بقلم: مصطفى المريني
هل يمنع الدستور المغربي تعيين امرأة رئيسة للحكومة؟ القراءة الحرفية أو المباشرة للفصل 47 من الدستور لا تسفر عن وجود أي مانع مرتبط بجنس رئيس الحكومة. فالفصل ينص على ” أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها” ، دون أن يشترط أن يكون رجلاً أو أن يكون أميناً عاماً للحزب.
وبناء عليه ، فإذا كانت امرأة تنتمي إلى الحزب المتصدر، وكانت هي الشخصية المختارة لتشكيل الحكومة، فلا يظهر في الفصل 47 ما يحول دستورياً دون تعيينها. فالقيد الدستوري يتعلق بالحزب المتصدر وبنتائج الانتخابات، وليس بجنس الشخصية المعينة.
ويتعزز هذا الفهم بالفصل 19 من الدستور الذي يقرر تمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات، بما فيها الحقوق السياسية. من ان يعني ذلك بالضرورة ، أو يفهم منه أن الفصل 19 يمنح المرأة حقاً في رئاسة الحكومة ؛ وإنما الأدق أن مبدأ المساواة لا يتيح، في قراءة منسجمة مع الفصل 47، استبعادها من هذا المنصب لمجرد كونها امرأة.
أما الاستناد إلى التقاليد الدينية أو الأعراف الاجتماعية لإنتاج مانع غير مكتوب، فلا يجد له سنداً صريحاً في الدستور. ذلك ان رئاسة الحكومة وظيفة تنفيذية وسياسية، تختلف في طبيعتها واختصاصاتها عن مؤسسة إمارة المؤمنين ذات الاختصاصات الدينية المحددة دستورياً.
غير أن هذا الإمكان الدستوري لا يعني التعيين الآلي. فالفصل 47 يربط التعيين بالحزب المتصدر ونتائج الانتخابات، ثم تظل الشخصية المكلفة مطالبة بتشكيل أغلبية قادرة على منح الحكومة الثقة وتحمل المسؤولية أمام البرلمان.
لذلك، فالسؤال الدستوري ليس: هل يجوز أن تكون رئيسة الحكومة امرأة؟ بل ، هل تتوافر في الشخصية المختارة، وفي حزبها، القدرة على ترجمة الصدارة الانتخابية إلى أغلبية حكومية قابلة للاستمرار؟
وعموما ، إذا كانت فاطمة الزهراء المنصوري تنتمي إلى الحزب المتصدر وكانت هي الشخصية المختارة من داخله، فإن جنسها لا يشكل، في ذاته، مانعاً دستورياً أمام تعيينها. وقد يكون الحاجز الحقيقي، في مكان آخر في موازين السياسة والحزب والمجتمع، والاعراف لا في الدستور.