تداعيات سهرة “طوطو” في منصة السويسي…

بقلم: يونس فنيش
لقد اتخذت قضية “طوطو” ووزارة الثقافة بعدا إعلاميا واهتماما كبيرا من طرف الرأي العام، وبالتالي لا بأس من محاولة معالجتها من باب إبداء الرأي، في إطار حرية التعبير، بكل موضوعية وصراحة وبكل صدق.

الرأى أن يمكن للناس ربما أن يتجاوزوا… ولو بعد مجرد نصف اعتذار قدمه الشاب المدعو “طوطو”، حيث أنه لم يعتذر سوى لمن وصفهم ب”غير الفاهمين” للهجة بعض الشباب في برنامج “بدون لغة خشب”؛ هذا بالنسبة “للكلمة الأولى” التي لها مصدر يعني “إذهب” في قاموس اللهجة العامية الهجينة، و التي لها استعمالات تافهة عدة، كما قد يتلفظ بها بعض الناس في حالة غضب شديد في بعض الأحيان.

و لكن “الكلمة النابية الثانية”، التي تلفظ بها ” طوطو” أمام الجماهير الغفيرة، فكثيرة العنف و الإساءة و الإهانة لن تمحوها من أذهان الأسر و العائلات محاولة القفز عليها، أو تجنب الوقوف عندها من طرف الصحفي رضوان الرمضاني الذي تدخل بخيط أبيض لتلطيف الأجواء و الحد من التصعيد، جراء ما قام به محاوره المغني، و هذا شيء إيجابي على كل حال.

و لكن تلك “الكلمة النابية الثانية” لها معنى واحد و هو عدم احترام الجماهير و أسرهم و عائلاتهم الذين حضروا إلى سهرة من تنظيم وزارة الثقافة، و ليس سهرة ليلية خاصة في الخلاء بين شباب أو بين معارف أو أصدقاء، إضافة إلى كون آباء القاصرين ليسوا مسؤولين بتاتا و كيفما كان الحال على ما قاله “طوطو” الذي يظل المسؤول الوحيد، كشخص راشد عاقل بلغ 26 عاما من عمره، على أفعاله كسائر جميع المغاربة الذين يسري عليهم القانون؛ و لذلك فلقد كان “طوطو” مخطأ لما حمل المسؤولية للآباء الذين سمحوا لأطفالهم بحضور سهرته بدعوى أنه معروف، لنقل، بمخالفاته… فهل أراد بذلك تحميل المسؤولية أيضا لوزارة الثقافة، التي يضع فيها آباء القاصرين كامل الثقة، بطريقة غير مباشرة…؟ هذا مجرد سؤال ولكنه محوري مع الأسف.

الرأي إذا أنه يجب أن يكون الإعتذار كاملا، بكل تواضع و بلا تكبر و بلا لف و لا دوران، يقر فيه المدعو “طوطو” بأنها “كلمة” لا تقال أمام الجماهير، و ذلك لأن الشعب المغربي لديه تاريخ و أخلاق متأصلة بعمق 12 قرنا لن يمحوها “طوطو” في ثانية واحدة.

و أما إن ادعى بأنها أيضا “كلمة عادية” بالنسبة لجيله -و هذا غير صحيح-، فالرأي هو العفو عند المقدرة و الإكتفاء بغرامة مالية كفيلة بإعطاء العبرة لكل من يخطط لاستغلال منصة وزارة الثقافة للتلفظ بأقصى الكلام الفاحش، ولكن على أن تساوي الغرامة، على الأقل، ضعف المبلغ الذي تلقاه “طوطو” من و وزارة الثقافة، حتى يفهم الجميع بدون استثناء أنها وزارة الثقافة فعلا و حقيقة، و بالتالي فهي لا تسمح، فعلا و حقيقة، باستهداف قيم المغرب و المغاربة بل هي الضامنة لها، بطبيعة الحال.

لكل شيء حدود، ولابد من المحافظة على الحدود، و لعل الغرامة المالية المرتفعة المعتبرة تكفي لوحدها لإعادة الأمور إلى مجاريها السليمة. والله أعلم.

و أما في ما يتعلق ب”قضية التهديد” التي رفعها اليوتوبر الشهير محمد التيجني ضد “طوطو”، فالكلمة للقضاء الذي له الحق في إصدار الحكم. و إن كان من رأي بالنسبة للمطالب بالحق المدني فهو أن في الصلح خير، و إن اقتضى الحال الإكتفاء بالمطالبة بدرهم رمزي فقط حتى يتجلى صفاء القلوب و تنتصر الأخلاق الحميدة و العفة و الشرف و العزة كما هو حال المغاربة. و تحية للجميع.

تعليقات (0)
اضافة تعليق