السينما الفلسطينية.. 50 عاما من الصمود والتوثيق

بالواضح - و م ع

السينما الفلسطينية ..50 عاما من الصمود والتوثيق

استطاعت السينما الفلسطينية على مدى أكثر من 50 عاما الصمود والتوثيق للثورة الفلسطينية ، وقدمت للمشاهدين، منذ انطلاقتها سنة 1965 ، صورا حية عن معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.

كما أبرزت بشاعة الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب والأرض في فلسطين، وفي الوقت ذاته، سعت لتشكيل الوعي الفلسطيني والعربي، والحفاظ على الذاكرة الوطنية.

يقول المخرج الفلسطيني فايق جرادة في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، ”إن السينما الفلسطينية ظلت، بغض النظر عن المد والجزر في عملية الإنتاج وظروف الحالة السينمائية الفلسطينية الموضوعية أو الذاتية، جديرة بالاحترام، كونها نبعت وترعرت وسط ظروف صعبة جدا معلومة للجميع “.

وتابع المخرج الفلسطيني ”هي سينما نضالية بامتياز، وكذلك هي سينما إنسانية، موضوعاتها كلها من الواقع الفلسطيني، دمج فيها النضال والحياة والحب والواقع، بفضل مخرجين آمنوا بالصورة وثقافتها، وبالسينما وتأثيراتها وحيويتها وامتلاكها لمفردات متعددة”.

ويرى جرادة، الذي أخرج العديد من الأفلام أبرزها “العنصرية” و”ناجي العلي في حضن حنظلة”، أن السينما الفلسطينية كانت دائما وما تزال، تقول نعم لثقافة الحياة ولا لفلسفة الموت، من خلال مخرجين أصبحوا أيقونات في صناعة السينما العربية، وقدموا محاولات من كل أرجاء المعمورة لإنتاج فيلم فلسطيني من أجل فلسطين أرضا وشعبا، فكان تأكيدا على وجود سينما فلسطينية تشارك النضال الفلسطيني بكل مفترقاته النضالية.

وتابع أن الصورة لم تكن غائبة على مدار العمر الزمني لتاريخ الثورة الفلسطينية، “فكنا من أوائل من آمن بالصورة والسينما كأفراد أولا ثم امتد ذلك في ظل الثورة الفلسطينية، فكانت سينما وثائقية نضالية، حيث تعتبر ولادة السينما الفلسطينية ولادة وثائقية بحكم الواقع، ثم انتقلت إلى المجتمع بفضل المخرج الكبير وفيلسوف السينما الفلسطينية ميشيل خليفة، إلى أن وصلت إلى يومنا هذا “.

ويقول المخرج الفلسطيني إن السينما الفلسطينية اتسمت في العشرية الأخيرة بالحداثة والمنافسة والأفكار الجميلة شكلا ومضمونا.

وأضاف موضحا ”صحيح أنها ليست سينما شباك، لكنها سينما تنافس بكل المهرجانات العربية والدولية، وأصبحت الآن سينما ذات سمة جمالية وواقعية مليئة بالموضوعات الواقعية والحب والواقع المعاش، ونقدم دائما رسائل مفادها أننا شعب يؤمن بالحرية والاستقلال أسوة بشعوب الأرض، فلدينا الإمكانات والقدرة والأطر والمؤسسات والأرض والشعب التي تؤهلنا لنكون دولة في الكون، الذي أصبح قرية صغيرة بفضل الصورة والسينما والتكنولوجيا”.

وعبر عن يقينه بأن السينما الفلسطينية حققت نجاحات متعددة رغم كل الظروف، وأوصلت رسائلها لكل العالم عبر صناع أفلام، أبدعوا بالشكل الفني والجمالي.

واستدرك قائلا ”أستطيع القول بأن السينما الفلسطينية الآن جيدة، لكنها ليست جيدة جدا، وهي مقبولة بكل تأكيد في كل المهرجانات العربية وتحصل دائما على جوائز، لكنها بصراحة تحتاج إلى بلورة جهود فردية مؤسساتية وقانونية لتبقى شاهدة على حياتنا اليومية وغير اليومية ”.

ويرى جرادة أن من ضمن معوقات السينما الفلسطينية عدم الاهتمام من قبل النخب السياسية والثقافية والفكرية بالسينما، فهم يعتبرونها ترفا، وهو ما ترك أثرا سلبيا على سير الحركة السينمائية، خاصة في أماكن السلطة الوطنية.

وأشار إلى جهود ”تلفزيون فلسطين” كمؤسسة وطنية تحاول استنهاض الحالة السينمائية الفلسطينية واستنهاض الحالة الثقافية بشكلها العام، حيث أصبح أرضية لصناع الأفلام القصيرة وحتى الروائية والمسرحية.

وأضاف أن أهم المعوقات هو ”غياب المال الوطني، حيث أنه لا سينما فلسطينية قادرة على المواجهة والنهوض دون المال الوطني، وأتفهم ظروفنا الصعبة التي نمر بها وتمر بها قضيتنا الوطنية، لكن لابد من التشجيع لخلق واقع فلسطيني بصري قادر على المواجهة والصمود “.

ويعتقد جرادة جازما أن وحدها السينما من تستطيع خلق واقع مجتمعي قادر على الاستمرار، ويقول إن الشباب السينمائيين الفلسطينيين ينقصهم فقط المؤسسة الحاضنة لهم أسوة بالدول المجاورة، ويحتاجون لمؤسسة تستطيع أن تدعم وتنتج بدلا من الجدل القائم حتى اللحظة حول هوية الفيلم الفلسطيني، فلا فرق بين منتج وآخر إلا بالإنتاج، لذلك يجب أن تتكاتف كل الجهود من أجل سينما فلسطينية تجسد الهوية النضالية والوطنية لكل الشعب الفلسطيني، وتجسد حلم الدولة الفلسطينية.

وبالنسبة لهذا المخرج الفلسطيني فإن ” الفن بكل مقوماته ومكوناته هو شكل من أشكال المقاومة، مقاومة الموت، ومقاومة الاحتلال الذي يسرق التاريخ والمكان والفرح من قلوب الناس، الفن هو الحياة، وفلسطين تنتصر للحياة بأبنائها، فهي الأبقى رغما عن أشكال القهر والطمس، ويجب رفع رايات الحياة في مواجهة رايات الموت، فالصهيونية قبل مائة عام عمدت من خلال الثقافة والشعر والأدب والسينما أن تقنع العالم أنهم يستحقون دولة، ونحن اليوم نحاول الشيء ذاته”.

لكن الفرق بالنسبة إليه ”أنهم فعلوا ذلك بشكل مؤسساتي، ونحن نقوم به بشكل فردي وننجح سينمائيا بشكل فردي، وفي السنوات الأخيرة كانت هناك لمسات وجرعات سينمائية لمخرجين كبار منهم هاني أبو أسعد ونجوى النجار ورائد انتوني ورشيد مشهراوي ومؤمن عليان ومهدي فليفل وسعيد أبو جبل وإياد أبو روب وخليل مزين وتحسين مطلق وعرب وطرزان وغيرهم الكثير”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.