الشارع مدرسة (المشهد 2) 16/11/2017

بقلم: خليل مرزوق

اليوم بعد حصة في مادة حقوق الانسان، وفي نقاش على فنجان قهوة مع صديق دراسة، قال متأسفا “خليل،،هناك موظف يدرس بسلك الماستر يقتسم الكراء مع طالب جامعي مكفوف، يخرج هذا الموظف صباحا الى الكلية للدراسة دون أن يأخد معه زميله في الطريق،بل إنه يمتنع حتى عن مساعدته إذا طلب منه مثلا مجرد قراءة نص من الدستور ليسمع منطوق النص كونه مكفوف، ويعتذر: (مامساليش) ” ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

على هامش هذا النقاش لدي الملاحظة التالية: إن العلم والمعرفة لا تدل بتاتا على أن من يطلبهما في مسار دراسي أو من يمتلكهما تتوفر فيه بالضرورة صفة “إنسان” الانسانية إحساس بألم الآخرين، والاحساس ليس مقرونا بعلم ولا معرفة. كذلك لا يمكن أن نجزم بكون العالم أو العارف أو الجامعي مثقفا بمفهوم المساهمة في تطوير المجتمع،الا إذا توفرت فيه شروط التضامن والشعور بالآخرين، فالدفاع عن القضايا العميقة المألمة للمحيط التفاعلي بين الأفراد “الوطن” بكل مشتملاته، يقتضي بشكل غير قابل للنقاش أن يكون المدافع المثقف إنسانا أولا قبل أن يتصف بالعارف، والمعنى هنا أن الانطلاق من المؤسًسات النظرية لحقوق الانسان على سبيل المثال،لا يمكن أن تكون ذات نتيجة إدا غاب عن من يضبط تلك المؤسًسات عنصر الإحساس بالآخرين، هذا الشعور الذي يعتبر دافعا للدفاع بالموازاة مع القناعات وآلية كذلك للإبداع في الدفاع عن القضايا المؤلمة للمجتمع. باختصار شديد، لا يمكننا أن نتحدث عن مثقف فاعل، بعيدا عن ربطه بضرورة توفره على مقومات أنسنة شخصه مع الآخرين، وبمعنى أدق، لسنا في حاجة الى من يمطرنا بنظريات وأفكار تأسيسية محفوظة، المجتمع أكثر حاجة لأشخاص يحسون بمعانات الناس قبل ان يفكروا في الدفاع عنها، والا كان الدفاع مجرد وسيلة غايتها بعيدة عن نصرة الآخر المظلوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.