بقلم: د. محمد وراضي
أرحب بالنقد الموجه من طرف عصيد إلى من يعرفون بالإسلاميين، وفي مقدمتهم الموصوفون بالسلفيين. إن عليهم كما يقول: المساهمة في الحداثة والعصرنة،، وإن كان هو نفسه يجهل مختلف الوسائل المؤدية إليهما، متعلقا بالعلمانية وحدها كسبيل وحيد إلى تمثلهما.
لقد كان عليه وعلى الفيزازي وعلى من شارك معهما في مناقشة موضوع الزواج بأكثر من واحدة، تجنب الخوض في موضوعات جزئية لا تشير إلى أن الإسلام كل شامل لا يتجزأ. لقد كان عليهم أن يتساءلوا مثلا عما إذا كانت المومسات المغربيات لهن ما لكافة المغاربة من حقوق؟
إن عليهما كمؤطرين للحوار حول الزواج المشروع وغير المشروع أن يحددا حقوق العاهرات وواجباتهن؟ إذا كن مغربيات، فإن الإسلام أدخلهن في سلك المساواة بينهن وبين الرجال؟ أو لسن شقائق الرجال في الأحكام؟ ثم ما الذي حملهن على تعاطي الدعارة؟ هل اخترن اتخاذها وظيفة للحصول على كسب مادي به يقمن أودهن؟ وفي الوقت ذاته يقمن أود أولادهن ووالديهن؟ أو لا ندرك بأن من بينهن مطلقات، ولهن أبناء، لا شغل ولا وظيفة لهن؟ أو لا ندرك بأن من بينهن من تعيل الأب والأم والإخوة والأخوات المعوزات الفقيرات؟ أيصعب على المسؤولين الحكوميين أن يحددوا هوية العاهرات عبر التراب الوطني؟ أو لم يؤد كافة الوزراء قسم الولاء والطاعة،، وأن هذا القسم يفرض على من يؤديه مواجهة أنواع الفساد بالصرامة اللازمة؟
فإن كان من المفروض أن هناك آلافا مؤلفة من الباغيات، وبعلم ممن أقسموا على حماية الدين والملك والوطن؟وهل من حماية الدين غض البصر عن الدعارة التي أدركت أوجها في مغرب على رأسه أمير للمؤمنين وحامي حمى الملة والدين؟ وما المانع من تقنين الدعارة حتى يستفيد ممارسوها وتستفيد الدولة من مداخيل يجيزها قانونها الوضعي ما دامت هي علمانية – ليبيرالية الهوية؟ مما يعني أن تدخل الدولة في تنظيم الدعارة لفائدة “المومسات الفاضلات” يعتبر واجبا عليها القيام به صوب بناتها المحرومات مما يوفر لهن الكرامة قبل كل شيء؟ إضافة إلى حمايتهن من الاعتداءات الرجولية التي طالما حرمتهن من المقابل المادي للمتعة التي يقدمنها للفساق أو للزناة أو للمتصابين؟
كم من مطلقة وجدت نفسها مرغمة على القيام بعمل غير شرعي، بعد أن دقت شتى الأبواب المشروعة، بما فيها العمل في البيوت؟ حتى إذا ما حظيت بعمل كخادمة في منزل،، سقطت ضحية تكالب الزوج الفاسد عليها؟ وقد تكون هذه الخادمة شابة بالغة أو دون سن الرشد… فتصبح امرأة بفعل مشغلها الخائن لزوجته، كحال وزيرنا إدريس البصري مع خادمة له، والتي سردت إحدى الجرائد المغربية الأسبوعية قصته معها بعد وفاته! والتي روتها تلك الخادمة نفسها بكل تفاصيلها؟ أما ما يجري داخل المكاتب وخارجها بفعل تصابي كبار الموظفين المسؤولين النكراء، فحدث ولا حرج. والعاهرات كالعمال المياومين، لأنهن مثلهم خاضعات للحرمان من العمل بفعل الحجر المفروض رسميا على كل عامل وعلى كل عاملة في هذه الفترات الحرجة الممتدة من شهر مارس حتى الآن.
فكان أن سكت دعاة الحداثة والفتاوى الفقهية عما يجب فضحه واستنكاره؟ وما عليهم فضحه، نتيجة متوقعة واقعية للعلمانية المتعفنة التي حولت الكثيرين إلى مجرد ذئاب؟ أو إلى المهووسين بالمادة التي أصبحت لهم معبودة؟ ولم لا؟ فالحضارة المادية هي السائدة المسيطرة، وحولها تدور الحروب، وتقوى المنافسة منذ قرون بزعامة الغرب الاستعماري؟ وحكامنا في نفس مسار دعاة الحرية والكرامة الصوريتين يتحركون؟
ونحن متيقنون بأن المومسات نساء مظلومات، وأن المجني عليهن هو النظام المتحكم في شعبنا منذ عهد الاستعمار إلى الآن، وأن الممتدحين لهذا النظام، مساهمون في الأوضاع القائمة؟ تمثلوا في علمانيين، أو في إسلاميين، سلفيين أو غير سلفيين، فهؤلاء وأولئك مفتقرون إلى الشجاعة لفضح ما يجري، لأن الإسلام ليس هو النقاش حول المضمضة والنفاس والغسل ولوازمه، ولا هو النقاش حول القنوت والسدل والقبض، لكنه كل لا يتجزأ، بحيث إنه يتناول كل ما يتعلق بحياة الإنسان، وما يتعلق بها لا نجهله، ولا يجهله حكامنا، ولا دعاة الإفتاء الرخيص المفتعل؟
الدكتور محمد وراضي