يحتفي الشعب المغربي، ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، الأحد 5 يوليوز، الذكرى ال69 لإعطاء انطلاقة أشغال بناء طريق الوحدة التي شكلت حدثا تاريخيا جيليا ونوعيا غداة حصول المغرب على استقلاله، وعنوانا من عناوين الجهاد الأكبر الذي أعلن عنه بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له بإذن الله محمد الخامس في خطابه التاريخي عند عودته من المنفى إلى أرض الوطن.
ففي يوم 15 يونيو 1957، وجه جلالته رحمه الله من مدينة مراكش نداء ساميا إلى الشباب المغربي لاستنهاض الهمم وإذكاء العزائم من أجل التطوع في إنجاز مشروع وطني كبير يهدف إلى ربط شمال الوطن بجنوبه حيث قال جلالته أكرم الله مثواه: “…إن من بين المشاريع التي عزمنا على إنجازها لتدعيم التوحيد الحاصل بين منطقتي الوطن، شماله وجنوبه، إنشاء طريق بين تاونات وكتامة تخترق ما كان من قبل حدا فاصلا بين جزءي الوطن الموحد، وذلك ما حدا بنا إلى أن نطلق عليه اسم طريق الوحدة…”.
وبنفس المناسبة، زف جلالته نبأ تطوع سمو الأمير ولي العهد مولاي الحسن للمشاركة في ورش المشروع الوطني حيث قال نور الله ضريحه: “…وإن ولي عهد مملكتنا الحسن أصلحه الله قد سجل اسمه أول متطوع جريا على مألوف عادته في تجنيد نفسه دائما لخدمة المصالح العليا للشعب والوقوف بجانب العاملين من أجل سعادته ورفاهيته…”.
وقد تجند لهذا المشروع 12 ألف شاب متطوع للعمل طيلة الأشهر الثلاثة للفترة الصيفية، بمعدل 4 آلاف شاب في كل شهر، ينتمون لسائر أرجاء الوطن. ومثلت أوراش العمل مدارس للتكوين يتلقى فيها المتطوعون دروسا تربوية وتداريب ميدانية وعسكرية، تجعل منهم مواطنين صالحين قادرين على تحقيق مشاريع عمرانية في مراكز سكناهم، وذلك تجسيدا لفكرة التجنيد والخدمة المدنية لبناء المغرب الحر المستقل.
وحظي هذا المشروع بتأطير بيداغوجي وتربوي لمنظومة التدبير وأعمال اللجان المختصة التي اشتغلت منذ نداء بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور له محمد الخامس، وهي لجنة قبول الطلبات وتوزيع الاستدعاءات وتنظيم المخيمات على طول الطريق ولجنة المواد والتموين والمواصلات.
وصباح يوم الجمعة 5 يوليوز 1957، أعطى جلالة المغفور له محمد الخامس انطلاقة الورش الوطني لطريق الوحدة معاينا على متن سيارة “جيب” معالم الطريق، كما أدى جلالته رحمه الله صلاة الجمعة بايكاون.
واتسمـت مراحـل الإعـداد للمشـروع بأنشطة مكثفة وأعمال رائدة لسمو ولي العهد الأمير مولاي الحسن آنذاك الذي أولى عناية خاصة لتعبئة الشباب وشحذ الهمم وإذكاء العزائم، معطيا القدوة والمثال بانخراطه الفاعل في مهام الإشراف والتدبير والانجاز ولقاءاته بالشبيبة وحواراته معها حول فلسفة المشروع وأبعاده الوطنية كتحدي ورهان يتحتم ربحه.
وأشرف المناضل والقائد الوطني والسياسي المهدي بنبركة على تأطير جموع المتطوعين الشباب الوافدين من كل أرجاء الوطن لتلقينهم قيم العمل الوطني التضامني والتشاركي وتربيتهم على الروح الوطنية والإخلاص في خدمة الوطن بإرادية وطوعية ومواطنة صادقة وسلوك مدني قويم بين مكونات المجتمع في النهوض بمشاريع تنموية رائدة وواعدة بالتقدم والازدهار.
