بقلم: يونس فنيش
لقد تعقدت الأمور وتشابكت وحمي الوطيس. فعوض أن تسمع “عصبة الثلاثة” كلام “حكيم القبيلة” الذي جاء في فقرة “عصبة الثلاثة والمنبه المستقل”، فضلت العصبة تلك الهجوم على “المنبه المستقل” باستخدام كل ما تملكه من ذخيرة حتى ظن المتفرجون أنها حسمت المعركة. ولكن هيهات هيهات، فلقد خرج “المنبه المستقل” و معه 30./. من وحدات الخلايا الدماغية التي تشكل جيشه العرمرم، دونما ارتداء بذلته المدنية الرسمية الأنيقة كما وعد و اكتفى بزيه المعتاد، لخوض غمار الهجوم المضاد الكاسح الذي نفذه ب30./. فقط من قوته الرادعة، اضطرت معه “عصبة الثلاثة” للانسحاب و ترك كل مواقعها للعودة إلى جحرها، للتداول في شأن انهزامها الكلي أمام “المنبه المستقل” الذي لم يشأ إبادة “عصبة الثلاثة” عن آخرها بدبابته العقلية و وحدات مدفعية خلاياه الدماغية حفاظا على شعرة معاوية.
و لما هدأت الأصوات في ساحة الوغى الكلامية، قصدت الجماهير الغفيرة “حكيم القبيلة” عن بكرة أبيها و اجتمعت كالعادة في “ساحة الحسم الأدبي”، فقال حكيم القبيلة غاضبا :
” إنه ليوم بئيس هذا الذي انهزمت فيه العصبة الثلاثية شر هزيمة حيث لقنها “المنبه المستقل” درسا لن تنساه أبدا، إنه ليوم بئيس و السبب أن العصبة الثلاثية لم تسمع الكلام الذي نصح بعصبة رباعية تضم المنبه المستقل بدل التهجم عليه.
فها هي النتيجة أمامكم، تفرق و تفكك و تشردم لا يخدم بتاتا مصلحة الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة، إنه يوم بئيس أرجعنا إلى الوراء لما كانت حروب جانبية تشتعل هنا و هناك بلا فائدة تذكر.
أيها الناس، ربما أن العصبة الثلاثية الآن تستجمع ما تبقى لديها من قوى لتنظيم هجوم جديد ضد المنبه المستقل، ولكن إن فعلت ذلك لأسمحن لكابوس الظالمين لدخول غمار الحرب الكلامية، و أنتم تعلمون أن كابوس الظالمين، إن خاض في هذه الحرب، لن يتخذ معتركا معينا بل سيوجه قنابله المنطقية صوب كل من حاد عن الصواب دونما حكمة و لا تريث، و بلا رحمة و لا شفقة، و بلا تمييز بين الجانبين..
أهذا ما تريدون؟ ها هو كابوس الظالمين يلح للحصول على الإذن من أجل إطلاق العنان لذخيرته الفكرية بقيادة خلاياه الدماغية الرهيبة. أيها الناس، لن أتخذ القرار الآن، ولننتظر إذا مجريات الأمور قبل الحسم في قضية إعطاء الكلمة لكابوس الظالمين. فهيا، غادروا ساحة الحسم الأدبي واذهبوا إلى حال سبيلكم”.
ثم انسحب “حكيم القبيلة” من منبر “ساحة الحسم الأدبي” تاركا وراءه “كابوس الظالمين” على أهبة الإستعداد لإطلاق العنان لصواريخه الكلامية بلا تأطير و لا مراعاة، لا لمصلحة “عصبة الثلاثة” و لا لمصلحة “المنبه المستقل”. و إلى اللقاء في فقرة مقبلة من الرواية الأدبية الإبداعية الخيالية المحضة في الجزيرة العجيبة الغريبة الأعجوبة المعزولة.