في سلوك ينم عن اللامسؤولية في التلاعب بالمعلومة واستغلال الأحداث السابقة لإيهام الرأي العام، أقدم المدعو بوبكر الونخاري على إعادة نشر مقطع فيديو قديم يعود إلى 12 يوليوز 2016، يوثق لمسيرة احتجاجية نظمها سكان دوار تازروت بجماعة بوزملان، مقدّمًا إياه على أنه حدث جديد دون أي إشارة إلى سياقه الزمني أو تاريخه الحقيقي.
المسيرة التي حملت آنذاك شعار “مسيرة الكرامة”، جاءت للمطالبة بحق الساكنة في الماء الصالح للشرب ورفع التهميش، وقد قطعت خلالها الساكنة ما يقارب 20 كيلومترا وصولًا إلى بئر “طم طم”، حيث انتهت بحوار رسمي مع الكاتب العام لعمالة إقليم تازة. ورغم وضوح هذه المعطيات في التدوينة الأصلية لسنة 2016، تجاهلها الونخاري في نشره الأخير، محاولًا إظهار الاحتجاج كأنه لم يجد طريقه إلى الحل أو كأنه مستجد طارئ.
هذا الأسلوب في التلاعب بالمعطيات يطرح أكثر من علامة استفهام حول الدوافع الحقيقية وراء إعادة تدوير وقائع قديمة وإخراجها من سياقها الزمني، في محاولة لإيهام الرأي العام بوجود حالة غليان اجتماعي جديدة. مثل هذه الممارسات لا تندرج في إطار حرية التعبير أو نقل المعلومة، بل تشكل فعلًا تضليليًا يفتقد للمسؤولية ويخاطر بإثارة الفتنة وزرع القلاقل داخل الإقليم، بل وعلى مستوى الوطن ككل.
التعامل مع مقاطع قديمة باعتبارها أحداثًا آنية يسيء إلى النقاش العمومي، ويشوّش على الرأي العام، ويقوض الثقة في المعلومة الصحيحة. والأخطر أنه قد يحرض الساكنة على ردود أفعال مبنية على معطيات مغلوطة، دون إدراك لحجم الانعكاسات السلبية لمثل هذه الأساليب اللامسؤولة.
ما تحتاجه الساكنة اليوم هو خطاب مسؤول ينقل الحقيقة كما هي، بعيدًا عن أي تضليل أو استغلال ظرفي، من أجل خدمة القضايا العادلة للمواطنين بموضوعية وشفافية، لا توظيفها في أجندات ضيقة تروم زرع الفتنة بدل البحث عن الحلول.