“ولد مفتاحة” عليه أن يغادر إلى الشام إسوة بجده

بقلم: لحسن الجيت
“ولد مفتاحة” هو عبدالاله بنكيران الذي أراد اليوم أن يطل على الناخب المغربي بقداسة يتوسمهافي الصحابي سعد بن عبادة، كما جاء في ادعائه بأنه واحد من حفدة هذا الصحابي الجليل- وأضاف مولاهم بنكيران بأن جده المزعوم كان قد نافس أبا بكر الصديق على خلافة الرسول عليه السلام لكنه فشل في أن تؤول إليه تلك الخلافة “فحنا راسو وغادر إلى الشام”، على حد تعبيربنكيران-
السؤال اليوم يتعلق بطبيعة الرسالة التي أراد أن يمررها “ولد مفتاحة” إلى المغاربة لا يقف فقط عند حدود الظرفية الانتخابية التي يمر بها حاليا المغرب- بل تتفرع عن ذلك مجموعة أخرى من الرسائل السياسية تسترشد بالوعاء الديني لضرب الثوابت التي تتوحد على أساسها مختلف أطياف الشعب المغربي-يبدو أن الرجل يبحث عن قدسية ليساوم بها أو يزايد على مقدسات هذه المملكة- فهل نحن أمام رسائل تبشر أو تنذر “بسلالة بنكيرانية”-
وهي ليست المرة الأولى التي يتجاوز فيها “ولد مفتاحة” الخطوط الحمراء ، بل سبق له أن مهد في خرجات له من قبل بالإشارة غير ما مرة إلى ان أصل والدته من الشام مكررا نفس الأسطوانة في مناسبات عدة مما يترك الانطباع أن الرجل يعيش حالة من التمزق في الهوية والانتماء-
وفي ذات السياق وفي وقت غير بعيد، سمح حفيد “سعد بن عبادة” لنفسه بأن يفتي في واحدة من أهم مرتكزات البلاد ألا وهي البيعة حيث دعا إلى إعادة النظر في هذه العلاقة إذا لم يستطع الحاكم حماية مواطنيه، في إشارة إلى أن مولاهم بنكيران مهدد في حياته- هذه الدعوة المبطنة تلتقي على أرضية واحدة مع ما يتبجح به اليوم من حسب ونسب شريف يمتد في عمقه إلى جوار الرسول عليه السلام من الخلفاء والصحابة-
من المؤكد أن لسان حاله يريد أن يقول لنا أن جده سعد بن عبادة تعرض لمؤامرة قادها أبو بكر الصديق في ما عرف تاريخيا بسقيفة بني ساعدة- وهل يريد كذلك أن يقول لنا بنكيران بدوره أنه يتعرض هو الآخر لمؤامرة في الانتخابات المقبلة شبيهة لتلك التي تعرض لها جده-، أم أنه متهم هو كذلك اليوم بإثارة الفتنة مثلما كان يخطط لها جده مباشرة بعد وفاة الرسول عليه السلام-
الرسالة الثانية التي يمكن استخراجها من الإطلالة المشبوهة وهي أن “ولد مفتاحة” يكشف لنا عن حقيقة نفسه وهو أن تعاطيه مع هذا الوطن يقاس بمقدار ما يستفيده من هذا الوطن- أما الانتماء الحقيقي له ليس ثابتا وإنما يتغير بتغير المواقع وأحوال المستجدات السياسية – الانتماء عنده لا يستقر على حال ، وكأن ذلك الانتماء لعبة سياسية للمقايضة والابتزاز- العقيدة بالنسبة له كمرجعية أهم من الوطنية في تحديد مواقفه ولو كان ذلك على حساب المصالح الاستراتيجية للبلاد- ففي كثير من المواقف لا تشعر بالرجل بأنه مغربي-وحيث يفترض فيه أن يكون مغربيا حتى النخاع- يتموقع إلى جانب أعداء المغرب وخصومه ولا يبالي-
وها هو اليوم يفتخر بأصوله الشامية ويعبر عنها بدون وجل في مرحلة انتخابية، في الوقت الذي يعارض فيه بشدة كل ما له علاقة بالأمازيغية كرافد أساسي من روافد الهوية المغربية- “ولد مفتاحة” عدو شرس للأمازيغية، يهاجم كل من يريد أن يقول أنا أمازيغي، ويهاجم علماء الأمازيغ في بلاد سوس، ويتنكر للتاريخ الأمازيغي وهو من سلالة جده القريب الذي تأسف لعدم إبادة الأمازيغ في ستينيات القرن الماضي-
شخصيا، أستغرب عودة الرجل إلى العهود الغابرة للبحث عن هويته بدلا من أن يركز عن انتمائه الحالي- وهذه ظاهرة غريبة في هذا الكائن البشري لم نعهدها في شخصيات اليوم الذين رحلوا بهم أجدادهم من قارة إلى أخرى من دون أن يشدهم الحنين إلى أصول أجدادهم بل بقوا يدافعون عن وطنهم الذين يعيشون فيه اليوم-
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يلتفت يوما ما إلى أصوله السكتلاندية ، بل العكس من ذلك يظهر غلوا في الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ولا تهمه أوروبا ولا بقية العالم- أما ” ولد مفتاحة” لا يملك سوى قوته اليومي وبالرغم من ذلك لا يهدأ له بال من دون أن يتحدث عن أصله، وأي أصل هذا الذي يتحدث عنه إن لم يكن اليوم سوى رمزا للتخلف-
ومن أغرب ما تكشف عنه هذه الخرجة من انزلاقات، وهي أن مولاهم عبدالإله بنكيران يستنجد بأصل يرى فيه نفسه من سلالة الصحابة الأجلاء ليوظفه في الحملة الانتخابية التي بدأ يشتد وطيسها- وهي حالة فريدة من نوعها في إدارة الانتخابات تفتقت عنها قريحة “ولد مفتاحة”- فالاستعانة بهذا الوهم تعني أن الرجل ، في غياب برنامج انتخابي شامل يواكب القرن الواحد والعشرين، يريد أن يدير حملته بعقلية سقيفةبني ساعدة-هذه المقاربة المتخلفة تعد إهانة لأجيال متطورة من المغاربة تنتمي لأجيال متقدمة تومن بالرقمنةوتحتكم لأحكام التكنولوجيا المتقدمة- أما خير ما يمكن أن يقدمه مولاهم بنكيران لنفسه عليه أن يشد الرحال إلى الشام ليترحم على قبر جده الصحابي سعد بن عبادة – وإن كان يحلم بلقب جديد من قبيل عبدالإله بنكيران رضي الله عنه فإنه يطارد خيط دخان- فمن الأفضل له أن يرحل-