أكد هشام عيروض عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة في حوار، على ان الجرأة هي عنوان المرحلة المقبلة بهدف معالجة الاختلالات واتخاذ القرارات، وتنزيل الأولويات المتمثلة في القدرة الشرائية والشغل والصحة والتعليم والعدالة المجالية، مضيفا ان الالتزامات التي قدمها الحزب أمام المواطنين مسؤولية سياسية وأخلاقية ولمواطن صوّت على أساس انتظارات ومقترحات.
وأوضح عيروض ان الأصالة والمعاصرة يحمل مشروعًا للمغرب، وله هوية واختيارات يدافع عنها، ولديه اختلافات فكرية وسياسية واضحة مع بعض مواقف الإسلام السياسي، وسيواجه المواقف بالمواقف، والحصيلة بالنقد، والمقترحات بالبدائل. مشددا على ضرورة رد الاعتبار إلى السياسة بوصفها قدرة على الاختيار والإنجاز وتحمل المسؤولية لأن المغاربة ينتظرون نقاشًا يوضح كيف سنخلق فرص الشغل، ونواجه الغلاء، ونحسن التعليم والعلاج، ونضمن عدالة أكبر بين الجهات.
-بعد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات، ما الأولويات المطروحة لدى قيادة الحزب بعد تشكيل الحكومة؟
تصدّر الانتخابات يضعنا أمام مسؤولية سياسية واضحة: تحويل ثقة المغاربة إلى نتائج يشعرون بها في حياتهم. وتبدأ هذه المسؤولية ببناء أغلبية يجمعها مشروع واضح، وتلتزم بمواقف منسجمة، وتتحمل مسؤولية قراراتها. فالوضوح في تشكيل الحكومة شرط للفعالية في عملها.
نريد أن تقوم المرحلة المقبلة على الجرأة والصدق: الجرأة في معالجة الاختلالات واتخاذ القرارات التي تأخرت، والصدق في تحديد ما نستطيع إنجازه وفي تقديم الحساب للمواطنين. والأولويات معروفة: القدرة الشرائية، والشغل، والصحة، والتعليم، والعدالة المجالية
وطموحنا هو بناء مغرب الاستحقاق، حيث تفتح الكفاءة والعمل أبواب التقدم، وحيث يجد الشباب فرصتهم دون أن يحتاجوا إلى وساطة أو امتياز. قيمة هذه المرحلة ستُقاس بما تفتحه من آفاق للمغاربة، وبقدرتها على استعادة ثقتهم في جدوى السياسة.
-هل يمكن أن نرى تقاربًا مع أحزاب الكتلة واليسار، بالنظر إلى المرجعية الحداثية للحزب؟
نعم، هناك أرضية سياسية لهذا التقارب حول العدالة الاجتماعية والحريات والمساواة وتقوية الخدمات العمومية. ومن الطبيعي أن يتحاور الأصالة والمعاصرة مع القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية التي يتقاطع معها في هذه الاختيارات.
لكن التقارب يجب أن يفضي إلى التزامات واضحة. فالحداثة تُختبر في حقوق النساء، وفي جودة المدرسة والمستشفى، وفي عدالة توزيع الثروة، وفي تكافؤ الفرص. ومن يدافع عن الحداثة عليه أن يمتلك الجرأة لمواجهة الامتيازات التي تعطلها.
نحن منفتحون على تفاهمات جدية تحترم استقلالية الأحزاب، وتؤسس لعمل مشترك قابل للتنفيذ. نريد أغلبية تعرف لماذا اجتمعت، وما الذي ستنجزه، وكيف ستحاسب نفسها أمام المواطنين. التوافق السياسي تزداد قيمته حين يمنح الإصلاح قوة، ويفقدها حين يصبح مبررًا لتأجيله.
– قدّم مسؤولو الحزب وعودًا انتخابية. هل سيلتزم الحزب بتنزيلها؟
نعم، الالتزامات التي قدمناها مسؤولية سياسية وأخلاقية. المواطن صوّت على أساس انتظارات ومقترحات، ومن حقه أن يسألنا عما تحقق منها. الوصول إلى الحكومة هو بداية امتحان الوفاء.
نعرف أن الحكومة ستقوم على ائتلاف، لكن التفاوض يجب أن يكون وسيلة لتحويل الالتزامات إلى برنامج مشترك، بتمويل واضح وآجال محددة ومؤشرات معلنة. وسندافع عن أولوياتنا داخل هذا التفاوض، لأن احترام الناخب يبدأ باحترام ما قلناه له.
الصدق يقتضي أن نعلن ما يمكن إنجازه فورًا، وما يحتاج إلى تدرج، وأن نشرح أي تأخر ونتحمل مسؤوليته. وهذه هي دلالة مغرب الشفافية: أن يعرف المواطن ماذا قررت الحكومة، ولماذا، وبأي كلفة، وما النتائج التي حققتها. من يطلب الثقة عليه أن يقبل المحاسبة.
– كيف ترى المشهد السياسي الحالي؟ وهل يمكن أن نرى نقاشًا وطنيًا يخدم السياسات العمومية وقضايا المواطنين؟
أرى أن هذه المرحلة يجب أن تعيد الاعتبار إلى السياسة بوصفها قدرة على الاختيار والإنجاز وتحمل المسؤولية. المغاربة ينتظرون نقاشًا يوضح كيف سنخلق فرص الشغل، ونواجه الغلاء، ونحسن التعليم والعلاج، ونضمن عدالة أكبر بين الجهات.
وهذا يتطلب حكومة تتيح المعطيات وتشرح قراراتها، ومعارضة تمارس النقد وتقترح البدائل، وبرلمانًا يراقب بفعالية، وصحافة تستطيع طرح الأسئلة الصعبة. الشفافية تقتضي أن تصبح المعلومة أساسًا للنقاش العمومي، وأن يكون تقييم السياسات متاحًا للجميع.
لا أخشى الخلاف السياسي؛ فهو ضروري لتصحيح الاختيارات. وأعتبر أن الجرأة تشمل أيضًا الاعتراف بالخطأ ومراجعته. الحكومة التي نطمح إليها يجب أن تكون قادرة على اتخاذ القرار، وقادرة بالقدر نفسه على تفسيره والدفاع عنه وتصحيحه.
-صرّحت بعض القيادات سابقًا بأن هدف الحزب مواجهة الإسلاميين. هل ما يزال هذا الصراع قائمًا؟
الأصالة والمعاصرة يحمل مشروعًا للمغرب، وله هوية واختيارات يدافع عنها. لدينا اختلافات فكرية وسياسية واضحة مع بعض مواقف الإسلام السياسي، وسنظل ندافع عن الحريات والمساواة والتعددية، ونرفض توظيف الدين لاحتكار الأخلاق أو التشكيك في وطنية المخالفين.
هذه الاختلافات تُناقش داخل المؤسسات، باحترام إرادة الناخبين وحق كل حزب في ممارسة دوره. وسنواجه المواقف بالمواقف، والحصيلة بالنقد، والمقترحات بالبدائل.
أما أولويتنا اليوم فهي فتح الأفق أمام المغاربة، مغرب الاستحقاق الذي ندافع عنه يتسع لكل المواطنين، ويضمن حقوقهم وفرصهم بصرف حقوقهم النظر عن انتماءاتهم. ولن نعفي أنفسنا من مسؤولية الإنجاز باستحضار خصومات قديمة. من ينتظر عملًا أو علاجًا أو تعليمًا جيدًا له الحق في جواب عملي، وله الحق في محاسبتنا عليه.
-هل يملك الحزب الإرادة لمحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وإخراج قانون الإثراء غير المشروع ومحاسبة ناهبي المال العام وتسقيف المحروقات؟
الإرادة السياسية تُختبر في القرارات. وموقفنا واضح: لا يمكن بناء مغرب الاستحقاق مع استمرار الريع، ولا مغرب الشفافية مع تضارب المصالح والغموض في تدبير المال العام. لذلك، يجب أن تكون محاربة الفساد في صلب عمل الحكومة، بقواعد واضحة للصفقات، ورقابة فعالة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وندافع عن إطار قانوني فعال لمواجهة الإثراء غير المشروع، يحترم الضمانات القانونية ويتيح مساءلة الزيادات غير المبررة في الثروة. كما أن متابعة المتورطين في تبديد المال العام يجب أن تقترن بالعمل على استرجاعه. مصداقية هذا الالتزام ستظهر في الملفات التي تُعالج، والمسؤوليات التي تُرتب، والأموال التي تُسترد.
أما المحروقات، فالصدق يقتضي أن يكون موقفنا من التسقيف واضحًا ومبنيًا على تقييم أثره في الأسعار والتموين. ندافع عن دراسة شفافة وسريعة للتسقيف وباقي أدوات التدخل، واتخاذ الإجراء الذي يحمي المستهلك، مع مواجهة الممارسات المخلة بالمنافسة.
الجرأة تبدأ حين يمس الإصلاح مصالح قوية. والصدق يبدأ حين نطبق على أنفسنا ما نطالب به الآخرين. بهذا المعنى نريد مغرب الاستحقاق والشفافية: فرصًا عادلة، وقرارات واضحة، ومحاسبة تشمل الجميع.
-بعد تعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، هل ترى انها تجربة جديدة في العالم العربي و الاسلامي تستحق الدعم ودعمها من جميع الفرقاء السياسيين لخدمة البلاد؟
نعم، هي تجربة تستحق الدعم، لما تحمله من رمزية في محيطنا العربي والإسلامي، ولأنها تجسّد الاستحقاق والتدرّج في المسؤوليات الحزبية والسياسية. ففاطمة الزهراء المنصوري بنت مسارها من داخل الحزب، وراكمت تجربة ومسؤوليات تؤهلها لقيادة هذه المرحلة.
وهذه الخطوة تعيد الأمل في قدرة الأحزاب على إنتاج نخب من داخلها، تتدرّج وتكتسب الثقة وتتحمّل مسؤولية قيادة البلاد. لذلك، فإن دعم نجاح هذه التجربة في خدمة المغاربة مسؤولية جميع الفرقاء، مع احترام الاختلاف السياسي ودور المعارضة في الرقابة والمساءلة.
