بقلم: ياسين حدوي
في تطور لافت على الساحة السياسية المحلية، اصدرت المحكمة الادارية حكما قطعيا يقضي برفض الطلب الذي تقدم به حزب التجمع الوطني للاحرار، والرامي الى تجريد السيد هشام شبورة من عضويته بمقاطعة سيدي البرنوصي، وكذلك من مجلس مدينة الدار البيضاء ومجلس العمالة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فان القرار القضائي جاء واضحا وحاسما، حيث اعتبرت المحكمة ان الطلب لا يستوفي الشروط القانونية الكفيلة بقبوله، لتنتهي الى اصدار حكم نهائي بعدم القبول، وهو ما يعزز مبدأ استقلالية القضاء ويرسخ ضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الطابع السياسي والانتخابي.
ويطرح هذا الحكم مجموعة من التساؤلات حول خلفيات هذا النزاع، خاصة في ظل تزايد اللجوء الى القضاء في تدبير الخلافات السياسية داخل المجالس المنتخبة. كما يعكس، في الان ذاته، حدود المقاربة القانونية في معالجة قضايا قد يكون جوهرها سياسيا اكثر منه قانونيا.
ويرى متتبعون ان قرار المحكمة يشكل رسالة واضحة بضرورة احترام المساطر القانونية وتقديم ملفات مستوفية لكافة الشروط الشكلية والموضوعية، بدل الاعتماد على قراءات سياسية قد لا تجد لها سندا قانونيا كافيا داخل اروقة المحاكم.
ومن جهة اخرى، من شأن هذا الحكم ان يعيد ترتيب الاوراق داخل المشهد المحلي بسيدي البرنوصي، خصوصا في ما يتعلق بالتوازنات داخل المجالس المنتخبة، كما قد يفتح الباب امام مراجعة طرق تدبير الخلافات الحزبية، بما يخدم مصلحة الساكنة ويعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وفي انتظار ما ستؤول اليه تداعيات هذا القرار، يبقى الثابت ان القضاء الاداري يواصل لعب دوره كضامن للشرعية القانونية، وحكم مستقل في النزاعات الانتخابية، بعيدا عن اي اعتبارات اخرى.