تفعيل الفقه بين المفتي عصيد والشيخ الفيزازي ح 3

بقلم: د. محمد وراضي

هل خطاب الله الموجه إلى كافة البشر، فيه أوامر مؤكدة للعمل بمضامينه؟ وهل من ضمن هذه الأوامر وجوب طاعته وطاعة رسوله؟ وماذا لو أن المسلمين أنفسهم تخلوا عن العمل بهذه الأوامر؟ جاءت في صيغ نصوص قرآنية، أو في صيغ نصوص حديثية صحيحة مؤكدة؟
هناك إجابتان: “نعم” أو”لا”. بحيث إننا نجد “نعم” في الغالب على الألسن. أما “لا”، فتارة يتم التصريح بها، وتارة يتم إضمارها، وبمقدورنا أن نقف في نفس الإجابتين المتوقعتين على من يجمع بين التصريح والإضمار.
المهم الآن بعد كل الذي قدمناه، هو أن نشير إلى ما يتعلق بالزواج في سورة “النساء” حيث يصدر الحق سبحانه بجلاء تام هذا الأمر: “فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع. وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم”.
لكن غيرة العلمانيين المزعومة على النساء – من باب وجوب تمتعهن بكامل حقوقهن، حتى لا يكن عرضة للاستغلال والاعتداء اللاإنساني – تفرض إلغاء جانب من النص القرآني الذي سقناه،، وإلغاؤه لا يعني إلغاء الزواج في الجملة، وإنما يعني غياب العدل والإنصاف في حق الزوجات المتعددات، لكون الرجال لا يستطيعون العدل بينهن، بحيث إن الحكم بينهن بالعدل، منتف تمام الانتفاء، أو منعدم وجوده تمام الانعدام، بينما الله تعالى لا ينفي وجوده، فصح أن النص الذي قدمناه يحمل أكثر من دلالة:
1ـ حرية الرجل في التزوج بأكثر من واحدة . هل نلغيها نحن كاعتراض منا على ما أقره سبحانه، وكأننا أعلم منه بما يخصنا كرجال وبما يخصنا كنساء؟
2ـ حرية المرأة التي لا ينبغي أن ترغم على الزواج بمتزوج. فتصبح ضرة ثانية أو ثالثة أو رابعة. يعني أنه لا وجود لنص نقلي يلزمها بقبول ما لم تختره عن طواعية. ومتى اختارت أن تكون ضرة، تكون قد مارست حريتها كاملة. والحال أن العمانيين يلحون على حرية المرأة في هذا الموضوع بالذات؟ وهو إلحاح مفهوم من النص دون ما تأويل؟
3ـ إن أوضاع المجتمعات البشرية لا تستقر على حال، فالنوائب كمختلف الأوبئة، تداهم هذه المجتمعات، فالحروب التي تأتي على آلاف الرجال بالموت الزؤام، تخلف وراءها آلاف الآرامل اللواتي لهن أولاد واللواتي لم يلدن بعد. فلزم عندها استحضار وضعيات هؤلاء الأرامل وحقهن في إشباع رغباتهن الجنسية.
والحال أن إغلاق باب التعدد إملاء علماني؟ يتحدى ما شرعه الله في واضحة النهار؟ أملا في تسجيل نقط لفائدة من يعتبرون أنفسهم عصرانيين حداثيين، والواقع أن عصرنتهم وحداثتهم بخصوص الزواج، هجوم على الشرع الإلهي من منطلق الأهواء والأيديولوجية المستورة، لا من منطلق العقول النيرة الذاتية المتصفة بمنطق واقعي تجريبي سليم. إذ أن ما انتهى إليه أمرهم – وهم الذين قرروا ما قرروه من مختلف المشارب – حرم المرأة من مصدر آمن للاستقرار، ودفع بها – كما قلنا – إلى الحرمان من إشباع دافع طبيعي هو دافع الجنس، والذي يعد تماما مثل دافع الجوع والعطش والأمومة، إذ لا يولد الإنسان بدوافع تستغني عن الإشباع؟ فحاله لا يستقيم بدون إشباعها، وهذا ما برهنت عليه الدراسات النفسية، وما أسفر عنه التحليل النفسي بالتحديد.
والإسلام لم يغفل هذه الوضعية المادية، التي لم يغفل علم النفس المعاصر أهميتها، وإنما أصلها للابتعاد عن الممارسات الدوابية للجنس، حيث تنعدم المودة والرحمة، ويسيطر التعامل بالمال كأجر لقضاء سويعات في الحرام، كما يجري به العمل حاليا في المواخير المنتشرة عبر مدن المملكة من طنجة إلى الكويرة، وحيث يغض المقسمون بالله أبصارهم وأصواتهم عما يجري؟ نقصد الذين عاهدوا الله أمام ملك البلاد؟ أن يكونوا مخلصين للدين وللملك وللوطن. وعصيد والفيزازي يدركان بأن من أقسموا بالله العظيم على التزام المقسوم عليه كذابون في الواقع؟؟؟ “والله يقول الحق وهو يهدي السبيل”!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.