مع اقتراب حلول شهر رمضان.. أزمة غذائية متفاقمة بالجزائر وفضيحة التسجيل لشراء قارورة الزيت وحصرها لفائدة فئة من الموظفين (وثيقة)

بالواضح

مع اقتراب شهر رمضان المبارك وفي مشهد يكشف الحقيقة المرة التي لطالما حاول النظام الجزائري إخفاءها حول الواقع الاقتصادي والاجتماعي الهش الذي يعيشه هذا البلد المغاربي رغم ما حبى الله أرضه بثروات طاقية كبيرة، كشفت وثيقة حكومية حديثة تداولتها أمس ابخميس وسائل إعلام جزائرية، صادرة عن وزارة مالية هذا البلد لهذه السنة، تدعو موظفيها إلى التسجيل من أجل الحصول على قارورات الزيت.

بخصوص الوثيقة الحكومية دعا بيان وزارة المالية عن مكتب لجنة الخدمات الاجتماعية لمستخدمي الضرائب لولاية الوادي (دعا) عموم الموظفين الراغبين في شراء الزيت، من أجل تسجيل أنفسهم في قوائم المستفيدين وتسديد المبلغ نقدا، وذلك بعد تمكن الوزارة المالية والحكومة الجزائرية من توفير الزيت بسعة 5 (خمسة) لترات بسعر (600) دينار جزائري.

واشترطت وزارة المالية الجزائرية على موظفيها الراغبن في شراء الزيت على ألا يتجاوز العدد قنينة واحدة ذات سعة (5) خمسة لترات للموظف الواحد.

إذا كان هذا الأمر يقتصر على فئة “مفضّلة” عن باقي شرائح المجتمع فماذا إذن عن عموم الشعب الجزائري المسكين المغلوب على أمره، فإذا تم تحديد شراء الزيت في قارورة واحدة من فئة خمسة لترات، والمعروضة من قبل الخدمات الاجتماعية التابعة لوزارة المالية، التي أشارت إلى أن الأمر لم يكن بالسهولة بمكان، بعد أن تمكنت أخيرا من الحصول على مادة الزيت رغم أنها مادة غذائية أولية، فإنه يمكن القول بأن الجزائر تعيش إذن أزمة غذائية متفاقمة، لا تحتاج معها إلى تغطية شمس حقيقتها بالغربال.

هي أزمة غذائية بأحرفها البارزة، والمتزامنة مع اقتراب حلول شهر رمضان بأيام قليلة، حيث من المفترض أن تقوم الدولة الجزائرية بأدوارها الطبيعية في توفير المؤونة الكافية من المواد الغذائية فضلا عن الأساسية منها كالزيت! لكن وبما أنا إزاء نظام عسكري فإن عنوان الحكم لهذا النوع من الانظمة هو الارتباك والتقصير ونهب ثورة  الشعب واقتسامها في شكل غنائم بين ضباطها وجنرالاتها العجزة منذ استقلال هذا البلد المغاربي المقهور.

هذا إذن هو جزء يسير من الواقع المرير الذي يتجرع مآسيه الشعب الجزائري الذي فطن منذ سنوات عديدة وضع يده على مكمن الداء، وطالب ولا زال، بتحصين ثروات بلاده وترشيدها، ورفع اليد عن احتضان ودعم جبهة البوليساريو عبر لافتات في تظاهرات لازالت موثقة في صور ومقاطع فيديو، هذا الشعب المكلوم، الذي يرى يوما عن يوم ثرواته تهدر في أمور لا قبل له بها، تهدر في صناعة عدو وهمي وصرف الملايير من أجل إعلام موال للعسكر، دوره صرف هموم مآسي نهب ثرواته، في افتعال قضايا وهمية ودعم كيان وهمي وتسويقه الفاشل ديبلوماسيا.

لا نملك إذن إزاء هذا الواقع الجزائري إلا رفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن يرفع ظلم العسكر عن هذا الشعب الحر، الذي باتت مؤشرات هذا التحرر والانتعاق تتوضح وتتنامى شيئا فشيئا من خلال الحراك الأسبوعي المبارك، الذي صار الجزائريون يطالبون بصوت واحد بحكم مدني وجلاء النظام العسكري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.