الخير لنا جميعا

بقلم: نجية الشياظمي 

هل فكرت يوما وانت تدعو لنفسك ان تدعو للجميع على السواء من تحب ومن لا تحب من تعرف ومن لا تعرف من يستحق ومن لا يستحق، هل فكرت يوما ان تكون كريما بأبسط الأشياء حتى الدعاء ، مع انه ليس أمرا بسيطا ابدا ، فالدعاء المستجاب نعمة تفوق الخيال و الحدود ، هل فكرت ان تكون معطاء حتى ولو بدعوة عن ظهر الغيب لغيرك ، إذ لا يعقل بتاتا ان تطلب من الكريم ان يمنحك بانانية و طمع دون أن يمنح سواك، كيف تريد أن تأخذ و تتمتع لوحدك و ما يكلفك الأمر سوى بضع كلمات و صدر نقي و نية صادقة ، كيف نطلب ان يجود علينا رب العالمين و نفوسنا تطلب الخير لنفسها دون غيرها . صعب فعلا وسهل أيضا ، بل كيف يخطر على بال اي إنسان ان الله يحب و يفضل البعض من الجميع ، أولم تكن بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين كافة«و ما ارسلناك إلا رحمة للعالمين »107 من سورة الأنبياء. و هذا في حد ذاته اكبر دليل على ان الخالق سبحانه يعتبرنا و يعاملنا على نفس المستوى من المحبة و الخير .
خلقنا سبحانه اجناسا و الوانا مختلفة، لكن من نفس الأب و الأم ،أي أننا إخوة ،ثم تفرقنا اختار كل أخ و اخت طريقه دون أن يكون للأمر تأثير على علاقة الأخوة التي يجب ان تبقى قوية متشابكة كأغصان الشجرة الواحدة القوية ، فالدماء التي تجري في عروقنا واحدة ، و لنا نفس الجذور .
بل إن الغريب في الامر ان العالمين لا يشمل عالم الإنسان و البشرية فقط بل يتجاوزه الى ماسواه من المخلوقات، هل فكرت ان دعوة الخير للجميع دعوة مستجابة ، لم يخلق الله سبحانه اي شيء عبثا ابدا، كلنا عالم واحد و طاقة واحدة. هكذا كل ما في الامر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.