ليلة حزينة
بقلم: نجية الشياظمي
لم أكن أعلم ابدا ان انقطاع النت هو انقطاع عن العالم حصل ذات يوم ان تأخرت عن تسديد فاتورة الهاتف المحمول لأنني لم أكن أعلم بمدى خطورة وصعوبة الامر، تذكرت ميعاد التسديد لكنني تكاسلت على الذهاب وكعادتي كل مساء جلست مع هاتفي وانا أتصفح على الفيس كل المنشورات والقصص التي تعودت على متابعتها والتعقيب عليها، بالإضافة إلى التواصل عبر الماسنجر مع معارفي واقاربي، فجأة توقف النت وتوقفت الرسائل، وقفت مشدوهة لا أعلم ماذا أفعل، حاولت بشتى الوسائل ان اشحن رصيدي لكن دون جدوى. استسلمت وحزنت وأحسست أنني معزولة عن العالم، العالم الذي كان يؤنس وحدتي ووحشتي، توقف النت وتوقفت الحياة بالنسبة الي. حينها فقط تذكرت تميز الإنسان بطبيعته وروحه الاجتماعية ،وبسعيه إلى ربط علاقات مع بني جنسه بالإضافة إلى التواصل معهم و الاستئناس يهم .لكن ليلتي يوم الخميس 5من شهر 3/2020 اربكتني حقا لأنني لم أكن أتوقع ما حصل من النت ولا ما حصل مني، لم أكن أعلم أن توقف النت بالنسبة لي أوشك ان يكون توقفا عن الحياة عن التواصل عن كل شيء،و ربما موتا غير معلن، موت الاحساس بالتواصل موت المشاعر والأحاسيس بأن هناك من ينتظر منك ردا او تعقيبا او حتى سؤالا ، هكذا يغمرنا احساس الوحدة و العزلة في لحظة لم نتخيل قبلها فضاعة ما قد يصيبنا من عدم استمرار هذا الاحساس بان هناك على الطرف الآخر من هذا العالم من ينتظرنا من يتابعنا من يحس بنا، هكذا نحتاج دائما استمرار الاحساس بالتواصل، احساسا يضمن استمرار الحياة ، يضمن البقاء على قيد التواصل على قيد المشاعر على قيد المحبة ، هكذا نحن البشر بقدر القوة التي تعترينا احيانا يصيبنا ضعف مميت لأبسط واهون الاسباب، نستطيع التخلي عن كل شيء إلا الاحساس بأن هناك من يهتم بنا ، يتابع أخبارنا، يبعث لنا ولو عن بعد مشاعر تحيينا و تجعلنا نحس و ندرك اهميتنا في هذا العالم في هذه الحياة. بعيدا عن كل مشاكلها واهوالها. ليلتها فقط أدركت أننا نستطيع الاستغناء عن كل شيء إلا عن هواتفنا وشبكة النت، إلا عن العيش ونحن محفوفون بالاهتمام والعناية، وأننا نموت بدون تواصل، بدون ضمان لأرواحنا بأن تستمر في التحليق عاليا بعيدا عن مرارة ما تعانيه بين الحفر بين المطبات بين صعوبات الحياة .
