الليساوي يصدر كتابا عن “النموذج التنموي المنشود”

بالواضح

صدر حديثا عن دار الطارق للطباعة والنشر والتوزيع كتاب من ثلاث أجزاء “النموذج التنموي المنشود” من تأليف الباحث الاقتصادي والأكاديمي د. طارق ليساوي.
الجزء الأول بعنوان “النموذج التنموي المنشود بين السياسة والاقتصاد”، ووفقا للناشر تناول الكتاب احداثا وقعت في المغرب والوطن العربي بين 2011 و2021، كما تضمن الكتاب دراسات تتناول بعمق سيناريوهات المستقبل محليا وإقليميا ودولي..
الجزء الثاني وبعنوان “النموذج التنموي المنشود بين مطرقة صندوق النقد الدولي وسندان التطبيع مع إسرائيل” فقد استكمل المؤلف مشروعه في مساءلة النموذج التنموي المتبع في المغرب وباقي الاقطار العربية، محذرا من مخاطر المديونية الخارجية والاختيارات التنموية المعتمدة منذ عقود والتي تبث فشلها، وحان الوقت للخروج من الحلقة التنموية المفرغة، فقد “عاش الشعب” المغربي وباقي شعوب العالم بداية السنة الجارية 2022 حرباً “ملغومة”، أعادت عقارب الساعة إلى لحظة سقوط “حائط برلين” ونهاية نظام الثنائية القطبية، حربٌ أجَجتْ أحقاد الماضي بين الشرق والغرب، وأَنْسَتْ العالمين مآسي “جائحة كورونا”، وحَبَست الأنفاس خشية توسع هذه الحرب لتشمل باقي مناطق العالم وخاصة التي تشهد توترات موروثة عن الحرب الباردة ..لكن الحرب بقيت -إلى حين- حبيسة مربعها الأول على المستوى العسكري، على المستوى العسكري، لكن اقتصاديا عمقت جراح كل اقتصاديات العالم وخاصة تلك المرتبطة بالأسواق الغربية على المستوى الطاقي والغذائي..وعاد عامة الناس لمراجعة مفاهيم اقتصادية شهيرة من قبيل “التضخم” و”الركود” و”سعر الفائدة” و”الأمن الغذائي” والأمن الطاقي” و”الميزان التجاري” “وتكلفة العيش” و”الدين الخارجي” و”قيمة العملة”.. وما أدراك ما العملة؟ التي تشغل بال كبار الاقتصاديين ومنظري اقتصاديات الغد…
هل انتهى زمن الدولار؟ وهل ستخرج باقي العملات “الوازنة” و”الصعبة” من قاعة الانتظار؟ هل دقت ساعة افتضاح المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وكافة المتلاعبين بالأسواق المالية والبورصات العالمية؟ هل سيخرد أثرياء العالم ومرابيه من “جحورهم” للدفاع عن النظام المالي الراهن، أو لفرض نظام مالي جديد؟ وما مصير الاقتصاديات الضعيفة ذات العملات الشكلية المترنحة والمرتبطة بسلة عملات فاقدة لرصيد حقيقي “الذهب”؟ وهل سترتمي علنا في أحضان المرابين وبيع أصول الأوطان مقابل “كسرة خبز” وسلم إجتماعي هش؟ أم ستدخل حروبا تنتهي بتقزيم وتحجيم الكتلة البشرية إلى ما يسمى ب”المليار الذهبي”؟ أم أن هناك بدائل تنموية وحلول اقتصادية ناجعة قادرة على تحويل “المحن” إلى “منح” وتحويل “الأزمات” إلى “فرص”؟ وبناء أوطان حقة ذات سيادة كاملة واستقلال تام عن الشرق والغرب أوطان حرة غير مدينة للمؤسسات الربوية العابرة للحدود، وغير خاضعة لمنطق تجار الحروب والأزمات، أوطان تشهر أعلامها في كل المحافل الدولية دون خشية متابعتها بمعاداة هذا أو ذاك، وترفع سبابات التوحيد و شارات النصر دون خشية اتهامها بالانتماء لـ”داعش” أو غيرها…
أما الجزء الثالث “النموذج التنموي المنشود بين مطرقة “الأمركة” وسندان “الأصينة”… فقد تناول بتفصيل صعود الصين وركز على تحليل بنية ونوعية المتغيرات الدولية ودورها الايجابي والسلبي في تحفيز او إعاقة عملية التنمية، ويرى الكتاب أن المتغيرات الدولية الراهنة قد تحمل فرص نادرة لتحقيق مكاسب تنموية البلدان العربية، فحالة الشقاق والصدام البارد والساخن بين الشرق والغرب يتيح البلدان النامية إمكانية المناورة والخروج من كماشة العولمة والتحرر الغير مقيد ، ويرى الكتاب ان القلق والخوف وحالة الاستقرار، يسود حاليا عالم الاقتصاد والسياسة، الكل يَتَوجَس خِيفَةً من اشتداد الأزمة بين الشرق والغرب..والكل يخشى “أزرار الدمار الشامل” والانهيار الاقتصادي والمالي الساحق والماحق..والكل يبحث عن “طوق نجاة” وسيد جديد وولاء “لا تسقط له راية”..
وما يجري اليوم بين “الصين” و”أمريكا” وحيرة “الأتباع” بينهما، يشبه حيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام، بين “الشمس” و”القمر” وأيهما أكبر.. أيهما يستحق الخضوع والإتباع.. وكأنه لا مناص من الاختيار بين “الجنة” و”النار”، وأيهما “الجنة” وأيهما “النار” ؟ ويذكرني هذا الاختيار الصعب بما سيقع للعالمين جميعا ساعة خروج “الدجال”..في مثل هذه الأوضاع الصعبة و”المَأزقية” نحتاج إلى بصيرة ربانية للخلوص إلى “الطريق الثالث” بعيدا عن الإصطفافات السياسية التقليدية، وإلى نموذج تنموي وحضاري نصوغه بأيدينا، ونصل إليه بخالص قناعاتنا، وندحر به أعداء الله وأعدائنا.. لكن للمرحلة الانتقالية شروطها ومحدداتها ومساراتها وحججها..أي أننا في حاجة لمقارعة ” النمرود” وأتباعه، أي أن هناك قوى سياسية واقتصادية “خَامِدَة” تنتظر فرصة سقوط الكبار أو تناطحهما (الصين وأمريكا)، لفرض أجندة جديدة قد تكون أشد هلاكا وخرابا وإستعبادا من ” الأمركة” أو ” الأصينة”..
وفي هذه المرحلة الانتقالية العصيبة التي ستشهد “فراغ الأسواق” و”سقوط العملات” و”تفكك الاتحادات”، و”تعدد الجوائح” وعودة القديم منها ( الكوليرا مثلا)..العالم على أبواب متتالية من الفوضى والأزمات..وتقهقر بإتجاه “القطرية” والمصالح الضيقة كرها لا طوعا، خاصة في ظل كوارث بيئية ومناخية قادمة لا محالة..
فالكوارث المرتبطة بالمناخ والطقس، تزايدت بمعدل 5 أضعاف خلال الخمسين سنة الأخيرة، مُخَلِفَة خسائر بشرية واقتصادية بيئية غير مسبوقة (موجة الحرائق والعواصف والجفاف والفياضانات و”التطرف الحراري”) وقدرت الخسائر الاقتصادية -المباشرة وغير المباشرة- بتريليونات الدولارات..
وسيجد القارئ الكريم في هذه “الثلاثية” التي تعنى بالنموذج التنموي “محليا” و”إقليميا” و”دوليا”، تصورا شاملا غيْر هَامِل لأبعاد التنمية ومُصَحِحا للتصورات التنموية الخاطئة، المُعْتَمَدة من قبل الشرق والغرب، ولا بديل لأمة العرب والمسلمين ومستضعفي العالم من اعتماد نموذج تنموي “أصيل” غير دخيل، غايته سعادة وسلامة الإنسان وحفظ أمنه الطبيعي والمعرفي، فضلا عن أمنه السياسي والاقتصادي…

اترك رد