عصيد والمفاضلة بين الأديان السماوية؟ الحلقة الخامسة والأخيرة

بقلم: د. محمد وراضي       

   كيف يعتبر العلمانيون أعداء لأمة محمد بن عبد الله؟

    أخلاقيا هل يتقدم الكذب على الصدق؟ والظلم على العدل؟ والانحراف على الاستقامة؟ والباطل على الحق؟ والاستبداد على الحرية؟ والاحتقار على الاحترام؟ والإهانة على الكرامة؟ والخيانة على الوعد والأمانة؟ والوقاحة على العفة؟ والفساد على الإصلاح؟

    هذا متى ارتبطنا بأخلاق العقل، لا بأخلاق الدين. نقصد الأخلاق التي هي أخت القوانين الوضعية؟ هذه الأخلاق التي يرفض الملحدون نسبتها إلى الدين، هل يجري في الأنظمة العلمانية من ليبرالية ومن اشتراكية ديمقراطية، ومن شيوعية تطبيقها جنبا إلى جنب مع مسمى القيم الكونية التي هي – كما يقول الكونيون – من حقوق الإنسان؟

    بما أن قادة الدول العربية والإسلامية، ملتزمون علنا بالعلمانية، فهل يعتمدون في سلوكاتهم السياسية، وفي تحركاتهم السلطوية على القيم التي تساءلنا بخصوصها، والتي نسبناها إلى العقل لا إلى الدين؟ أم إنهم يتسابقون للتفوق في اعتماد أضدادها: الكذب؟ والظلم؟ والانحراف؟ والباطل؟ والاستبداد؟ والاحتقار؟ والإهانة؟ والخيانة؟

   هذه الرذائل العشر السلبية لدى القادة العلمانيين، أو لم يدرك عصيد المثقف بأنها سائدة كأخلاق جاهلية ملازمة لجل حكامنا العرب، ولجل حكامنا المسلمين في وقتنا الراهن؟ وإلا فأي حاكم يعرف عصيد أنه متصف بالصدق، والعدل، والاستقامة، والحق، والحرية، والاحترام، والكرامة، والوفاء، والعفة، والإصرار على الإصلاح؟

  وهذ الخصال العشر، أليس مطلوبا توفرها لدى أي حاكم كان؟ مسلما أو نصرانيا، أو يهوديا، أو بوديا، أو هندوسيا؟

  ولماذا يميل إلى الزعم بأن الفضائل المطلوبة إنسانيا توجد لدى غير المسلمين؟ والحال أن غير المسلمين من جل حكام العالم الرأسمالي منافقون مخادعون ظلمة؟ بل ويتصف بصفاتهم النكراء من هم مقلدون لهم في السياسات التي تجعل من المواطنين مجرد قطعان من الأغنام الخاضعة لتوجيهات الراعي، هذا الذي يكلف من يسيرون خلفها بالعصي الغلاظ، مع نزول ضربات قاسية على كل من يحاول منها الخروج عن المسار الذي جرى رسمه؟

    في الوقت الراهن فرض علينا الاعتراف بوجود ثلاث دول مسلمة، تبذل أقصى جهدها لفرض هويتها الدينية في المجال السياسي. فلدى قادتها ولديهم وحدهم دون بقية القادة، وجدنا جل تلك الصفات التي تجعلهم محبوبين لدى الأغلبية العظمى من المسلمين عبر العالم، بصرف النظر عما إذا كانت هويتهم إسلامية سنية، أم إسلامية شيعية. يتعلق الأمر هنا بأمير قطر، ورئيس تركيا، ورئيس إيران. فقطر تقاوم خصوم الإسلام بمواقف سياسية مصحوبة بالجود والكرم، محل الدعم بمختلف الأسلحة، وتدريب المقاتلين. إنها حاضرة في كل أزمة تجد فيها دولة عربية أو إسلامية نفسها. إنها مع الشعب الفلسطيني بالأقوال والأفعال، بحيث إنها تسلك مسلك المخلصين للدين وللشعوب المظلومة! دون أن تخضع للإملاءات التي خضعت لها السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، وغيرها من دول تتوقع أمريكا وقوعها في شراكها؟ 

    ونفس خطها الإيماني تسلكه بكامل الوضوح، دولة تركيا الشقيقة المسلمة. فإن كانت قطر ترحب بالمفكرين الإسلاميين، القادمين من شتى دول عربية وإسلامية، كلاجئين تسعى أنظمة بلادهم إلى تصفيتهم جسديا كحال المواطن المتنور المناضل جمال خاشقجي. فإن تركيا رحبت في أرضها بملايين الفارين من جبروت حكام سوريا، وفي مقدمتهم المنتمون إلى الجماعات الإسلامية كرجال لامعين. إذ الرهاب الإسلامي – كما قال السيسي للرئيس الأمريكي – هو وحده وراء زعزعة الأمن في الشرق الأوسط وفي العالم برمته. بحيث إننا نجد يد بشار الأسد، كيد السيسي وحكام البحرين والسعودية والإمارات، ممدودة إلى خصوم الشعوب العربية  طلبا لتعزيزها بقوة السلاح، وبالمداخلات السياسية مخافة السقوط من عروشها التي تقيمها على أكتاف شعوبها المهضومة الحقوق؟ بينما الغيرة على الإسلام في صورته الشيعية، حملتها إيران الثورية منذ سقوط ملك الملوك بضربة شعبية يقودها عالم ديني وسياسي كبير، هو الإمام الخميني؟ فاتضح عندنا أن الحكام العرب والمسلمين العلمانيين، مع الأحزاب المعززة لوجودهم، ظلاميون، جاهليون، معتدون، بأدلة دامغة عبر عنها ما بات معروفا بالربيع العربي؟؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.