بقلم: حبيب كروم (*)
تعود معظم المشاكل التي تعاني منها المنظومة الصحية،الى الفشل المدوي التي تعيش على وقعه المؤسسات العمومية الكبرى بها خاصة منها المؤسسات الاستشفائية ،فجل ومعظم الانتقادات كانت مرتبطة بهذه الاخيرة، حيث اضحت موضوعا وعنوانا عريضا لمختلف المواضيع التي تناولت المشاكل والاخفقات المسترسلة التي همت الجانب والواجهة الصحية ببلادنا ،فبالرغم من المجهودات المبذولة على المستوى الوطني مركزيا وجهويا واقليميا فأنها دائما ما تبقى دون تطلعات المواطنين والشغيلة الصحية لعدم الانخراط الفعلي للمؤسسات الاستشفائية العمومية،فبالرغم من الخطابات والتوجيهات الملكية السامية، فان العقليات المتحجرة لبعض المسؤولين والتي ترفض التأقلم مع العصر الجديد الذي يعرف ويشهد تطورا يوميا، بل عكس ذلك جعلوا المؤسسات التي عينوا على رأسها تتقهقر الى الوراء وتفوت على المملكة نقاط مهمة في سلم التقدم والانماء، لا يمكن بأي حال من الأحوال تحسين مستوى الأداء والرقي بالخدمات المقدمة وتحقيق نتائج ومؤشرات إيجابية تسمو الى تطلعات المواطنين بمعزل عن هذه المؤسسات العمومية التي يتم الاعتقاد بها على انها غير معنية وأن التغيرات والاخفقات كلها موجهة الى وزارة الصحة والى المؤسسات الاستشفائية التابعة لها، فعلى سبيل الذكر لا الحصر المركز الإستشفائي الجامعي أبن سينا الذي يعد و يعتبر أعلى مستوى في هرم المنظومة الصحية ببلادنا والذي يتطلب ويستلزم مراجعة جدرية على مستوى القوانين والتشريعات المؤطرة له، وعلى مستوى الرؤية و النخب التي أصبح ملزما إعادة النظر فيها و التي تستوجب وتستدعي ضخ أنفاس وأليات واستراتجيات جديدة من اجل النهوض والارتقاء بمستوى الخدمات و الأداء بدءا بالاستقبال وانسانته إلى أخر خدمة تكون في السلسلة الاستشفائية بمختلف مراحلها ومستويتها ،لا بد من إعادة النظر في العلاقة الرابطة بين وزارة الصحة ومؤسساستها العمومية حتى يتسنى لها تجاوز علاقة الوصاية ومحدوديتها، من أجل ترسيخ علاقة متناغمة تشملها الرقابة وعقدة ملزمة للاطراف تكون موضوع التتبع والتقييم والمحاسبة،ان المؤسسات العمومية تتوفر على ترسانة بشرية وموارد مالية كبيرة مقارنة مع تلك التي تحضى بها جل المؤسسات الصحية الجهوية والاقليمية والمحلية بالمملكة،مما يترجم منطقيا ان النجاح والنهوض بالمنظومة الصحية لم ولن يكون ابدا بمعزل عن مؤسساتها العمومية،كما ان نكوصها وتراجعها يكون لهم وقع سلبي على صحة المواطنين من جهة وعلى مبدأ التنافسية من جهة اخرى التي يصبح جد ضعيف وغير محفز للاقبال على الخدمات الصحية العمومية التي بدورها تصبح عرضة الى هجوم وأنتقاذ سلبي من طرف المواطنين،ان الارادة القوية التي عبرت عنها وزارة الصحة وأعتمادتها من خلال مجموعة من الاوراش والانجازات على مختلف الواجهات و المستويات، من اجل الظفر والقفز الى مستوى متقدم في المجال الصحي لا يمكنها لوحدها أن تحقق الاهداف والغاية المنشودة، دون الاقلاع المتوازي للمؤسسات الاستشفائية العمومية باعتبار هذه الاخيرة مؤشر معتمد من طرف الراي العام الصحي و الوطني لتصنيف مستوى المنظومة الصحية ببلادنا،فكيف يعقل أن بمثل هذه المؤسسات الاستشفائية مازالت الارواح تهزهق تحت وطأة الاهمال واللا مبلات والاستهتار دون حسيب ولا رقيب،علما أن المغرب كان دائم التفاعل مع قضايا الرأي العام الوطني ،كانت امنية،سياسية،أقتصادية اجتماعية، ثقافية،أن مع قضايا الراي العام الوطني تسقط المحسوبية والزبونية والحسابات السياسوية الضيقة،ويستوجب سقوطها مع جميع القضايا كيف ماكان نوعها وتصنيفها وحجم أضرارها مادامت تحول وتكون سببا في حرمان المواطن من حقوقه الدستورية والكونية،وهنا استحضر احدى مقولات جيفارا والتي تقول: كل شيئ يصبح جميلا عندما نريد أن نراه جميلا نحن أسياد أفكارنا.
(*) ناشط حقوقي نقابي وجمعوي