العنف ضد النساء في المغرب.. قصص مأساوية وارقام مهولة في انتظار تطبيق القانون

بالواضح – شيماء نيكري

العنف ضد المرأة هو آفة اجتماعية تتمثل بممارسة أفعال عنيفة ضد الأنثى بشكل متعمّد، ويترك أثراً سلبياً وألماً نفسياً سواء كان ألماً جسدياً أم جنسياً أم نفسياً للمرأة؛ ويشمل هذا النوع من العنف كلا من العنف والحرمان التعسفي للحريات في مختلف أطر الحياة, حيث يعتبر المغرب من قائمة الدول التي تحتفل باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء ب25 نونبر من كل سنة، وكخطوة ترقيعية، جــاءت الحكومة بقانون 13.103 ،الـذي شمل نصوصا قانونية الهدف منها الحدّ من مشاكل العنف ضد النساء، إلا أنه تضمن من النواقص ما جعله يخرج مجموعة من المؤسسات الحقوقية الوطنية للاحتجاج والاستنكار على تقصيره من جهة الحماية والتعويض والـعـقـاب، خصوصا على مستوى العنف المنزلي والزوجي، إلا أنه لا يغطي سائر أنواع العنف الأخرى، ولا يشير بأي شكل من الأشكال إلى الحماية القانونية لفئات عديدة من النساء كالأمهات العازبات والمهاجرات والنساء ذوات الإعاقة.

وكشف تقرير مكتب الأمــم المتحدة، الصادر في نوفمبر 2016، أن عدد النساء المغربيات، اللواتي يتعرضن للتعنيف والتحرش بالأماكن العامة، بلغ حوالي 4.2 مليون امرأة مغربية، حيث انتقلت نسبته من 54.8 في المائة سنة 2015 إلى 63.3 في المائة سنة 2017، وهذا ما نتج عنه انتحار مجموعة من المعنفات  كما هو الشأن بالنسبة لـ(ف.ف) كما ثم توثيق مجموعة من المعنفات لعل ابرزها “اغتصاب فتاة الطوبيس”.

من خلال الاستماع لشهادات حية، اختارت صحيفة “الواضح” أن ترصد العنف الممارس على المرأة المغربية، باستحضار الجانب القانوني والنفسي للظاهرة.

احلام في مواجهة المجتمع

ظنّت احلام، ككثيرات، أنها ستسعد بزواجها من رجل ميسور مادياً. رفضتها عائلة الزوج منذ البداية، فكانت تتغاضى عن ذلك ظنا منها أنها ستكون تحت حماية الزوج وفي حصنه. 


ولانعدام الكفاءة الزوجية بين الزوجين، دفعت الزوج إلى التغرطس على زوجته، حيث عانت الأمرين.

كانت تجلس إلى الطاولة فتأخذ حيزا بسيطاً من الكرسي، تغمض عينيها، تطوي يديها النحيلتين بما يشبه جلسة تلميذة في الصف، وتسترسل في ذكريات عن أحداث ما زالت تعاني لغاية اللحظة من تداعياتها. تقول ملاك: بدأت أتعرض إلى الضرب على يد زوجي منذ المراحل الأولى من زواجنا، فكان يمسك برأسي وشعري ويضربني بالحائط، وقطع عني أي اتصال بأهلي الذين يسكنون بعيداً عني. طلبت الطلاق أكثر من مرة، لكن ليس هناك مجيب بل بدت حدة عنفه تتصاعد الى ان وصل به الامر الى محاولة خنقي بلف الأنبوب على عنقي إلى أن فقدت الوعي، وعندما استيقظت لم أستطع أن أنطق ببنت شفة، تلك الحادثة تسببت لي بفقدان النطق، الأمـر الذي قابله زوجي بشماتة وفرحة لا توصف، استمرت حالتي على ذلك النحو لمدة فاقت خمسة أشهر, وتبقى معاناة احلام مستمرة…

عنف جسدي وجنسي عند الامتناع

تعرضت امنة للاغتصاب، تعايشت مع واقعها، حتى تزوجت. كانت تعتقد أن الزواج سيكون طريقها إلى السعادة، هروبا من واقع المنزل، فكان نصيبها أتعس، إذ كانت ليلتها الأولى جحيما.

عدا عن إساءات وتدخلات أمه التي كانت أحد أهم أسباب المشاكل بينها وبين زوجها، فقد حاول الزوج إجهاضها بالقوة بعد أن حملت بطفلها الأول.
بقيت على هذه الحالة في الشقة الفقيرة المؤلفة من غرفتين صغيرتين، كانت تتعرض للتهديد يوميا من قبل زوجها الذي يأتي بأفلام إباحية إلى المنزل فيجبرها على مشاهدتها ثم تطبيقها معه. ولم يكن يمنعه وجود الأولاد من ذلك، بل قام بإستغلال ذلك الأمر على مرأى ومسمع من أطفالها في حال لم تذعن لرغباته الشاذة..
ازداد سوء حالة امنة الصحية، فقد تسبب لها الضرب المتواصل بإعاقة، إذ فقدت سمعها جزئيا مما يمكنه أن يؤدي إلى فقدان سمع كلي، فالضرب كان يستهدف الرأس والرقبة، وغالبا ما كان يمسك برأسها ليضربها بالجدران.

 لا تزال المرأة المغربية على غرار الكثير من نساء العالم، تعاني من ظاهرة العنف، رغم  احداث قانون 13.103 ضد تعنيف النساء.

حيث اعتبرت “فتيحة اشتاتو”، الفاعلة الحقوقية المحامية من هيئة البيضاء، أن ظاهرة تعنيف النساء تتزايد بوتيرة مرتفعة، رغم إصدار قوانين دولية ووطنية تجرم هذا الفعل، إلا أن “قانون 13.103 سكت عن مجموعة من أشكال العنف، مما يقصي النسب المهولة من المعنفات اللواتي لا يتمكن من إثبات العنف الممارس في حقهن بسبب الظروف المجتمعية والاقتصادية، وأفـادت اشتاتو أن قانون مناهضة العنف يحمل في طياته مجموعة من الثغرات، إضافة إلى صعوبة تطبيق الإجراءات الزجرية وتدابير حمائية التي يتضمنها، ونص على عقوبات خاصة في إطار محاربة العنف الاقتصادي الذي تتعرض له عدد كبير من النساء بسبب الأعراف والتقاليد والنظرة الدونية للمرأة، ولا سيما في حـالات حرمان النساء من الإرث أو التصرف في ممتلكاتهن”. وخلصت أشتاتو إلى أن “غياب قانون خاص يقوم على مناهضة العنف القائم على النوع وتجريم أفعال العنف التي تظل خارج نطاق التجريم، لن يحسن من وضعية امرأة العنيفة، بل يحتاج القانون إلى قراءة جديدة وتعديل شامل.

و اضافت “ثورية السعودي” أستاذة باحثة في قضايا النساء, أن افة تعنيف النساء كونية وخطيرة، إذ أن العنف لم يعد يقتصر على البيت والمجتمع، بل انتقل إلى العمل أيضا، إضافة الى العنف الجنسي، و هذا راجع لأسباب عديدة، أولا ارتفاع الجهل والأمية في صفوف النساء ويترتب عنه عواقب على المستوى النفسي بدخولها في اضطرابات صحية ونفسية قد تصل في بعض الأحيان إلى الإقدام على الانتحار، وهذا ما سيكون له أثر سلبي على الأسرة الصغيرة والكبيرة، إذ سينشأ جيل معطوب تربى على العنف والاضطرابات النفسية مما سيخلف مشاكل اجتماعية كثيرة.

اترك رد