مرصد التربية والتكوين يطالب بضبط اختلالات تدبير التعليم الأولي وإنصاف المربيات والمربين

دعا المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين إلى إخضاع تدبير التعليم الأولي للمراقبة المالية والإدارية والتربوية، وإنصاف المربيات والمربين من خلال معالجة الاختلالات القانونية والمهنية التي تطبع أوضاعهم، معتبراً أن الاحتجاجات التي شهدها القطاع يوم 19 أكتوبر الجاري تطرح مجدداً أسئلة جوهرية بشأن حكامة هذا المرفق العمومي وظروف اشتغال العاملين فيه.

وسجل المرصد، في بلاغ  له اليوم، أن فئة المربيات والمربين ما تزال تعاني هشاشة القوانين المؤطرة لعملها، وغياب التطور النظامي، وتعدد القطاعات المتدخلة، فضلاً عن التباين بين التصورات المعلنة والواقع الميداني، محذراً من انعكاسات هذه الاختلالات على جودة التعليم الأولي ومسار الأطفال داخل المنظومة التعليمية.

وأكد المرصد أن التعليم الأولي خدمة عمومية مجانية تضطلع الدولة بضمانها، مشدداً على أهمية هذه المرحلة في بناء المسار التعليمي للأطفال، وعلى أن الاختلالات التي تطبعها قد تنعكس سلباً على المراحل الدراسية اللاحقة، بما قد يسهم في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي.

وفي هذا السياق، ثمن المرصد، الذي يرأسه د. محمد الدرويش، الأدوار المحورية للمربيات والمربين في إنجاح مشاريع الإصلاح التربوي، معتبراً أن تأهيل هذه الفئة والارتقاء بأوضاعها المهنية يشكلان مدخلاً أساسياً لبناء مدرسة قادرة على ترسيخ قيم المواطنة والهوية المغربية. كما نوه بتدبير عدد من مكونات التعليم الأولي من طرف مصالح وزارة الداخلية في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبجهود المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، التي أشار إلى إشرافها على ما يقارب 25 ألف مربية ومربٍ.

وتوقف البلاغ عند ما وصفه بغياب الاحترافية والمهنية والمصداقية لدى بعض الجمعيات المشرفة على تدبير التعليم الأولي، متسائلاً عن مآل الإمكانيات المالية والمادية المهمة التي رصدتها الدولة لهذا القطاع، وداعياً إلى إخضاع مختلف مكوناته للمراقبة المالية والإدارية والتربوية.

وبخصوص الاحتجاجات التي نظمتها نقابات عاملة في التعليم الأولي يوم 19 أكتوبر الجاري وما تلاها، أكد المرصد أن الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي من أسس دولة الحق والقانون، داعياً مختلف الأطراف إلى احترام هذا الحق، مع مراعاة صعوبة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه فئات من المجتمع المغربي.

وفي المقابل، سجل المرصد بقلق توقيت هذه الاحتجاجات، معتبراً أنها جاءت بعد ثلاثة أيام فقط من تعيين الحكومة الجديدة، وقبل استكمال مسطرة تنصيبها الدستوري، وداعياً إلى احترام آليات الاحتجاج وأخلاقيات الحوار، ومنح الحكومة والقطاع الوصي مهلة المائة يوم بعد تنصيبها الدستوري، على حد تعبير البلاغ.

ولفت المرصد إلى أن أسباب الاحتقان داخل القطاع لا ترتبط بالملفات المطلبية وحدها، بل تشمل أيضاً، وفق تقديره، أساليب تعامل بعض المديرين الإقليميين والمحليين ومديري الأكاديميات والمؤسسات، فضلاً عن قرارات مركزية وصفها بالانفرادية في بعض الأحيان.

وجدد المرصد، في هذا الصدد، اقتراحه إحداث وكالة خاصة بالتعليم الأولي تتولى تدبير القضايا التربوية والبيداغوجية والإدارية للمربيات والمربين والفئات المعنية بالطفولة، بما من شأنه الإسهام في توحيد التدبير وتحسين الحكامة والاستجابة للإشكالات التي يعرفها القطاع.

وفي ختام بلاغه، نوه المرصد بسرعة تفاعل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، مع مطالب نقابات التعليم الأولي، بعد دعوته إياها إلى اجتماع صباح الأربعاء 21 أكتوبر 2026، معتبراً أن الحوار يظل مدخلاً أساسياً لمعالجة الاختلالات وتحسين أوضاع العاملين في القطاع.

اترك رد