مآخذنا على المشاركين في الإفتاء بخصوص الربا في حدود 2%؟ ح 2

بقلم: د. محمد وراضي

    لقد انتهينا إلى أن المجلس العلمي الأعلى هو المخول وحده للإفتاء؟ إنه مجرد أداة طيعة! مقابل ما يستفيده كبار رجاله من علاوات، من ضمنها خرفان عيد الأضحى التي شاهدناهم يركضون قبيل العيد للحصول عليها؟؟؟؟

     فإن افتخر الاستقلاليون، وأهل العدالة والتنمية، بدور كل من علال الفاسي، وعبد الكريم الخطيب، في تضمين أول دستور مغربي ، كون العاهل المغربي ملكا وأميرا للمؤمنين في الآن ذاته، فإن مفهوم هذه الخطوة السياسية إغلاق كافة الأبواب أمام الإفتاء خارج الدائرة الرسمية؟؟؟ وأدلتنا يزخر بها التعامل مع علماء الأمة، لغاية إخضاعهم للعمل على دعم تصورات دولتنا العصرية للدين؟ وحتى إن كانت رابطة علماء المغرب من التأسيس عام 1960م إلى مؤتمرها العاشر عام 1987م، تتحرك في حدود أشبه ما تكون بالحدود التي تتحرك فيها الجمعيات المدنية والأحزاب اليمينية، فإنها – وإن في حدود ضيقة – ميالة إلى اعتراض الزحف العلماني، فكان أن وجد مؤطرو العلمانية مجال المساهمة في كبح جماح العلماء من خلال إحداث المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الجهوية، ومن خلال تكامل المجلسين مع وزارة الأوقاف التي هيأت كتاب “دليل الإمام والخطيب والواعظ”، لتتم الاستفادة منه والاسترشاد به من طرف أئمة المساجد، أي إنه قيد لا بد لهم من التقيد به؟؟؟       

    إنه الواقع الذي على المفتين معرفة ماجرياته، خاصة وأن الإفتاء مشروط بشرطين: العلم بالأحكام الشرعية العملية الذي هو الفقه بعينه، والمعرفة التامة بالواقع في حدود الإمكان. فكان أن وقفنا على فتاوى كبار العلماء عبر التاريخ، تمثلوا في القضاة أو تمثلوا في الأئمة، بحيث إن الإقدام على الإفتاء بالنسبة لكبرائهم تحوطه مخاطر، إذ الأمر يتعلق بالحلال والحرام.  

    ولما كان واقعنا ولا يزال، يستند – حسب دستور دولتنا – إلى كون حامي الملة والدين هو الملك، وبما أن هم حماية الدين فرضت عليه تعيين من يعاضده للقيام بما أوجب عليه الدستور القيام به، فإن المعاضدين هم العلماء المستفيدون من أعطيات مقررة، إن كانوا منتمين إلى أحد المجلسين المذكورين قبله. كما أن جميع موظفي وزارة الأوقاف – وعلى رأسهم الوزير أحمد التوفيق الطرقي البودشيشي – فليس لأي كان أن تقبل فتواه وأن يتم العمل بها، حتى إن تم تأييدها أو رفضها من طرف علماء كثر. كفتوى الدكتور القرضاوي بخصوص الحصول على السلف البنكي لشراء المنزل، بحيث إن علماءنا الرسميين أعضاء المجلس العلمي الأعلى، لم يتجاوزوا فعل “أرغى وأزبد” لأنهم يعرفون الحدود التي لا يجب عليهم تخطيها؟ كما يعرفون ما الذي تؤدي إليه إثارة الجروح في جسد سليم رسميا بما فيه كفاية.   

    فمشروع “انطلاقة” الرامي إلى اقتراض الشباب بنسبة لا تتجاوز 2%، لا يعتبر فتوى صادرة عن أمير المؤمنين، وإنما هو مجرد اقتراح موجه إلى مديري مختلف الأبناك المغربية، مساهمة منهم في القضاء على البطالة، خاصة وأن الملك – كأمير للمؤمنين – عبر عن احترازه بخصوص الإفتاء عندما خاطب الشعب المغربي تحت قبة البرلمان فقال: “أنا لا أحلل حراما ولا أحرم حلالا”. فلزم أن لا ينسب له الإفتاء بجواز الفائدة البنكية القليلة، لأن الربا في الجملة حرام قليله وكثيره، كما قال المعارضون للريسوني ومن ناصره، لكن الملك لم يكن مفتيا ولا ادعى أنه كذلك؟ مما يعني أن المسألة برمتها، لا تستدعي إثارة زوبعة “لا تسمن ولا تغني من جوع”؟ فضلا عن كونها مجرد جعجعة بلا طحين؟

   بينما مسؤولية العلماء خارج الأجهزة الرسمية على وجه الخصوص، تتطلب منهم الاتحاد لمواجهة الفكر العلماجي الذي يذهب إلى القول بأن الإسلام في الجملة فكر ظلامي، وأن الله ظالم وجاهل!!! وإلا فكيف يجيز – وهو العليم الخبير – الزواج بأربع نساء؟ فكان أن تم تصحيح ما كان يجهله، وما هو ظالم بخصوصه عندما تم تجديد وتعديل مدونة الأسرة، حيث أتى من يدعي محدودية علمه سبحانه، مما يؤدي منطقيا في نظرهم إلى جهله وبالتالي إلى ظلمه؟؟؟ تعالى الله عما يقول المستهزؤون المتنطعون علوا كبيرا؟؟؟

تعليقات (0)
اضافة تعليق