ضربة موجعة لاسبانيا وتأكيد عالمي للتفوق المغربي في دخول نادي الكبار

بالواضح - محمد الضاوي/ إسبانيا

ينطلق على مدى يومي الأربعاء والخميس 23 و24 يونيو الجارى، مؤتمر ليبيا الثاني في برلين، الهدف منه تحقيق الاستقرار في الدولة الواقعة شمال إفريقيا من خلال إشراك القوى العظمى.

وفي هذا الخصوص قام كل من وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بالترويج لهذه القمة، محددين قائمة البلدان التي ينبغي أن تشارك في ما يسمى ب”عملية برلين”، من أجل وضع المخطط الدولي لمحاربة الإرهاب على الشاطئ المقابل للبحر الأبيض المتوسط وتوحيد قوات الأمن الليبية.
لهذا السبب، ستتم بالفعل دعوة الدول المعنية في القائمة المحددة سلفا، ومن بين الضيوف المعنيين الحكومة الانتقالية الليبية والمغرب الذي يعتبر حضوره ضروريا بناء على طلب والحاح من الولايات المتحدة الأمريكية، في المقابل تم تهميش وتغييب إسبانيا للمرة الثالثة على التوالي في مثل هذه القمة، رغم قربها الجغرافي بالقارة السمراء، فضلا عن كونها بوابة أوروبا نحو الجنوب، في وقت شاركت فرنسا في القمتين السابقتين رغم البعد الجغرافي.
استبعاد إسبانيا من هذه القمة التي ستعالج مجموعة من القضايا الحساسة، يشكل انتكاسة جديدة لقصر “مونكلوا “، رغم ادعاء حكومة سانشيز بشكل غير رسمي “أنه لا توجد مصلحة وطنية في الحضور ، لكن مصادر دبلوماسية وفق صحيفة OKDIARIO أكدت أنه لم تكن هناك محاولة أبدًا لدعوة إسبانيا للحضور” ، مما يعكس عدم وجود ثقل أو وزن تتمتع به الحكومة الإبيرية في معالجة مثل هذه القضايا، رغم ارتباطها المباشر بالعديد من الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات.
إن دعوة المغرب بتأكيد أمريكي، يعكس جليا الدور الطلائعي للمغرب في رتق الصدع بين أطراف الصراع الليبي لتسوية اللعبة السياسية ووقف إطلاق النار ، إضافة إلى ذلك احتلاله منصب الريادة في محاربة الإرهاب ومافيا الهجرة وتفكيك الشبكات الإجرامية، مما جعل منه أنموذجا دوليا في هذا المجال، لكن السؤال المركب المطروح هو: هل سيشارك ناصر بوريطة في هذه القمة أم سيكتفي بتمثيل ديبلوماسي، أم أن الرباط ستغض الطرف عن المشاركة نهائيا؟ وإن كان الخيار الثالث مستبعدا بالنظر إلى وعي المغرب الراسخ بأهميته طرفا معنيا بالصراع الليبي كونه يبدو مغاربيا  وجارا عارفا لخلايا طريقة تفكير وتدبير الإنسان الليبي الطامح لبناء دولته بعيدا عن منطق التدخل أو عقلية “الوزيعة” أو “الكعكة” التي أراد البعض الدخول فيها، لذلك يشكل حضور المغرب صمام أمان الليبيين الذين لا يثقون إلى في الجار المغربي بفعل نجاح عدد من جلسات الحوار التي انعقدت بالمغرب حيث تميزت تلك الحوارات باستقلالية القرار الليبي وعدم التدخل في شؤون هذا القطر المغاربي الهام، وهذا ما استوعبت جيدا الإدارة الأمريكية وأدركت الدور المغربي الهام في حلحلة الأزمة الليبية اضافة الى التجربة المغربية الرائدة في مجالات الأمن ومحاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

الملف الليبي أظهر أيضا الخريطة الجديدة لعالم اليوم الذي لا يؤمن إلا بالكفاءة والقوة والفعالية في إدارة عدد من الأزمات الدولية، لذلك فإن استبعاد إسبانيا وحضور المغرب ضمن نادي الكبار إلى جانب القوى الفاعلة لتشكل إشارة واضحة في التموقع الجديد لكل بلد على حدة والريادة الاقليمية التي بات يتمتع بها المغرب على مختلف الأصعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.