وماذا بعد؟!!

بقلم د. نجية الشياظمي
وكأنها لم تعش فرحة قط حينما اطبق على صدرها ذلك الحزن العميق، بكت كثيرا حتى تورمت عيناها، حاولت كثيرا أن أهدئ من روعها، لكنني فشلت، لقد احبته فوق ما كنت أتصور مع انها كانت تنكر ذلك تماما، وكانت تدعي بأنها لا تبالي به ابدا. لكنها أثبتت العكس تماما حينما تسربت إليها أخبار رؤيته مع احداهن، كان هناك من يود أن يشوش على علاقتهما التي كانت لا تزال في بدايتها، لم نكن ندري من قام بفعلته تلك، لكن الخبر نزل عليها كالصاعقة، بكت بكاء مرا، جلست اواسيها واخفف عنها، لكن جرحها كان عميقا، حقا لقد أساء إليها كثيرا إن كان حقا ما يقال قد حصل، لم نتمكن من التأكد من صحة الخبر.
لكني يومها تأكدت تماما من أنها كانت غارقة في حبه، مسكينة حقا، تألمت لأجلها كثيرا، لكن المي لم يكن ينفعنا بشيء، كانت تحتاج إلى ان يثبت لها حبه وينفي كل تلك الشائعات التي كانت تحوم حوله فجعلت قلبها يكرهه بشدة، مرضت وتغيبت عن الكثير من الحصص.
لا زلت أتذكر ذلك اليوم الذي استقلينا فيه الحافلة كي نذهب إلى المدينة في نهاية الاسبوع، لقد تعودنا على فعل ذلك كل سبت وأحد، كنا نخرج لنرفه عن انفسنا حتى نتمكن من استئناف الدراسة في بداية الأسبوع بهمة ونشاط، لازلت أذكر اننا حينما كنا في الباص، كنا نتكلم عنه، فقد كانت تفضي الي برغبتها في الارتباط به لكنها تخاف، فقد سمعت بأنه متعدد العلاقات، كان شابا معجبا بنفسه، وكانت تمسك بالتذكرة في يدها، لكنها نسيت في غمرة كلامها عنه أنها تمزقها، تكلمنا كثيرا، وحينما أردنا النزول جاء مفتش الحافلة يطلب التذاكر، اصابها الرعب وهي تفتش عنها في كل ركن من الشنطة، لم تجدها، واضطرت إلى أن تدفع اضعاف الثمن الحقيقي للتذكرة، وساعدها في ذلك تفهم المفتش، احمرت وجنتاها خجلا واصابها الارتباك، حتى أننا لم ننس ذلك الموقف ابدا، وكنا في كل مرة نتذكره نضحك كثيرا.
كان ذلك من أكبر العلامات التي جعلتني أتأكد من أنها كانت تعشقه كثيرا وربما حد الجنون.
ومرت الايام على تلك الحكاية، لكنها لم تنسه ابدا ولم ترتبط به أيضا، و بقي حبها له معلقا، حتى إنها قررت أن تغلق قلبها تماما، وتقدم لها الكثير من الشباب لكنها كانت دائما ترفض بحجة الرغبة في السفر لإكمال الدراسة، وفعلا سافرت ثم عادت. وما أن عادت حتى ذهب لخطبتها، لكنه صدم بردها حينما رفضته.
رفضته رغم حبها الشديد له، رفضته رغبة في الانتقام منه وفي رد الصفعة التي كانت آثارها لا زالت مرسومة على باب قلبها الضعيف، وفضلت أن تضحي بحبها لأجل كرامتها، وتزوج غيرها وأنجب وعاش في سعادة مع من تزوج، لكنها عاشت في تعاسة طول عمرها بعدما ضيعت آخر فرصة للعيش مع من احبته من كل قلبها، لم تكن تعلم أنها بفعلتها تلك قد حطمت قلبها وسعادتها وحياتها كلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.