بقلم: د. عببدالكبير بلاوشو
تفرض التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وما يرافقها من تباين في مواقف القوى الدولية، إعادة التفكير في آليات تدبير قضية الصحراء المغربية، والانتقال من منطق التفاعل مع المواقف المعطِّلة إلى منطق المبادرة الاستراتيجية وصناعة البدائل. ذلك أن استمرار توظيف حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن، وما يرتبط به من اعتبارات سياسية وتوازنات دولية، يكشف حدود التعويل الحصري على آليات التوافق الدولي في تسوية النزاعات.
وفي هذا السياق، تبرز استراتيجية الحسم والقطع باعتبارها مقاربة تقوم على تثبيت الثوابت الوطنية، وتعزيز المبادرة الدبلوماسية، وتوسيع دوائر الدعم الدولي، دون الانزلاق إلى القطيعة مع المسار الأممي أو الالتزامات القانونية الدولية. فالحسم لا يعني إلغاء التفاوض، وإنما تحديد مرجعياته وأهدافه بوضوح، بينما يعني القطع تجاوز منطق الانتظار والاستنزاف، والتحرر من الارتهان لتقلبات المواقف الدولية.
وتقتضي هذه المقاربة الانتقال من الدبلوماسية الدفاعية إلى الدبلوماسية الاستباقية، عبر تنويع الشراكات الاستراتيجية، وتعزيز الحضور داخل المنظمات الإقليمية والدولية، وتطوير الخطاب القانوني والسياسي المؤطر لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها المقترح المغربي لتسوية النزاع في إطار السيادة الوطنية. كما تستدعي ربط المشروعية السياسية بالنجاعة التنموية والمؤسساتية في الأقاليم الجنوبية، من خلال ترسيخ الحكامة الجيدة، والعدالة المجالية، والمشاركة الفعلية في تدبير الشأن المحلي.
وعليه، فإن مواجهة فيتو المنع لا تتحقق بمجرد الاعتراض عليه، وإنما ببناء شروط سياسية ودبلوماسية وتنموية تحدّ من أثره، وتدعم فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في تجاوز مؤسسة دولية أو إقصاء الأطراف المعنية، بل في توظيف أدوات القانون الدولي والدبلوماسية متعددة الأطراف بكفاءة وواقعية.
ختاماً، إن استراتيجية الحسم والقطع في قضية الصحراء المغربية تقوم على معادلة متكاملة: الثبات في المرجعيات، والمرونة في الوسائل، والاستباقية في المبادرة، والنجاعة في الأداء الدبلوماسي والتنموي. وهي بذلك انتقال من سياسة انتظار التحولات الدولية إلى سياسة التأثير في اتجاهاتها، ومن تدبير إكراهات النزاع إلى بناء شروط الحل السياسي المستدام…‼️