إرحل، نهاية مستبد إرحل

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: د. عبد اللطيف محمد علي راكز (*)

سمعتها في ليلة 13 يناير 2011 في تونس الخضراء في شارع الحبيب بورقيبة كانت المظاهرات ضد نظام بن علي المستبد، وكان المحامي صاحب الشيب الأبيض في رأسه ينطقها بكل قوة وعنفوان، لقد جثم بن علي ورجاله على جثث التونسيين فقهروهم، وسجنوهم، وأعدموهم، لكن في لحظة الفصل خرج بن علي هاربا من بلد تشهد على صولته وجبروته إلى الآن. لكن التونسيين تنفسوا الصعداء. عن قريب سيرتاح الشعب السعودي من طاغية الجبروت أساء لهم ولدولتهم وأمرغ وجهه في التراب. سيرحل الطاغية محمد بن سلمان بعد أن أجمع الكل على ضرورة خلعه من ولاية العهد، وتلك نهاية الرجل المستبد.

رجل صنعه النفط السعودي فهو لم يكن إلا رجل مخابرات وعسكري يخدم الأجندة الأمريكية والصهيونية، حين سألوه ذات يوم عن القضية الفلسطينية قال لهم الأمر لا يهمني.

كما تواطأ مع ترامب ونتنياهو والسيسي من أجل فرض صفقة القرن على العرب، وأرادوا توقيع قطر عليها باعتبارها مركز احتواء لحركة حماس، ولما رفض الأمير التوقيع على الصفقة اتهموه بالإرهاب، وسئل ذات يوم عن الشيعة وعن إيران فقال لهم يجب إبادتها، واتفق بالنيابة مع نتنياهو ليقوم بتدمير البنية التحتية الإيرانية وعلى تمويل الهجمات بالمال السعودي.

ألم يدمر بن سلمان اليمن وحوّل شعبه إلى مستنقع الكوليرا، بل وحول الشعب السوري لشتات مطلق في ثورة أنزفت قدراته المادية والمعنوية لسنين طوال. الحزب الجمهوري والديمقراطي يقولون بصوت واحد آرحل يا بن سلمان فقد أسأت لنفسك ولثقت الأمريكيين فيك.

دول أوروبا بكل حذافرها تدعو ابن سلمان للرحيل.

الشعب العربي والإسلامي برمته يدعو بن سلمان أيضا للرحيل.

أجهزة المخابرات الألمانية والبريطانية تتهمه بالهبل والحماقة والطيش والتسيب.

ارحل أيها المستبد هذا هو الشعار الذي يدور في أوساط السعودية وبعض دول الخليج، ومناطق أخرى في العالم.

لقد أيقض موت خاشقجي العنفوان الداخلي للشعب السعودي والشعب الإسلامي لأن طريقة الانتقام من الصحافي السعودي على آرائه ومواقفه المعارضة لابن سلمان كانت مريبة ومسيئة لذاته، و مضرة بأخلاقه وانتمائه العربي والإسلامي، فهزت العالم وحولت أصدقاءه إلى أعداء لأنه سبب لهم الإحراج دوليا.

مات خاشقجي ومعه ستنتهي ولاية عهد ابن سلمان، هذا الذي خسر الملايير في شوارع أوروبا وأمريكا وبريطانيا لتلميع صورته؛ اشترى تأييدهم له فامتدحوه جدا، لكن الآن انتقدوه جدا وتخلو عنه كلهم، يقولون ارحل أيها المستبد لم يبق لك مكانا بيننا.

بهذه الطريقة فقط سيطوى ملف خاشقجي وستقدم عناصر سعودية دبلوماسية وعسكرية للمحاكمة وستبرأ ذمة محمد ابن سلمان من دم الصحافي المعارض، لكنه سيرحل أمير كولي عهد من حكم المملكة وتاريخ ال سعود، وسيشهد الكل كم أساء هذا الرجل لنفسه ولبني جلدته وللعرب والمسلمين عامة وخاصة.

(*) كاتب صحافي ومحلل سياسي

اترك رد