جيل زد Z: شباب بلا امل.. وحكومة بلا تواصل

بقلم: عمر المصادي

خروج جيل زِد (Generation Z) إلى الشارع، ليس بدافع الحماسة السياسية أو الوعي الجماعي فحسب، بل في كثير من الأحيان بدافع الخيبة، وانسداد الأفق، وغياب الأمل. جيل نشأ في عالم متغير وسريع، لكنه وجد نفسه في مجتمعات جامدة، وحكومات لا تواكب ولا تصغي.
جيل زد Z، الذي ولد بين منتصف التسعينات ومنتصف العقد الثاني من الألفية الثالثة، وصف في البداية بأنه “الجيل المتصل”، “الرقمي”، و”المبدع”، لكن الواقع الذي يعيشه اليوم، يكشف عن تناقض حاد بين الإمكانات الفردية والقيود الجماعية. فالشاب الذي يتواصل مع العالم بكبسة زر، لا يستطيع أحيانا أن يعبر عن رأيه داخل بلده بحرية، والذي يملك طموحات كبيرة، يجد نفسه في طابور البطالة أو الهجرة أو الإقصاء.
تخرج الإحتجاجات، ثم تقمع أو تتجاهل. تطلق الوعود، ثم تنسى، يتهم هذا الجيل بأنه “غاضب أكثر من اللازم”، أو “متطلب”، أو حتى “غير واقعي”، بينما الواقع يظهر أن السياسات الحكومية هي التي لم تعد تواكب العصر ولا تفهم تطلعات الجيل الجديد.
في المقابل، تغيب مقاربات التواصل الجاد، الحكومة، بدل أن تبادر بالإنصات، تفضل خطاب التبرير، أو الإلهاء، أو التهوين، لا قنوات حوار حقيقية، ولا نية واضحة في إشراك الشباب في القرار. كل هذا ينتج حالة عامة من الإغتراب الداخلي، حيث يشعر الشاب بأنه غريب داخل وطنه، بلا تأثير، بلا مستقبل، وبلا أمل.
الإحتجاج، إذا، ليس خيارا، بل رد فعل على الإنقطاع بين المواطن والمؤسسات.
وعندما يحتج جيل بلا أمل، فهذا يعني أن الخطر يتجاوز اللحظة، ويمتد ليهدد التوازن الإجتماعي والسياسي برمته.
فهل تدرك الحكومة ذلك؟ هل تعي أن السكوت عن أزمة الثقة أخطر من أي احتجاج؟ وهل تدرك أن هذا الجيل، رغم غضبه، لا يزال يبحث عن نافذة ضوء؟
إن تجاهل صوت جيل زد Z اليوم، يعني إعداد الأرض لانفجارات قادمة.
فالشباب الذي لا يسمع، قد يتحول من طاقة تغيير إلى عنصر توتر.
والحكومة التي لا تجدد أدوات تواصلها، ستبقى دائما متأخرة خطوة، وربما أكثر، عن شعبها.
في الأخير، قد يكون من الضروري الإعتراف بأننا أمام جيل بلا أمل، في ظل حكومة بلا تواصل. لكن الأكثر ضرورة هو التساؤل:
هل لا يزال هناك وقت لاستدراك هذا الفشل؟
الجواب بيد الحكومة… لكن الساعة تمضي.

تعليقات (0)
اضافة تعليق