خصخصة القطاع الصحي
بقلم: حبيب كروم (*)
إن غريزة البقاء لدى الانسان مرتبطة بشكل كبير بسلامته الجسدية والنفسية، التي لن تتم الا بضمان الوقاية والرعاية الصحية والحماية من الامراض المتنقلة والاوبئة وجميع العوامل التي من شأنه أن تهدد صحته وحياته.
أن الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين ونوعية جودتها، تنعكس عنها مؤشرات صحية تقيسها وتشير وتترجم مستوى ناجعة او خراب الانظمة الصحية المعتمدة من طرف البلدان.
إن ظهور جائحة وباء كورونا وما ترتب عنها من انعكاسات سلبية و خسائر بشرية ومادية مهمة، اضطر معها المنتظم الدولي لتوقيف جوانب من مجالات الحياة الحيوية واخرى تم توقيفها كليا. وصدرت على اثرها تعليمات وقائية وصحية موجهة للمواطنين من أجل مواجهة شبح وخطر الموت الذي اصبح يهدد غريزة البقاء والحياة لديهم.
أن توقيف حركة جميع العجلات باستتناء عجلات الانقاذ والسلامة الصحية والامنية والتواصلية والتموينية والوقائية والتطهيرية، جعل كافة الشعوب، تعيد النظر في اولويتها وأهذافها من جهة، وتستحضر ادوات التقييم والمحاسبة من جهة اخرى.
لقد حضي قطاع الصحة، وفياليق الجيوش البيضاء الذي تضم في صفوفها جنود ممرضين وأطباء لدورهم الطلائعي و تواجدهم في الجبهة الامامية للقتال، باهتمام وتقدير بالغين من طرف كافة حكومات وشعوب العالم،بل تجاوزوا هذا القدر من التقدير والاحترام ليشددوا بالمطالبة والاعتناء الفعلي والفوري بمهنيي الصحة والمنظومة الصحية برمتها مع اعادة ترتيبها في مقدمة الاولويات.
ان للشدائد منافع مفيدة، في اعادة النظر في الحكامة والتوجيهات الاستراتجية والسياسات الصحية للبلدان،
ان بلادنا اختارت سياسة الخوصصة لقطاع حيوي تحت ظغوطات واملاءات لصناديق خاريجة.بالرغم من الاحتجاجات والانتقاذات التي طالت عملية الخصخصة للقطاع الصحي لفتحه امام الاستثمار الرأسمالي وترك الصحة العمومية تنهار بما هو شرط لتوسع مصحات الخواص،واجبار المرضى الميسورين للهروب مرغمين للدفع مقابل العلاج في المصحات الراسمالية الخاصة.
وباء كورونا كشف عن حقيقة الانظمة الصحية ببلادنا،لقد اشهر الورقة الحمراء امام خوصصة القطاع الصحي، ان الصحة ليست ببضاعة او سلعة للمتاجرة والربح السريع والاغتناء الفاحش.
ان الشداىد اظهرت ان المستشفايات العمومية هي التي استقبلت المرضى المصابين بفيروس كورونا القاتل، استقبلوا ونزلوا في حجرات بمستشفى عمومي ويعالجون من طرف ممرضين وأطباء بالقطاع العمومي سواء كان منهم المصاب مواطنا فقيرا او بورجوزيا يملك من الجوزات والمال مايكفي للعلاج داخل او خارج الوطن.
لقد حان الوقت لتاميم القطاع الصحي العمومي وتحريره كليا، بتاميم جميع الخدمات التي تم تفويضها للتدبير عن طريق المناولة.
ان اعادة النظر في المنظومة الصحية ببلادنا، بعد جاىحة كورونا اضحت قضية شعب ووطن، فلن تتم الا باعادة الاعتبار للقطاع الصحي العمومي والاعتناء بنساء ورجال الصحة بتحسين ظروفهم العملية والمعيشية واعادة ترتيبهم في المكانة التي تليق بهم داخل المجتمع.
(*) فاعل جمعوي وحقوقي
