لا لتكميم الأفواه…
بقلم: نور الدين ودي
أزمة كورونا أعادت صبيب الأمل للمغاربة، ووحدت كيانها، لتكون لحمة واحدة للوقاية منه، وأجمعت موقفها للتصدي لكل مهلوس يحمل العداء للوطن، وهذا ما جعل الدول العربية والغربية تنوه وتثني على القرارات الحكيمة المتخذة، وعلى حظوة الالتحام والتآزر والتماسك، وان هذا الجسد الوطني المنسجم؛ تكتل ليرسم معالم المستقبل بترتيب أولوياته للإجتهاد بالرفع من البنية الصحية، والإهتمام بالتعليم، والبحث العلمي، والسياسة الغذائية ….
وبينما الدول تتسارع مع الزمن لإيجاد لقاح لكورونا ، إلا أن وزير حكومتنا ، أبى إلا أن يصيغ قانونا فيروسيا لإكمامنا على الدوام ، بإسكاتنا وإقبارنا ، وتفريقنا وتشتيتنا، وهو يدعي أنه مجرد صياغة قانون لوحده لا شريك له !!!، إن التفكير فيه انتكاسة خطيرة، في المسار الحقوقي المغربي ، ورِدة في الحق الدستوري المكتسب، ياتي هذا العبث خُلسةً من وزير واحد للوردة برقم 20 ويضع مشروعا أسودا لوزير سابق برقم 37 ، وكأن الأقلية البرلمانية هي المتسلطة والطاغية على الأغلبية الشرعية المنتخبة ، إنه تحالف للدكتاتورية البروليتاريا بالهوية الليبرالية المتوحشة ؛ دكتاتورية المال والأعمال ، وزواج البزنس بالسياسة ، قِران المصلحة الكبرى للمحافظة على المكتسبات التجارية ، والتحكم في المشاريع الإقتصادية ، والتسلط على القرارات القانونية والهيمنة على الموارد المالية الريعية ، وإضعاف المواطن البسيط المستهلك ، والتحكم فيه واستعباده واستذلاله ، والقضاء على مكتسباته الإجتماعية والتضامنية ، واستئصال لكل ما يفيد الأسر المعوزة والفقيرة ، والضرب من حديد لكل يد تسعى للتفكير والتخطيط لتمكينه من حقوقه (وما بلوكاج الزعيم ببعيد)، هي نفس الزمرة التي افشلت وعطلت إصدار قانون الإثراء الغير المشروع، وإضافة الوالدين في التغطية الصحية في التأمينات التعاضدية، والمطالبة بلا حشمة ؛ بتعويضات لرجال الأعمال من صندوق الجائحة، ثم استغلال هذا الظرف الهجين لتمرير قانون الشؤم والنذالة، لهي حياكة مستمرة، لتكميم الدائم للأفواه؛ وإغتيال صريح للديمقراطية، وانتحار شنيع لحقوق الإنسان ، وإعدام مقيت للحريات العامة
إنه ثقب غائر في سفينة الوحدة والأمان، ودعوة لفتنة عارمة تحصد الأخضر واليابس، ودمار تخريبي للكيان الوطني .
هذا الطاغوت الإقطاعي القاروني، لا يفكر إلا في مصالحه، قد جعل من العمل السياسي والإحساني مطية لأهوائه ومصالحه، وضامنا للاحتواء والاقصاء، وجامعا للهيمنة والاستبداد والاستعباد، لابد للحكومة ان لا تتنصل من مسؤولياتها التي على عاتقها، وان تسحب وتزيل هذا القانون الترامبلي المشؤوم، وأن تبحث على كل خيط يربط ماضينا بمستقبلنا، وان تبعث تشريعاتها على الالتحام والتآزر والمساندة، وان تزرع الأمل والتفاؤل والإطمئنان، وان تضمد جراح التفرقة بالحكمة والحكامة والعدل والمساواة في ظل ملكنا المحبوب؛ راعي الأمة المجيدة، وتحت غطاء دستوري ثابت، ومنافح على حقوق الرعية، حفظ الله البلاد والعباد من كل سوء ومكروه وكيد وشر.
