أعماق صادقة

بقلم: بوناب جودة (*)

بين الحين والاخر تنتابني تساؤلات ,تحاول ان تلمس جزءا مني لربما الفؤاد ,ان تجرحني بسكين حادة فتشعرني بندم و حسرة ,بين الفينة والاخرى ترفض ذاتي ذاتها و تتهمها بالضعف والهوان و ابقى انا في المنتصف عالقة بين الابيض والاسود ,تحط قدماي على الرمادي الذي امقته جدا , ارهق عقلي بسؤال صغير في معناه كبير وفي جرحه فاهق ينزف (جودة 23سنة ,ماذا حققتي .اين هي الانجازات العظيمة التي راودتك مذ كنت طفلة ) امارس عادتي القديمة في التخفيف عن حمله الثقيل و اقول بروح متفاءلة لازال المشوار في بدايته و انا لها باذن الله , اراجع محطات حياتي واحدة تلو الاخرى و استحضر المواقف ببصيرتي لاصل الى ما يرضيني و, هل عشت تجارب جميلة بقدر ما عشت السيئة ؟ نعم والله و اكثر بكثير , انا ابتسمت كثيرا للمرضى اثناء تربصي بالمشفى وشاركتهم همومهم , انا اثناء تضميدي لجرح عجوز طيبة امسكت يدها بحنية و لاحظت عروقها البارزة بعمق و لم ابرحها الا وتركتها مبتسمة رغم الالم , انا داعبت الصغار اينما كنت و عانقتهم رغم انوف بعضهم الذين يكرهون العناق , انا حشرت انفي في كل شي ,حتى في مباراة كرة قدم للاطفال سرقت الكرة لاريهم قدمي اللؤلؤية في اللعب متحملة بعد ذلك كل انواع السخرية و الشتم ومع ذلك انبسطت كثيرا .انا وقفت اذا رايت محراثا و ترصدته كيف يقلب حبات التراب , انا جربت حمل المجرفة والتنفس بعمق وسط الحقول , هزهزت الاطفال الصغار حتى ناموا واستمتعت بتلك الراحة والطمئنينة التي ترتسم على ملامحهم الجميلة , بعد ان رويت لهم قصص من مخيلتي كلها ذات نهايات سعيدة , انا ارسلت رسائل تحفيزية لكل صديقة بان عليها الحزن او الوهن وما تركتها الا وخففت ثقلها , انا اعترفت للكثيرين عن حبي لهم واشتياقي الكبير , نهضت في صباحات باكرة لتلامسني حبات البرد ولانعم بالهواء العليل ,بل لارى صفاء الحياة بكل حواسي , انا التقطت صورا للقمر ,للشمس , للازهار في اعماقها ’ للبقر وهي ترعى , للنحلة وهي تلتهم رحيق الزهور , لابداعات الله في هذا الكون , يا الله فعلا عشت دهرا من الحب و الانسانية , اليوم فقط اؤكد و لبقية الايام من عمري ان الحياة ليست بالضرورة انجازات عظيمة , الحياة يا رفاق تكمن سعادتها في الامور الحقيقية التي دوما تكون بسيطة فقط لا تستصغروها ولا تجعلوا التفاصيل تمر من امام اعينكم دون الالتفات لها, فهي من تعلمكم الحب والحياة.

(*) كاتبة جزائرية

اترك رد