طُقوس الإنسان والمكان.. في إبداعات الفنانة التشكيلية “نجوى الخدمي” هدية إلى العالم

محمد سعيد المجاهد

لم يكن من السهل على النساء بالوطن العربي، إدراك قدراتهن التعبيرية في مجال الفن التشكيلي الذي سيطر عليه الرجال لقرون طويلة من الزمن، وخاصة من عشن في بيئات تنظر إلى المرأة نظرة دونية، وتتشابك فيها الجوانب التشريعية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية لتدفن الموهبة الفنية للمرأة وتحول دون مشاركتها في صناعة تاريخ الفن التشكيلي.

وتكشف أعمال أشهر رواد الفن التشكيلي الدور المحوري الذي لعبته المرأة كمصدر إلهام للفنانين، إذ استقوا من جمالها إبداعاتهم واكتسبوا من مفاتنها الأنثوية نجاحاتهم، لتكون رمزا للحب والخصوبة والأمومة.

فرضت المرأة العربية حضورها على ساحة الفن التشكيلي في القرن الماضي،باصرار ومثابرة وخلق وابداع لتأثيث المشهد الفني لتُغني المجال الثقافي والفن التشكيلي في الوطن العربي.

سنسلط الضوء على فنانة تشكيلية مغربية مقيمة بأرض الفراعنة مصر أرض الإبداع والفنون الجميلة،”نجوى الخدمي “صقلت موهبتها بالدراسة وهي خريجة المدرسة التقنية للفنون التشكيلية بالدار البيضاء بالمملكة المغربية،بعد تخرجها لم تتوقف وشاركت في عدة ورشات بفينيسيا _ إيطاليا سنة 2000,وورشة عمل atelier pastel Nancy فرنسا سنة 2001,كما شاركت في عدة معارض بالقارة الأوروبية.

وتُعتبر الفنانة المتألقة ” نجوى” الخدمي “بمثابة هدية قيمة إلى العالم بالمؤنث، إبداعاتها الرائعة بجمالية واحساس صادق وهي على شكل إبداع يختزلُ ترانيم ذاكرة عربية إسلامية أندلسية. وتختلق من ذاتها الحدث المُمتع في الخلق لإغناء الخيال.
فهي مُبدعة مُميزة التي فضلت العمل في صمت بعيداً عن الأضواء وعدسات الكاميرات،أكثر من عقدين ،كان همُها الشاغل العمل من أجل رسالتها الفنية السامية، تتحملها كفنانة من أجل تقدم الشعوب، وتتجلى كل ذلك في إبداعاتها التشكيلية الرائعة، بتقنيات مميزة ، وموضوعات حساسة ومثيرة ذات جرأة في التبليغ، بلغة التجريد والبراعة في الأشكال والتعبير واختيار الألوان.

قدمت للفن التشكيلي المغربي والتعريف به بالشرق الأوسط والعالم، أروع الأعمال، بالإبداعات المؤثرة والمستوحاة من الواقع المُعاش والحياة المرة الذي يعيشها الإنسان القروي ويجسد ذلك دراماتيكياً حتى يتأثر بها المتلقي للوحة ويغوص في أعماق المجتمع المدني و البدوي، بلغة التجريد استطاعة الفنانة نجوى أن تجلب الانظار وعشاق هذا الفن الراقي،فهي فنانة بعيدة الرؤية واسعة التصور مستلهمة من أحداث ومواقف اجتماعية،أجمل و أعظم الصور تُترجمها إلى واقع بجمالية وإحساس صادق. فالفن عند الفنانة التشكيلية ” نجوى الخدمي” هو معنى لتبليغ رسالة أساسية ومهمة في حياة الإنسان وهو طريق للمعرفة وذو قيمة للإنسان شأنه عالم الفلسفة والعلوم وهو مواز للمعرفة التي بواسطتها يتوصل الإنسان إلى فهم بيئته وعندها يتاح لنا تقدير أهميته من خلال وجوده في المجتمع، واكتشاف ذاته. وإن اكتشاف الذات ليس وسيلة تنهي فعلاً من خلال وجوده في المجتمع، لأن الثورة الاجتماعية ليست هدفاً في نفسها ولأنها شرطاً للتجديد الإنساني. وبعبارة أبسط تتمكن الفنانة ” نجوى الخدمي” من تحويل التجربة الفلسفية والشمولية الكيانية إلى نبضة دم في القلب والجسد وتحويل هذه النبضة إلى الصورة أو اللوحة التشكيلية الرائعة،وإذا ما اخترقنا هالة الفنانة المُبدعة والمُميزة التي تتمتع بعبقرية وإحساس عميق بالأشياء التي ترسُمها وتتفاعل معها حتى تُعطيها روح وجمالية تجلُب المُتلقي أو المُشاهد لإبداعاتها الرائعة والصادقة. ولا تغفل الفنانة ” نجوى الخدمي” عن الغوص في الذاكرة العبقة بكل جماليات الماضي، والدفاع عن الكرامة والحرية، والافتخار بدور المرأة العربية في التنمية ومكانتها السامية في العالم.

تُجسد لنا في جميع إبداعاتها القيمة وبتقنيات عالية في التجريد واستعمال الأشخاص بطريقة تعبيرية ذات أحاسيس صادقة، كما أنها اهتمت بالمرأة وتقاليدها، أبدعت لتُبلغ بلغة الفن معانة المرأة العربية وصراعها الشديد من أجل لقمة العيش.

والتعبير بالريشة هي وسيلة المُبدعة الفنانة المُميزة ” نجوى الخدمي” ، لبث مكنوناتها، وتجديد أسئلتها لهذا العالم الكبير، والتعبير عن الذات بكل ما تحمله من ملامح الهُوية الذاتية، والخصوصية الفردية، هو بداية فكرة التعبير عن الواقع بمحاورته ومن ثم الخروج عليه والتحرر نحو الحُلم، ومن هذه النقطة بين الواقع المُر الذي يعيشه الوطن العربي ، والحُلم بالعودة إلى الماضي الجميل القومية العربية.

تنطلق الفنانة التشكيلية ” نجوى”، في بناء عواملها الذاتية بتشكيل صورة المرأة والمدينة المنطلقتان من الذاكرة والواقع نحو الحرية والحياة والحب.

من مُدن وطنها الأم، ذات تاريخ عريق كعاشقة تُؤرقها هواجس الروح والإبداع والرغبة في الانفلات من قيود وأوامر، والاتجاه نحو الإنسانية المطلقة، والإبداع الحُر ومن خلال قراءة إبداعاتها بقُرب وتأمل يُمكن تقصي بعض الملامح والظل والضوء، التي حكمت تشكيل صور معبرة وخاصة المرأة ، في تجربتها المُمتدة لأكثر من عقدين من الزمان.

وتُعتبر الفنانة ” نجوى” واحدة من أروع الفنانات العربيات التشكيليات، متألقة ومميزة تعمل في صمت باحترافية وبراعة في الأداء التعبيري بجمالية وإتقان يجعل المُتلقي يتحدث مع اللوحة بأريحية وإعجاب.

نتمنى للفنانة التشكيلية المميزة ” نجوى الخدمي” النجاح والتألق في مسيرتها الفنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.