بيد الله ولقجع.. أسماء مطروحة على عتبة الحكومة الجديدة

بالواضح – الرباط

مع دخول المشهد السياسي المغربي مرحلة ما بعد انتخابات 23 شتنبر، تتجه الأنظار إلى شكل السلطة التنفيذية المقبلة والأسماء التي قد تتولى هندسة المرحلة الجديدة.

وفي هذا السياق، يروج اسما محمد الشيخ بيد الله وفوزي لقجع، الأول باعتباره اسماً محتملاً لرئاسة الحكومة، والثاني من أجل تولي منصب وزير دولة بلا حقيبة، في وقت يوشك فيه الإعلان عن التعيين الملكي لرئيس الحكومة.

ويستند تداول اسم محمد الشيخ بيد الله إلى مسار سياسي وإداري يمتد لسنوات، راكم خلاله الرجل تجربة في عدد من المواقع الحكومية والترابية والمؤسساتية. فقد تولى مسؤوليات في الإدارة الترابية، من بينها عامل عمالة سلا وعامل عمالة آسفي ووالي جهة دكالة عبدة، كما شغل منصب وزير الصحة، قبل أن ينتخب رئيساً لمجلس المستشارين.

وتمنح هذه التجربة المتنوعة لبيد الله رصيداً من المعرفة بمؤسسات الدولة وتدبير الشأن العام، يجمع بين الإدارة الترابية والعمل الحكومي والمؤسسة التشريعية. كما أن انتماءه إلى الأقاليم الجنوبية، وارتباط مساره السياسي بمدينة السمارة، يضيفان عنصراً آخر إلى قراءة ترشيحه في ظرفية تحظى فيها قضية الصحراء المغربية بمكانة مركزية في أجندة الدولة، خصوصاً مع استمرار الدينامية الدولية المرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم إعادة طرح اسم بيد الله، باعتبارها قراءة لشخصية تجمع بين التجربة المؤسساتية والخبرة الحكومية والمعرفة بخصوصيات الأقاليم الجنوبية، وليس فقط باعتبارها عملية اختيار داخل الحسابات الحزبية.

كما أن مقتضيات الفصل 47 من الدستور تفتح من حيث المبدأ المجال أمام تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، من دون أن تنص على أن يكون الشخص المعين بالضرورة الأمين العام للحزب أو رئيسه. وهو ما يجعل تداول اسم شخصية أخرى من الحزب المتصدر، أو من محيطه السياسي، أمراً يمكن قراءته دستورياً في انتظار ما سيقرره ملك البلاد.

أما فوزي لقجع، فإن بروز اسمه يأتي من مسار مختلف. فقد راكم الرجل خلال السنوات الماضية تجربة في تدبير المالية العمومية، إلى جانب مسؤولياته في المجال الرياضي، قبل أن ينتقل خلال انتخابات شتنبر 2026 إلى واجهة العمل الانتخابي والحزبي، حيث تقدم المشهد الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة خلال الحملة.

هذا الحضور الانتخابي والسياسي يجعل موقع لقجع في المرحلة المقبلة محل اهتمام، خصوصاً مع تداول إمكانية إسناد منصب وزير دولة بدون حقيبة إليه. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن الأمر سيكون أقرب إلى توظيف تجربة رجل راكم حضوراً في ملفات مالية وتدبيرية ومؤسساتية، مع منحه موقعاً حكومياً ذا حمولة سياسية تتجاوز الاختصاص القطاعي التقليدي للوزير.

وبين بيد الله ولقجع، تبدو القراءتان مختلفتين في طبيعة الدور المحتمل لكل واحد منهما: الأول تحضر في مساره خبرة الدولة والإدارة والحكومة والبرلمان، فضلاً عن رمزية الانتماء إلى الأقاليم الجنوبية؛ والثاني يمثل مساراً يجمع بين المالية العمومية والتدبير الرياضي والحضور الحزبي والانتخابي المتصاعد.

لكن كل هذه القراءات تبقى معلقة على القرار الرسمي. فالمشهد السياسي الذي أفرزته انتخابات 23 شتنبر دخل بالفعل مرحلة جديدة، غير أن أسماء الحكومة المقبلة ومهام أعضائها لا تكتسب صفتها الرسمية إلا بعد الإعلان عنها وفق المساطر الدستورية. ولذلك فإن ما يروج حالياً بشأن الشيخ بيد الله وفوزي لقجع يمكن قراءته بوصفه مؤشراً على بعض التصورات المطروحة لهندسة المرحلة المقبلة.

اترك رد