مهرجان الفنون الشعبية بمراكش.. موكب التراث يعيد نبض الذاكرة المغربية

بقلم: نادية الصبار

انطلقت، امس الخميس، فعاليات الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية بمدينة مراكش، في افتتاح كرنفالي مميز انطلق من ساحة قصر البلدية وصولاً إلى قصر البديع، حيث رسمت الفرق الشعبية القادمة من مختلف جهات المملكة لوحة احتفالية جسدت غنى التراث المغربي وتنوع روافده الثقافية.

وعلى وقع إيقاعات الطبول والدفوف وزغاريد النساء وتصفيقات الجمهور، سارت الفرق الشعبية بأزيائها التقليدية المتنوعة في موكب احتفالي جاب شوارع المدينة العتيقة، مقدمة عروضاً فنية عكست ثراء الموروث اللامادي المغربي، وما يختزنه من رقصات وأهازيج وعادات ارتبطت بالحصاد والزواج والحب ومختلف محطات الحياة الاجتماعية، في مشهد أعاد إلى مراكش بعضاً من نبضها التاريخي.

وشكلت الجلاليب البيضاء، والملاحف الصحراوية، والأزياء الأمازيغية المزركشة، والحلي التقليدية، ملامح لوحة وطنية جسدت وحدة المغرب في إطار تنوعه الثقافي، حيث تحولت الأزياء والرقصات والإيقاعات إلى رموز للانتماء وشواهد حية على أصالة التراث المغربي وقدرته على الصمود في وجه التحولات المتسارعة التي فرضها العصر الرقمي.

وامتزجت خلال الموكب عربات “الكوتشي” وصهيل الخيول المسرجة بحماس الجمهور وفضول الزوار، في أجواء احتفالية تفاعلت معها المدينة العتيقة بكل تفاصيلها، قبل أن تحط الفرق رحالها بقصر البديع، حيث التقت ذاكرة المكان بذاكرة الإنسان، في محطة أبرزت المكانة التي يحتلها المهرجان، على امتداد خمسة وخمسين عاماً، في صون التراث الشعبي المغربي والحفاظ على كنوزه الثقافية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

ويواصل المهرجان الوطني للفنون الشعبية، الذي يعد من أبرز التظاهرات الثقافية بالمملكة، أداء رسالته في التعريف بالموروث الفني المغربي وإبراز غناه وتعدده، من خلال احتضان فرق تمثل مختلف جهات المملكة، في احتفاء سنوي يجعل من مراكش فضاءً مفتوحاً لذاكرة الفن الشعبي المغربي وتعبيراً حياً عن هوية وطنية متجذرة في التاريخ ومنفتحة على المستقبل.

اترك رد