بالواضح – متابعة
بعد أيام قليلة من إجراء قناة “الجزيرة” حوارا مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، كشف فيه رفض الرباط استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خصصت قناة “العربية” السعودية برنامجا بنبرة إيجابية للغاية عن جبهة البوليساريو.
وتناولت “العربية”، المقربة من النظام السعودي، هذا الأسبوع، موضوع الصحراء المغربية، حيث حرصت على إبراز وجهة نظر البوليساريو على حساب المغرب، مشيرة الى اعتراف الكثير من الدول بـ”الجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية” المعلنة من طرف واحد.
وتعد السعودية من المؤيدين تاريخيا لمغربية الصحراء، وساهمت في تمويل الحرب، وفي المقابل كان المغرب يقدم لها مساعدات عسكرية وينسق معها الكثير من المواقف السياسية عربيا وإسلاميا ودوليا.
ورغم برودة العلاقات التي كانت تمر بين الرباط والرياض، لم تقدم الأخيرة على استعمال ملف الصحراء ضد المغرب، لكنها ركزت هذه المرة، على ملف الصحراء الذي يعد أولوية الأجندة المغربية، الأمر الذي يعتبر طعنة في ظهر المغاربة. وتاريخيا، لم تعكس وسائل الاعلام السعودية ولا سيما العمومية أو المملوكة من طرف الأمراء موقف جبهة البوليساريو.
ويأتي برنامج العربية ردا على المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة الجزيرة الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية ناصر بوريطة، وكشف فيها عن معطيات أقلقت ولي العهد وهي التأكيد الرسمي للمغرب بالانسحاب من حرب اليمن، وتحفظ المغرب على استقبال ابن سلمان. ويضاف الى هذا ما يعتبر عدم تضامن المغرب مع السعودية في الحملة التي تتعرض لها بسبب جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، فضلا عن تبنى المغرب موقف الحياد في حصار الإمارات والبحرين والسعودية لقطر بل قام بمساعي للحوار بين الأطراف العربية، الأمر الذي اعتبرته قطر انحيازا مغربيا للدولة.
وأحرجت تصريحات بوريطة السعودية، إذ أكد غياب التنسيق بين الأنظمة الملكية، وهو التنسيق الذي راهنت عليه الرياض كثيرا لتبدو بمثابة الدولة التي تتزعم الملكيات العربية.
ولا تعد هذه الاستفزازات السعودية أولى من نوعها تجاه المغرب، حيث سبق وأن ناورت الرياض إعلاميا الرباط في الموضوع ذاته حول الصحراء المغربية، من خلال قناة الحدث العربية، وذلك في بدايات الحصار الخليجي المصري على قطر، قبل أن يتدارك البلدان الشقيقان خلافاتهما في صمت، حيث سبق وأن أجرى وزير الداخلية السعودية زيارة رسمية إلى المغرب حيث تناول الطرفان سبل تطوير العلاقات بين البلدين على المستوى الأمني. لذلك يمكن اعتبرا هذا النزق السعودي تعبيرا عابرا على غضبها من خرجة بوريطة الاعلامية، التي قد تجسد بدورها خرجة مغربية لها أهدافها ومراميها، وبين هذه التعبيرات الإعلامية تبقى العلاقات بين البلدين على المستوى الرسمي في مكانها الطبيعي ولم تتزحزح من مكانها.
