بقلم: الحسن لهمك
فمند سنة 1948 وعلى بعد سنوات قليلة من انتهاء بربرية الحرب العالمية، فكر العالم في صنع السلام وصيانة حقوق الإنسان وضمان أمن وسلم البشرية.
فالإنسان هو محور الحياة وصانع رفاهيتها، يحمل كل القداسة والإحترام والتقدير ، كل جهود النمو وخلق الثروة هدفها الإنسان ومن صنع الإنسان، لكن كثير هم من يعملون على تحريف معناها الصحيح والإنفاق على صياغة الميثاق الدولي لإفراغه من مضمونه وجعله هيكلا بلا روح.
وتحت مسميات عديدة اينع الرأسمال يطل برأسه كأفعى لينة الملامس، وفي أنيابها العطب كما قال الشاعر. رأسمال ينشر أجنحته على الأخضر واليابس ليعلن عن نفسه سيد الأسياد والعباد ، سيطر على ثروة العالم وحفر هوة واسعة في شرخ الواقع الإجتماعي واللامساواة والعدالة الإجتماعية ادخل الإنسان في دوامة الإنتاج والإستهلاك ، خلق الرأسمال من الإنسان آلة انتاج وآلية استهلاك .آلية عمل مقابل أجر يضمن لها الإستمرار والقدرة على الإستهلاك والعمل،
راسمال يستثمر في الإقتصاد و في السياسة وفي العلاقات الإجتماعية والإنسانية وجعل الأرباح وتكديس المال اهم من حياة الإنسان.
ثم الإلتفاف على كل مضامين الميثاق الدولي والإعلان العالمي بتسليع كل جوانب الوجود وتكريس المادة الإستهلاكية كعقيدة مجتمعية بعيدا عن الأخلاق والسلوك الإنساني الرحيم.
وفي ظل التطور التكنولوجي أصبح الرأسمال أكثر تحكما في الإنسان وترويضه حولت الإنسان إلى عبيد ملتصقون بهواتفهم تمارس عليهم كل أساليب الإستلاب والتوجيه وصناعة العبد الخانع الطائع لأوامر الرأسمال والإندماج في منضومته وطاحونته التي تفتك بكل قيم وأخلاق الإنسانية .
كما لا ننسى إعتداء الرأسمال على الثروات الطبيعية والبيئة وتدمير مستقبل الإنسان ، راسمال يغتني وفقراء يفتقرون ويدفعون ثمن تدمير البيئة وتدمير الحياة .
كل دعاوى العالم الحر عن الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان التي “تتسلح” بها الرأسمالية هي مجرد أكاذيب وذرائع للتدخلات السياسية، وجزء من المخططات السياسية الرامية لإستعباد الشعوب ونهب خيراتها، وتحكيم الديكتاتورية في رقاب شعوبها ، لتبقى في ديل التخلف ولا تنافسها ولو بالجزء اليسير في تقاسم خيرات الكون .
في هذا اليوم نتسائل اين حقوق الإنسان واين المواثيق التي عملت على نية صياغة مجتمعات مطمئنة ملؤها الإستقرار وهناء العيش والسعي إلى الحرص على تحقيق القيم الإنسانية والأخلاقية والروحية إلى جانب القيمة المادية في المجتمع ولم تجعل قيمة تطغى على أخرى.
فكيف تحول فكرة الإنسانية إلى نظرية إقتصادية،
المريض سلعة وطالب العلم سلعة ، والجسد سلعة والقوة سلعة والذكاء سلعة ، والخبرة سلعة ؟؟؟ .