والي بنك المغرب يصفع ويفضح وزراء التعليم والتكوين أمام أنظار جلالة الملك

بالواضح

بين الصورة البارزة والعنوان

أشار عبداللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، في التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2021، أن “العديد من الأوراش التي توجد قيد الإنجاز لا تأخذ بالاعتبار هذه المتطلبات الأساسية بالشكل الكافي، علما أن هذه المشاريع تكتسي أهمية قصوى تستدعي تنزيلها في أسرع الآجال”، معتبرا أن “إصلاح قطاع التعليم خير مثال على ذلك”. وفي هذا الصدد، يضيف التقرير، “فهذا الإصلاح الذي يفترض أن يعكس رؤية تمت صياغتها منذ عدة سنوات وتحويلها إلى قانون إطار تم اعتماده سنة 2019، ينفذ اليوم على شكل إجراءات، حتى وإن كانت مناسبة، تبقى صعبة التحديد ولا يجري تتبع تنفيذها استنادا إلى الأهداف والآجال المسطرة”، مضيفا، في ذات السياق، أن إصلاح قطاع التعليم “يعرف تنفيذه عدة تغييرات، مما قد يضعف التعبئة الضرورية لتحقيق أهدافه الطموحة”.

تأتي ملاحظات عبد اللطيف الجواهري بخصوص إصلاح المنظومة التعليمية، والتي أخذت شكل دعوة مفتوحة إلى الحكومة من أجل “اعتماد الشفافية” وكذا لرصد “اختلالات الإصلاحات”، عقب “التراجعات” التي تم تسجيلها خلال الفترة الأخيرة في قطاع التعليم الذي يعتبره جلالته الأولوية الثانية للمغرب والمغاربة بعد الوحدة الترابية حيث تمت الإشارة، في مناسبات عدة، على وجه الخصوص بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن تعطيل العمل ببرامج ومشاريع استراتيجية صودق على فحواها بمختلف المراحل التشريعية المقررة دستوريا، لأسباب لا تزال تطرح علامات استفهام وجودية، في ضرب لمبدأ استمرارية مؤسسات الدولة.

ولعل تخلي عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن مقتضيات القانون-الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، رغم موافقة عاهل البلاد عليه في المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالته بتاريخ 20 غشت 2018 ورغم تبنيه من قبل البرلمان بغرفتيه ونشره إثر ذلك في الجريدة الرسمية بتاريخ 09 غشت 2019، (التخلي) ليشكل فعلا محطة فارقة، بل ومقلقة حتى، في مسلسل الإصلاح الذي انخرطت فيه المملكة منذ عقود، بالنظر إلى العناية المولوية التي يحظى بها القطاع، كما جاء في خطاب العرش لسنة 2015: “كما ندعو لصياغة هذا الإصلاح في إطار تعاقدي وطني ملزم، من خلال اعتماد قانون-إطار يحدد الرؤية على المدى البعيد، ويضع حدا للدوامة الفارغة لإصلاح الإصلاح، إلى ما لا نهاية”.

إن تنكر ميراوي للقانون-الإطار الذي “لا يعترف به” كمرجع أساسي يؤطر سياسات المنظومة التربوية والتعليمية والبحثية ببلادنا، بل ومنعه لمسؤولي الوزارة من الاستناد عليه أو حتى ذكره، بالرغم من كونه “قانونا ملزما” و”إطارا تعاقديا”، نتاج “مقاربة تشاركية” و”توافق وطني”، انبثق عن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بطلب من ملك البلاد، بالإضافة إلى تخلصه عنوة من كل مسؤولي الوزارة الذين اشتغلوا على تنزيل هذا الورش الملكي الكبير، عبر إقالات غريبة واستقالات مفروضة تحت التهديد، في سلسلة مبهمة لتصفية حسابات شخصية “تافهة”، ليشكل حقيقة ضربا “غير مسؤول” للأولويات التي حددتها الدولة وشقاقا عن التوجيهات السامية.

فبالإضافة إلى تجميد العمل بالمشاريع المهيكلة التي تهم مختلف أبعاد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتي أخذت شكل عقود تنمية تم توقيعها، بتاريخ 28 يوليوز 2021، بين الوزارة الوصية والجامعات، فإن السنة الأولى من الولاية الحكومية الحالية لم تعرف، على مستوى التدابير التشريعية، عرض أي قانون أو مرسوم جديد على أنظار الأمانة العامة للحكومة.

فعوض تثمين ما تم الالتزام به مؤسساتيا خلال الولاية الحكومية السابقة، على غرار زميليه في الحكومة، شكيب بن موسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ويونس السكوري، وزير الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، انتهج عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، سياسة مغايرة تقتضي تصفية ما سماه بتركة سلفه والقطع مع كل ما تم التأسيس له.

وقد شملت هذه السياسة، بالإضافة إلى التنكر إلى القانون-الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، التراجع عن نظام البكالوريوس الذي يعد محورا مهما جاء به البرنامج الحكومي الحالي 2021-2026 وتوقيف إحداث 34 مؤسسة جامعية بكل جهات المملكة وسحب القانون المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي من الأمانة العامة للحكومة وتعليق النظام الأساسي للأساتذة وإعادة النظر في حصص المنح المخصصة للأقاليم وفي لائحة الأحياء الجامعية المزمع إحداثها أو صيانتها.

تعليق 1
  1. عبد الشكور رايس يقول

    لقد أصبحت “الزُّحَلِيَّةُ” و”الآمز إيزية” ظاهرة تكشف عن حالة متقدمة ومتطورة من الغباء ومن الطعن الممنهج في المؤسسات الدستورية وعلى رأسها المؤسسة الملكية.

    فبعد الإسراف في تحقير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الذي يترأسه مستشار جلالة الملك، كما لو أن جلالته يحيط نفسه بمستشارين غير أكفاء، وبعد الاستهتار باللجنة الخاصة بالنموذج التنموي والتي عين جلالة الملك أعضاءها، وبعد الاعتداد بنصوص قانونية تم نسخها ولم يعد لها وجود (إلا في عقول زحل وحَوَارِيِّيه)، كالظهير المتعلق بدواوين الوزراء، جاء الدور على السيد والي بنك المغرب كي يتعرض تقريره للتشويه والتزييف.

    أيها الزحليون، يا تلاميذ “آمز إيزي” (هذه الجملة الأمازيغية تعني بالعربية : “التقط الذبابة” أو بالدارجة : شْدْ الدّْبَّانة”) أ لا تقرؤون تقارير المؤسسات ؟؟

    تقرير السيد والي بنك المغرب ينتقد محدودية وضعف نتائج برنامج تقييم المكتسبات المدرسية برسم سنة 2019، كما أشار، صراحة، إلى استمرار تراكم مشكلات نظام التعاقد الذي وضعه الوزير “زحل” بمباركة الخوانجية، ثم ادعى، كذبا وبهتانا، أنه قام بحله “جذريا”.

    يا أبناء “آمز إيزي” تعلموا القراءة، ولا تلهينكم أعراض انتهاء مدة الانتداب من تدبر تقارير المؤسسات الرصينة في هذا البلد الأمين.

اترك رد