بقلم: الحسن لهمك براكات
إن ظاهرة العنف والنشل التي انتشرت بشكل مقلق في الآونة الأخيرة تنذر بعواقب خطيرة، إذا لم تبادر الجهات المسؤولة إلى استئصال هذا الورم الخبيث من جسد المجتمع. فقد أصبحت هذه الظاهرة من أكثر التحديات التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، مما يجعل المواطن يعيش حالة من الخوف وانعدام الاطمئنان بسبب تزايد الاعتداءات والسرقات في الشوارع ووسائل النقل والأماكن العامة.
ولم يعد ممكناً اعتبار هذه الأفعال مجرد حالات فردية معزولة، بل تحولت لدى بعض الفئات إلى وسيلة للحصول على المال السهل، نتيجة تداخل عوامل اجتماعية واقتصادية وتربوية وثقافية، وهو ما يجعل مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف.
مسؤولية الدولة والسلطات
تتمثل في وضع برامج واقعية لمحاربة الفقر والهشاشة، والعمل على بناء وعي مجتمعي مستدام يرسخ قيم التماسك والتضامن الاجتماعي، مع تعزيز الأمن في الأحياء والشوارع، وتطبيق القانون بصرامة على المعتدين والمجرمين. كما ينبغي دعم برامج إعادة إدماج الشباب المنحرف داخل المجتمع وفتح آفاق جديدة أمامهم.
مسؤولية المجتمع المدني
إن ضعف الوعي بالقانون وغياب الأنشطة الثقافية والرياضية في بعض الأحياء يجعلان الشباب أكثر عرضة للانحراف والانضمام إلى مجموعات إجرامية. ومن هنا يبرز الدور المهم لجمعيات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والرياضية في تأطير الشباب، وترسيخ مفاهيم الأمن والسلم المجتمعي، والتنافس الشريف في إطار احترام القانون، إضافة إلى مد جسور الثقة والتواصل مع السلطات الأمنية باعتبارها ضامناً للنظام وحماية المواطنين، لا خصماً لهم.
مسؤولية الأسرة
تبقى الأسرة المدرسة الأولى للتربية، فهي المسؤولة عن غرس قيم الاحترام والأخلاق لدى الأبناء، مع الحرص على المراقبة والتوجيه والحوار الدائم، وعدم إهمال مشاكلهم النفسية والاجتماعية.
مسؤولية المدرسة
يجب أن يظل الجانب التربوي أساسياً إلى جانب التعليم، من خلال نشر قيم المواطنة والتسامح واحترام القانون، وتنظيم أنشطة تربوية ورياضية تساعد التلاميذ على استثمار أوقاتهم بشكل إيجابي.
كما لا يمكن إغفال خطر انتشار المخدرات وتعاطي الكحول وحبوب الهلوسة، لأن الإدمان يدفع بعض الأشخاص، خاصة ممن يعانون الهشاشة الاجتماعية والثقافية، إلى ارتكاب الجرائم من أجل توفير المال أو بسبب فقدان السيطرة على السلوك. فانتشار هذه الآفات يجعل ارتكاب الجريمة أمراً سهلاً في غياب الوازع الأخلاقي والردع القانوني.
إضافة إلى ذلك، تلعب بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً أحياناً عندما تروج للعنف أو تقدم المجرمين في صورة أبطال، مما يؤثر سلباً على فئة الشباب ويشجع بعضهم على تقليد هذه السلوكيات المنحرفة.
وفي الختام، فإن مواجهة ظاهرة العنف والنشل لا يمكن أن تتحقق إلا بتعاون الجميع: الدولة، والأسرة، والمدرسة، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، من أجل بناء مجتمع آمن تسوده قيم الاحترام والتضامن وسيادة القانون