمن والدفاع، بما في ذلك ملفات أفريقيا والساحل”. وقد بحث في هذه المسألة الاثنين مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

الخروج من الطابع العسكري المحض

والمحور الجديد المعلن الآخر هو مزيد من الربط بين المعاجلة العسكرية وسياسات التنمية، وهو ما يدل عليه وجود المدير العام الوكالة الفرنسية للتنمية في الوفد، كما قال محيطون برئيس الدولة.

وهذا ما تطلبه منظمات إنسانية عديدة ترى أن الوسائل العسكرية وحدها لن تحل مشكلة أعمال العنف التي تهز مالي.

وقال الاتحاد الدولي لمنظمات حقوق الإنسان إن السياسة الفرنسية في أفريقيا “محض عسكرية” ومفرطة في ذلك، وعليها “الاستثمار في قطاع الحوكمة” و”مكافحة الإفلات من العقاب” عبر “إعادة توجيه مساعدتها الحكومية إلى العدالة”، مدينا “مستوى غير مسبوق من غياب الأمن” في مالي.

والتشخيص نفسه طرحته منظمة “هيومن رايتس ووتش” للعمل الإنساني التي تدعو الرئيس الفرنسي إلى “حض رئيس مالي على التصدي للمشاكل التي أدت إلى عقود من عدم الاستقرار وخصوصا الحكومة الضعيفة والفساد المستشري وانتهاكات قوات حفظ النظام”.

ونشرت فرنسا حوالي أربعة آلاف جندي في منطقة الساحل الأفريقي، بعد إرسال جنودها إلى مالي، لملاحقة الإسلاميين المتشددين كما تم نشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة لضمان استقرار البلاد.

غير أن قوة الأمم المتحدة كانت تفتقر إلى العتاد والموارد مما جعل التسوية بين الطوارق والحكومة المركزية في مالي هشة ومهد الطريق للإسلاميين المتشددين والمهربين لاستغلال الفراغ في شمال البلاد.

وتعتبر منطقة الساحل الأفريقي عرضة للخطر بعد سلسلة من الهجمات في الأشهر القليلة الماضية. ويتسم الوضع السياسي في منطقة الساحل بالهشاشة وتمتد صحاريها التي تتخذ مجموعة من الجماعات الجهادية منها قاعدة لها من موريتانيا غربا إلى السودان شرقا.

اترك رد