إصلاحات تشريعية في مدونة الحقوق العينية: قراءة قانونية

بقلم: ياسيــن كحلي (.)

ضمن سياق الجلسة التشريعية لمجلس النواب المغربي التي عقدت يوم الاثنين 24 يونيو 2024. خلال هذه الجلسة، تمت المصادقة على مقترحي قانونين يتعلقان بتعديل وتتميم بعض مواد مدونة الحقوق العينية. حظيت هذه المقترحات بموافقة ثمانية وتسعين نائبابرلمانيا، مع امتناع اثنين عن التصويت، مما يعكس تناغما برلمانيا واسعا حول التعديلات المقترحة. وتأتي هذه التعديلات في إطار تعزيز الشفافية وحماية الحقوق في التصرفات العقارية، مما يعكس الدور الحيوي للمشرع في تحديث البنية القانونية بما يتماشى مع المستجدات الراهنة.

كما هو ثابت أن الوظيفة الأساسية للبرلمان هي التشريع، بالإضافة إلى مهام أخرى كمراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية. ليتضح أن هذا الدور الحيوي للمشرع في تعزيز البنية القانونية وتنظيم الحقوق العينية يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة. استنادا إلى ذلك أعتبر التصويت على هذين المقترحين لحظة أساسية في هذا السياق، حيث أشيد بتجاوب الحكومة الإيجابي وبالأجواء الجيدة التي ميزت عرض ومناقشة وتعديل هذين المقترحين أمام أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب.

بالنسبة للتعديل الأول، يتناول مقترح القانون تغيير وتتميم المادتانالرابعة و319 من مدونة الحقوق العينية. أعتقد بشدة أنالمادة الرابعة، التي تتسم بالآنية، تمنح المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض الحق في تحرير التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو إنشاء أو تعديل أو إسقاط الحقوق العينية. وتشير الفقرة الأخيرة من نفس المادة إلى ضرورة تصحيح إمضاءات الأطراف من قبل السلطات المحلية المختصة، والتعريف بإمضاء المحامي من قبل رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية.

يعتزم هذاالتعديل إلى تعزيز الشفافية والأمانة في تحرير العقود العقارية، مما يساهم في حماية الأطراف المتعاقدة وضمان حقوقهم. بالإضافة إلى ذلك، أؤكد على ضرورة التنصيص صراحة على اشتراط شكلية المادة الرابعة من المدونة في الوعد بالبيع العقاري ليصبح شأنه شأن العقد النهائي. وبالتالي هذا التعديل يهدف إلى تحقيق فلسفة المشرع من إقرار مقتضيات المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية، مما يعزز من حماية حقوق الأطراف وضمان تنفيذ العقود بشكل قانوني وموثوق.

فيما يتعلق بمقترح القانون الثاني، يتناول التعديل تغيير وتتميم المواد 2 و174 و306 و310 و317 من مدونة الحقوق العينية. أود أن أشير إلى أن المادة 310 تركز على بطلان التصرفات الناقلة للملكية أو الحق العيني التي أجراها المشفوع من يده على الحصة المشفوعة إذا كانت تتعلق بعقار غير محفظ. أرى بوضوح أن التعديل المقترح يسعى إلى توسيع نطاق البطلان ليشمل جميع التصرفات بما فيها الكراء، وذلك لحماية حقوق الشفيع. وهذا التعديل يعكس اهتمام المشرع بحماية حقوق الشركاء في الملكية المشتركة وضمان عدم الإضرار بحقوقهم من خلال تصرفات غير مشروعة.

بالإضافة إلى ذلك، تتناول المادة 317 إجراءات قسمة العقار المشاع قسمة عينية، وتحديد الأنصبة على أساس أصغر حصة وتوزيعها بالقرعة. أرى أن المقترح يحتفظ بنص المادة كما هو، مما يشير إلى توافق اللجنة على النص الحالي وعدم الحاجة لتعديله.

ومجمل القول،أن التعديلات المقترحة تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية الحقوق في التصرفات العقارية، وضمان تنفيذ القوانين بشكل يحقق العدالة بين الأطراف. كما أن هذه التعديلات تنسجم مع الدور الدستوري والبرلماني للمشرع في تحديث وتطوير البنية القانونية بما يتوافق مع المستجدات الراهنة، ويعزز من فعالية النصوص القانونية في تحقيق أهدافها. وأرى أن هذه الجهود التشريعية تعكس التزام البرلمان المغربي بتطوير المنظومة القانونية بما يخدم المصلحة العامة ويعزز من حماية حقوق المواطنين في المعاملات العقارية.

(.) مستشار قانوني وباحث في العلوم القانونية

اترك رد