بقلم: نور الدين ودي
أثار بعض الشباب فتيل سخط وقلق على المصباح، من سحب ترشيحه لرئاسة جهة طنجة الحسيمة بعد أُفُول رئيسها ، والتحالف مع عدوه اللدود …!
وأشير ابتداءاً ؛ أن بعد التعديل الحكومي ، تهب نسائم الخيرات ، وبشائر تجديد الثقة ، وتفاعله الإيجابي مع محيطه ، ومع تقدم المغرب في مؤشر ممارسة الأعمال إلى الرتبة 53 ، وما تم توقيعه ، من اتفاقيات مهمة ونافعة ، اهمها بناء مركب للبتروكيماويات بقيمة ملياري أورو، وذلك على هامش المنتدى الاقتصادي روسيا-إفريقيا …وغيرها ، وهذا إن دل على مدى دينامية المصباح وقوته ، وتقديم تنازلات توازنية استشرافية ، وقد أبان المصباح على قدرته الاستيعابية ، وانه حزب محوري ، جماع للشتات ، لا يطمع في المناصب ، ولا يكسر شوكة الأحزاب ، ولا يستغل الفرص للانتقام أو الابتزاز أو التحريض ، ورغم اغترار المتحالف الرسمي ونبزِه سابقا في نفس الجهة ،
فاز المصباح لتنازله الإختياري على رئاسة الجهة ، وفضَّل التحالف بدل الإعتراك ، مع خصم انتهكت وانخارت قواه إلى ضعف مميت قبل إبَّانِه ، غَيَّب نجوميته الزعيم ، وأخذ نعشه إلياسه وأسقط شباطه ، وما لشكر بسعيد .. من كانوا يأكلون على قصعة التآمر والبلوكاج ، إذ ليس هَمُّ المصباح ورغبته ونهاية مبتغاه البحث على المناصب ، أكثر من جعلها تحالفا جهويا مشتركا ، ولا يسعى الى الهيمنة سوى فتح الجسور للآخر ، ومساعدته في التدبير والتسيير وفق برنامجه ، ولم يبقى سوى عام وأشهر على الإنتخابات القادمة ، اذ لا يُحاسب على ما مضى ، والأولى للتراكتور ان يتم أشغاله ومشاريعه ، وان لا يستغل المصباح المواقف المختلفة والخصومات السالفة ، ولا يتصيد الفرص ، ولا يرجع للوراء ، ولا يعيد أشرطة التحكم ، ولا ترقص الجوارح على جروح الإنشقاق ، وجراح الشقاق ، ولا بأس ان يطبطب عليه في غرفة الإنعاش ، استقالة المفرعن بالسلطة ، ويليه صاحب الصولجان قارون زمانه ، المعايق بالشكارة ، تأتيه فاجعة المقاطعة برهانا ثم المجلس الأعلى إنذارا ، وخيبة سقوط المالية تحذيرا، ثم الشباب نبي الملاذ والتفويض إخبارا ، والعدل الداعي لمفتاح المعجزات إخطارا ، والبطرونة المفعفعة وعيداً ، ليجعل الدار مستودعا أزرقا ؛ والإستيراد مصنعا والتوظيف مكتبا أكثر طلاء ، لكن ماءه ملح أُجاج لا يشرب ، ولا ينفع إلا للغرق .
إن المشهد السياسي لا يبحث إلا على المعقول ، فلا تستهزؤوا بأعجوبة الزمان ، ولا تتكالبوا على الزعيم ، فإن المصباح مضيء ، لا ينكسر ولا ينطفيء ولا يدعو إلى التفرقة النتنة … والمول الجود يجود علينا بنعمه وفضله وكرمه وإحسانه.