الخروقات الجزائرية تجاه المغرب في ضوء الدستور الجزائري

بالواضح - ياسين كحلي (•)

على خلفيات ما تقدم به السيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية، في حق المملكة المغربية، بعد ما فضل قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، واغلاق الحدود الجوية، اليوم وفي ظل ما يدفع به من تصرفات غير عقلانية، يصرح بتصريحات خطيرة لا تمثل الشعب الجزائري الشقيق ولا تليق برئيس دولة، وما يخوله له القانون من سلطات وصلاحيات جسيمة، جعلت من تصريحاته الخطيرة شخصية عنيفة لا تقبل الوساطة كآلية لتوقيف التوتر وإصلاح ذات البين وهو بذلك يوقف روح الفقرة الثانية من المادة 31 من الدستورالجزائري، في حين أن المغرب برهن في عدة مناسبات على مد اليد لإصلاح العلاقات، وفتح الحدود البرية، وغيرها من السبل الحميدة، وهذا ملموس من خلال الخطب الرسمية لجلالة الملك محمد السادس وكذلك الشعب المغربي السموح، كما أن السيد تبون الرئيس الجزائري جاء على لسانه “لحوص علينا إلقانا .. حنا نعرفو قيمة الحرب والبارود .. ولي تعدى علينا إندم علا النهار لتزاد فيه”، دعني أخبرك سيدي الرئيس المحترم، ما هكذا تورد الإبل يا تبون، ما هذا العنف الشديد اتجاه المملكة المغربية العريقة ملكا وشعبا .

ولم يتوقف هذا التعصب والعنف ليشمل أيضا الشعب الجزائري المجيد والشهم حين قال السيد تبون : “قسما بالله نحمكوا ما نطلبوا اندم علا النهار لتزاد فيه .. إلا كان ثلاثين سنة متكفيش نفوت الإعدام”، وبذلك سيدي الرئيس وفي ظل الحقوق والحريات وفق المعاهدات والمواثيق الدولية التي جاءت تنادي بكونية تطبيق مبادئ حقوق الإنسان في جميع دول العالم، فأنت سقطت في المحظور مع مخالفة مقتضيات القانون الدولي العام والقانون الجزائري، هذا الأخير الذي ينص في الفقرة الثانية من المادة 163 للدستور الجزائري بأن القاضي لا يخضع إلا للقانون بكونه جهة مستقلة بمعنى آخر ليس لرئيس الدولة، وتنص القواعد الاجرائية الجزائرية بأن العقوبات تخضع في الأصل لمبدأين أساسيين الشرعية أي أن العقوبة تكون محددة قبل الجريمة بنص قانوني، وأيضا مبدأ المساواة أمام القانون وهذا منصوص عليه كذلك في الدستور الجزائري (الفقرة الأولى من المادة 165)، وبهذا سيدي رئيس الجمهورية الجزائرية أنت بذلك تتدخل في اختصاصات ومهام القضاء وتؤثر على استقلاليته، وعليه لقد رسمت لنا وللعالم طبيعة السلطة القضائية بالجزائر الشقيقة بأنها سلطة تخضع للرئيس وأوامره الظالمة والعنيفة اتجاه مواطينه .

سيد الرئيس الجزائري بعودتنا للفقرة الثانية من المادة 84 من الدستور الجزائري تعتبرك حامي الدستور وقواعده، والفقرة الثالثة من المادة 78 منه، تلزم الجميع على احترام الدستور والقوانين الجزائرية، وأنت بذلك تكون قد وقعت في المحظور، أولا بإفراغ روح الدستور الجزائري، وثانيا بإظهار العنف الشديد وقمع المواطنين الجزائريين مخالفا بذلك للمواثيق الدولية وللمادة 37 من الفصل الأول المتعلق بالحقوق الأساسية والحريات العامة من الباب الثاني المخصص للحقوق الأساسية والحريات العامة والواجبات في الدستور الجزائري الحالي، وثالثا إفراغ المادة 163 من الدستور الجزائري وإعطاء الصورة الحقيقية للعالم بأن السلطة القضائية غير مستقلة والتي تخضع لأوامر وإملاءات رئيس الجمهورية اتجاه المواطنين الجزائريين.

إن عملية التصعيد التي يمارسها السيد تبون اتجاه المملكة المغربية، هي عمليات خائبة بعيدة عن إرادة الشعب الجزائري المجيد والشهم، هي عمليات يقودها الرئيس الجزائري تبون وبعض ضعاف العقول من المعسكرين بفعل توجهات خارجية، وعوامل سيكولوجية داخلية يعلمها التاريخ وهي تحصيل حاصل، أما نظرة الحقد والانتقام التي يلوح بها تبون ونظامه الضعيف اتجاه ما يشهده المغرب من نمو وتطور في عدة مجالات إقتصادية واجتماعية واستثمارية وغيرها … جعلت من حقد الرئيس الجزائري أن ينهج أسلوب الشخص المغلوب داخليا عن طريق رقصة الديك المذبوح، حين اعتقد البعض أن رقصته تلك رقصة رومنسية لا غير، وأنه يريد ايصال رسالة إلى دجاجاته يعبر فيها عن رجولته وفحولته وقوته، لكن في الحقيقة كانت تلك رقصته الأخيرة .

دعني أخبرك سيدي الرئيس الجزائري أن الشعبين معا الجزائري والمغربي سيظلان “خاوة خاوة” رغم ممارسات النظام الجزائري لإفتعال بؤر توتر الأوضاع بين البلدين، فحكمة جلالة الملك محمد السادس والشعب المغربي الفطن، لن تدع دماء الشعبين سيناريو مسرحية للعالم .

المرجع القانوني:

دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، منشور بالجريدة الرسمية رقم 76 المؤرخة في 8 ديسمبر 1996
معدل بِــــ :

• الدستور الجزائري الصادر في دجنبر 2020، بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82
• المرسوم الرئاسي رقم 442/20 تضمن وثيقة التعديل الدستوري، والصادر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 82
• نتائج الاستفتاء الشعبي الذي جرى بتاريخ فاتح نونبر 2020، حول تعديل الدستور الجزائري والذي حصل على موافقة %66.80 من الناخبين، من أصل نسبة مشاركة إجمالية لم تتعد %23 .

(•) باحث في العلوم القانونية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.