بقلم: محمد السرناني
الحدث يخلق ألف سؤال وألف تحليل وتفسير سواء من الاختصاصين والمهتمين في مجال الحدث أو من بعض الناس الذين لا علاقة لهم بالحدث، فالفضول والرغبة في المشاركة وفهم مجريات هذا الحدث، تخلق محرك غريب وعجيب في زمن العجب.في هذه الأيام وقع حدث يدخل في خانة السرقة الفكرية والأدبية، المتهمون هم صناع الكلمة والفكرة، هم الباحثون عن الحقيقة، والراغبون في التغيير، يحللون ما يجري و ينتقدون ما لا يحدث بكل جراءة وشجاعة، حاملين حمم من النار يقذفون بها في وجه المجتمع بأكمله. لكن القاعدة المتعارف عليها داخل بلد العجب، مفادها أن “التعميم هو السيد الموقف”، فلما نتوقع أن تستثنى من هذا الحدث، لاسيما أن المتهم أصبح بين ليلة وضحاها هو الصحافة المغربية برمتها وليس شخصا واحدا.نعود إلى الحدث، من بين واحد من ألف من التحاليل التي فسرت واقع الحدث، كما اصطلاح عليها لفظ “كوبي كولي”، مفادها، أن أغلبية الصحافيين المغاربة إلا من رحم ربي، هم لصوص يتقنون حرفة النقل بشكل دقيق، مع اختلاف في الدارجات، هناك درجة مبتدأ في فن السرقة، ذلك الذي يسرق نصا كاملا أو جزءا من نصوص متفرقة باللغة العربية، ومنهم اللص الذكي الذي يقوم بترجمة نصوص باللغات مختلفة حتى الايطالية. ويبقى الصحافي، اللص المبدع وهو حسب البعض الذي يسرق الأفكار ويبلورها بكلمات مختارة بعناية وبطبيعة الحال دون الإشارة إلى مصدرها.التحليل في جوهره قد يكون منطقيا وواقعيا لما لا ؟ لكن هذا التحليل فارغ من عنصر مهم وهو السؤال” لماذا؟” …لماذا يلجأ الأكثرية من الصحافيين حسب تفسيرهم، إلى سرقة المقالات والمواضيع ؟ نفترض أن بعض الصحافيين ” المتطفلين” يفضلون السهل على الصعب، يعملون بدون ضمير ولا مهنية، أين أنت أيها المحلل والقارئ من كل هذا؟ إذا كان تحليلك صحيحا، فأنت مشارك بدورك في هذه المهزلة، لأن كيف يعقل أن لا تمييز بين ما هو أصلي وما هو “كوبي كوبي”…؟
فإذا كنت لا تفرق بينهما فلا تتأفف من ما الذي سيقدمه ذلك الصحافي سواء كان “المبتدأ أو الذكي أو المبدع”… أيها القاريء، ألست أنت من تحرص على قراءة “اسم الصحافي” وليس بالاهتمام بما يكتب؟ الأ نتفق بأن الصحافة في المغرب تبيع الاسم وليس المحتوى؟ أيها القارئ، عندما تريد أن تنتقد الصحافة، حاول قبل كل شيء، أن تتعلم التمييز بين ما يكتبه الصحافي الأصلي والصحافي المزور، ولا يوجد أي ضرر عندما تريد أن تقرأ، بأن لا تهتم أكثر بشهرة الصحافي بقدر ما تهتم بقيمة الكلمة والفكرة التي سيكتبها مداد قلمه.
إذا كانت الصحافة المغربية في قفص الاتهام، فهذا لا يعني أن القارئ هو الضحية بل العكس، هو بدوره متهم يجب أن يعيد النظر في بعض التفاصيل الجوهري، ومن بعد يمكنه أن يحاكم الصحافة بالطريقة التي تناسبه وتتناسب مع معرفته وثقافته. أتساءل: بعد قراءة المقال، هل ستتساءلون عن مصداقية ما كُتب؟ أم تعتقدون أنه مجرد أفكار “كوبي كولي” نقلت من عند صحافي أخر؟