بقلم: الناصفي محمد
في مدينة أصيلة وصوفية بامتياز كمدينة تارودانت تحظى ليلة القدر المباركة بطقوس خاصة، لما تختزنه من تقاليد وعادات و دلالات روحانية ومعاني وجدانية.
وتحيي الساكنة من خلالها ما توارثه عن أجدادها، من طقوس وعادات والتي أصبحت تندثر مع مرور الوقت.
ومن العادات التي اشتهر بها الرودانيون في شهر رمضان الاحتفال بالصوم الأول للأطفال في يوم من أيام رمضان خاصة في السابع والعشرين منه، أو ليلة القدر بالمفهوم الديني ، حيث تشكل هذه الليلة محطة أساسي لتكريس وترسيخ المبادئ الدينية والإسلامية لدى الأبناء والبنات. حيث يتنافس الأطفال الصغار فيما بينهم من أجل صيام أول يوم لهم في حياتهم، وذلك استعدادا منهم لتجريب هذه الفريضة التي ستلازمهم طوال حياتهم. و كذلك تعودهم على الذهاب إلى المسجد، وتلاوة القرآن…
و بعد الآذان يتم تقديم التمر والحليب للأطفال الصغار أول طعام يفرقون به صيامهم الأول، لتقدم لهم بعد ذلك ما تفننت الأمهات في إعداده من أطباق ومأكولات شهية.
ليس الأكل والتزيين هو ما يطبع هذا اليوم، فالعائلات بتارودانت دأبت على إكرام أبنائها الصغار بالهدايا والمال تحفيزا لهم على صيامهم الأول، وتشجيعا لهم على متابعة الصوم فيما تبقى من أيام الشهر المبارك، استعدادا لصيام نصفه أو صيامه كاملا خلال السنة المقبلة.
وتشدد الأمهات على استعمال الحناء لبناتها و اخذ صور كذكرى للأطفال متزينين باللباس المغربي التقليدي، مثل العريس ليلة عرسه.
وخلال هذه الليلة المباركة، تتزين بيوت الله كذلك لاستقبال ضيوف الرحمان الراغبون في ختم القرآن قياما والطامعين في اقتناص فضائها، وهي الليلة التي فضلها الله على ألف شهر، ويكثر المغاربة من العبادات من صلاة وصدقة وذكر وقرآن وصلة للرحم، كما يرافق الأطفال آباءهم إلى المساجد لتأدية صلاة التراويح، في جو روحاني،
وغالبا ما تجتمع العائلات في بيت الأبوين، أو الشخص الأكبر سنا، في أجواء عائلية، يطبعا التآخي والتآزر.. خاصة وأن هذه العادة الحميدة التي دعا لها الإسلام الحنيف، أصبحت مهددة بفعل الانشغالات اليومية للأشخاص، وعزوفهم عن التجمعات العائلية.
وتجسيدا لقيم التضامن والتكافل والاقتناع بالقيم الإسلامية السمحة، وتسهر الأسر على اختلاف أوضاعها المادية والاجتماعية على إعداد أطباق الدجاج أو الكسكس وتقديمه للضيوف او إرساله للمساجد للمصلين والمحتاجين،
لكن وللأسف الشديد ان العديد من هذه العادات والتقاليد بدات تتلاشى وتضمحل مع تأثير العولمة والعصرنة ووسائل التواصل الاخرى التي سببت في انكماش وتقوقع الساكنة بين الجدران وبين الغرف بعيدة جدا عن هذه الاجواء والتقاليد الموروثة أبا عن جد.