قصة قصيرة: ابتسامة بلا رد

بقلم: نجية الشياظمي

كانت المقطورة مكتظة ذلك الصباح ، و كان الجو ثقيلا ، حرارة و رطوبة تجثم على الأنفاس ، نظرت إليها و ابتسمت ، كانت تجلس في المقعد المقابل لي تماما ، و كنت أود تلطيف الأجواء فقط فقد كانت كل الأماكن مشغولة ، بل كان يبدو أن القطار يحمل فوق طاقته ، نظرت إلي بملامح متجاهلة و دون أن ترد الابتسامة ، نظرتُ الى ابنتي التي كانت مندهشة من ردة فعلها و فعلي .
*ماما لم ابتسمت لها ؟
رددت في هدوء
*لم أبتسم لها و لكنني ابتسمت لنفسي!!!
زادت دهشة ابنتي التي كانت بادية على ملامح وجهها و مترجمة في نبرة صوتها …
*غريب أن تقابل ابتسامة أحدهم بتجاهل تام  أو تكشيرة تجعله يطرح على نفسه ألف سؤال .
عقبت على كلامها
*هل تعلمين ؟
*ماذا ماما؟
*أوليس رد السلام واجبا ؟
*أكيد
إذن فرد الابتسامة أكبر أهمية و مسؤولية
ردت علي ضاحكة
*لمن يفهم فقط !!!
طبعا حبيبتي ، و هل تعلمين أيضا أن هذا النوع من الناس لم يحظ بابتسامة في صغره و لم يترب عليها ، فهو إذن عاجز عن فهمها و تبادلها مع الآخرين . مساكين أولئك الذين يقبعون في أماكنهم غير مبالين بالتحول و التغيير الخطير الذي يحيط بهم
فيعتبرون أنفسهم هو المحقون و باقي الناس مجانين أو مختلون.

تعليقات (0)
اضافة تعليق