بقلم: محمد حدادي (•)
بسم الله الرحمن الرحيم
الخطاب ثلاثة أنواع:
⮚ الخطاب العقلي المنطقي المبني على القرائن والأدلة والمعطيات والاقناع.
⮚ الخطاب العاطفي المعتمد على تجييش المشاعر، واستنهاض القلوب باستعمال ألفاظ قادرة على تحريك عواطف الجماعة أو الجمهور.
⮚ الخطاب التحريضي الذي يستهدف أساسا أشخاص أو مؤسسات للنيل منهم والقضاء عليهم.
ومن أجل فتح حوار مجتمعي حقيقي لا بد من تحييد الخطاب التحريضي، ودرأ الخطاب العاطفي، واستخدام الخطاب العقلي.
النقطة الأولى: ما بين الخيار ت الحكومي وتدبير الازمات
نطرح السؤال أولا: هل التدابير الحالية التي تتخذها الحكومة المغربية خيارات حكومية أم تدبير لأزمة؟
الخيارات الحكومية هي مثلا: خيارات الخصخصة التي اتخذت في التسعينات وعلى رأسها خصخصة لاسمير و كوماناف.
والخيارات الحكومية مثلا: إصلاح صندوق التقاعد برفع سن التقاعد والتقليص من نقط سنوات العمل والرفع من الاقتطاع، وأيضا رفع الدعم عن المحروقات سنة 2013، وكان من المقرر رفع الدعم عن مواد أخرى مثل الغاز والسكر.
الخيار الحكومي هو الذي اعتمدته الحكومة الحالية بالإبقاء على دعم المواد الرئيسية مثل الغاز والسكر والدقيق.
أما تدبير الازمة فهو كالتالي:
بعد موجة كورونا استيقظ الاقتصاد العالمي منهكا، ولكن مع وضعيته هذه استيقظ على ازدياد الطلب على المنتجات والخدمات، واستيقظ أيضا على الحرب الروسية الأوكرانية، الجهتان الأكثر تصديرا للحبوب والغاز والمواد الزيتية، إضافة عما نتج عن هذه الحرب من تقلبات في الخدمات الموازية من النقل والتأمينات وغيرها.
التدابير الرئيسية التي اتخذتها الحكومة هي:
o تامين تزويد السوق الداخلية بالمواد الطاقية والاستهلاكية، بحيث لم يسجل أي نقص او توقف رغم الازمة العالمية، وهذا انجاز لا نهتم به، بخلاف مجموعة من الدول التي تعاني من نقص حاد في يبعض المواد.
o الرفع من الدعم المخصص للمواد المدعمة، إذ بلغ في مارس 23 مليار الدرهم.
o فقد ارتفع سعر استراد القمح 54% والسكر 21%، فالقمح مثلا يبلغ دعمه في قانون المالية 31 مليون الدرهم ولكن في شهر مارس بلغ 886 مليون الدرهم وكذلك السكر والغاز، مما يعد انجازا آخر لا يلتفت اليه.
o وقف رسوم بعض المواد مثل مواد الزيتية.
o كل هذه الإجراءات تقوم بها الحكومة مع العمل على التحكم في مستوى التضخم، مما يعد إنجازا آخر.
o الابقاء على خيارات النهوض بالتعليم والصحة والتشغيل، فلو تم اللجوء الى تعديل قانون المالية سيتم التقليص من القطاعات الاجتماعية، والتوقيف النهائي لالتزامات الحكومة أمام المواطنين و ما جاء في التصريح الحكومي.
النقطة الثانية: سعر المحروقات وعلاقتها بالأسعار العالمية.
يسعى دائما الخطاب التحريضي ومعه الخطاب العاطفي الى استخدام هذه النقطة دون ان يتوقف ويستحضر المعطيات الاقتصادية المتحكمة في هذه الأسعار.
الدول المتحكمة في أسعار المحروقات هي دول إما منتجة أو لها قدرة على التخزين والتكرير أو التي تتحكم بمجال النقل .
والمغرب ليس منتجا للنفط وبالتالي فهو يقتني النفط
والمغرب ليست له الإمكانات اللوجستيكبية للتخزين والتكرير، فهو بذلك يستشري النفط المكرر والمخزن.
والمغرب لا يتحكم في النقل فمعدل السفن البحرية الناقلة لمشتقات البترول تمثل 3.3 %من مجموع النقل البحري ، والذي يعرف تراجعا ، فالمغرب إذن لا يتحكم في الأسعار التي يبيع بها الموردون و الوسطاء وكبار الموزعين الدوليين.
والمغرب يخضع لتحكم الموردين بعد خصخصة لا سمير التي كانت تصل إلى 125000 برميل في اليوم كانت تغطي 90 %من احتياجات المغرب، وقد تقررت خصخصتها سنة 1996 واقتنتها مجموعة كورال التي لم تف بالتزاماتها وتعلن افلاسها سنة 2015 وبعدها التصفية القضائية سنة 2016.
وقبلها تمت التصفية القضائية للشركة كوماناف .
النتيجة أن المغرب عندما يتم الإعلان في 15 يوليوز عن انخفاض في سعر البرميل فإنه يظل يستخدم طيلة الأسبوعين المواليين البنزين المكرر والذي تسلمه من المورد بالثمن الذي كان في شهر يونيو وليس ثمن 15 يوليوز ، هذا وإن العديد من الدول التي تنتمي اليها هذه الشركات الموزعة تستغل انخفاض سعر النفط لتقوم بتخزينه ،وببيعه بعد ذلك بعد ارتفاع سعره، علاوة انها تبيعه بعد تكريره ومعالجته ، وبذلك تبقى هي المتحكمة في سعر البنزين المعالج .
فعمليا ليس هناك انعكاس آني وميكانيكي لسعر البرميل الخام العالمي في البرصة على سعر البنزين المكرر والمعالج المقدم في محطة التوزيع المزودة للمستهلك الفردي.
تلاحظون أنني في معرض خطابي هذا المقرون بالمعطيات والأدلة استخدمت مصطلح الحكومة وليس اسم عزيز اخنوش.
فنحن في دولة ديموقراطية يحكمها دستور واستحقاقات انتخابية، والحكومة كلها مسؤولة أمام جلالة الملك والشعب والبرلمان ، وتدبير الازمة تقوم به الحكومة.
اذن لماذا اعتمد الخطاب التحريضي الذي استعان بالخطاب العاطفي على توجيه حملته لشخص عزيز اخنوش ويطالب برحيله.
هذا يؤكد أن أصحاب الخطاب التحريضي لا يهتمون بالمواطن وهمومه ومعاناته مع الأسعار ومع المعيشة، والبحث عن قوت يومه، وحقه في التنقل والصحة والشغل والتعليم، فلو كان الامر كذلك لانخرطوا في حوار مجتمعي، انتقدوا فيه أداء الحكومة ككيان، وليس عزيز أخنوش كإنسان.
الأخ عزيو اخنوش قبل أن يكون رئيس حكومة مواطن مغربي وطني يحب وطنه، ويتمتع بأخلاق عالية، وفضل- بدل خيارات كثيرة- الاستثمار في وطنه عبر مؤسسة وطنية توفر الخدمات والعديد من فرص الشغل لأبناء الوطن.
والاخ عزيز اخنوش في عمله كوزير حقق نجاحات لا ينكرها إلا جاحد، فأصبح مشروع المغرب الأخضر نموذجا دوليا.
والاخ عزيز اخنوش اختار خدمة وطنه وتحمل أصعب منصب سياسي واداري، وقد وصل الى هذه المرتبة بمجهوداته الكبيرة في التنظيم التي أبان عنها في رئاسته للحزب، وللثقة الكبيرة التي حضي بها من قبل الشعب.
إن هذه الحملة لا تتوخى تقديم الحقيقة أو البحث عتها، وإنما تريد أن تؤلب الشعب على أخنوش وتجعله يفقد مصداقيته، وتنتزع منه وطينته أمام المواطنين.
في العديد من المرات استخدم الخصوم السياسيون مثل هذه الحملات المغرضة، والتي انخرط فيها بعض أعداء الوطن، لأن كل دعاية مغرضة هي وسيلة من وسائل بث عدم الاطمئنان، والشك والارتياب، وكلها لها انعكاسات سلبية على السلم المجتمعي.
ولكن بعد كل هاته الحملات فإن الشعب قال كلمته في استحقاقات 2021، ومنح هذه الحكومة تقته وعلى رأسها الأخ عزيز اخنوش، ورغم هذه الازمة العالمية الحادة فنحن في البداية، ونحن نتق في الشعب لأنه شعب واع، وسيتتبع القافلة وهي تسير، وسيسجل ملاحظاته السلبية والايجابية على كل خطواتها، وسيحاكما فيما بعد وفق القوانين الدستورية، أما الكلاب فان الشعب سبق له أن صم آذانه عن نباحها منذ مدة.
(•) برلماني ومنسق إقليمي عن حزب التجمع الوطني للأحرار
رئيس مقاطعة سيدي عثمان – جماعة الدار البيضاء –