في وقت تشهد العلاقات المغربية الاسبانية تحسنا ملموسا ومتناميا بعد أزمة دامت لسنتين، خرجت بيغاسوس إلى سطح الجدل حول اتهامات باختراق هواتف شخصيات اسبانية بارزة.
فلاحديث في وسائل الإعلام الإسبانية منذ بداية الأسبوع، إلا عن قضية تعرض هاتف بيدرو سانشيز للاختراق، مما دفع بمجموعة من المتتبعين المحليين من مختلف الهيئات إلى المطالبة باستقالة رئيسة CNI ووزيرة الدفاع “مارغريتا روبليس”.
ووفقا للتقارير التي أنجزها المركز الوطني للتشفير الإسباني، فإن الهاتف المحمول الخاص بالرئيس بيدرو سانشيز، قد تعرض للإصابة بفيروس بيغاسوس مرتين، الأولى كانت مباشرة بعد 24 ساعة من زيارته لمدينة سبتة المحتلة، أي في يوم 19 ماي، أما الثانية فكانت يوم 31 من نفس الشهر سنة 2021، كما أعلنت الحكومة الاسبانية، أول أمس الإثنين، عن تقديمها شكاية عبر المدعي العام للدولة إلى المحكمة الوطنية، بغرض التحقيق في جريمة محتملة تتعلق بالكشف عن أسرار رئاسية، حيث تم بواسطة البرنامج الحصول على أكثر من 2 جيغابايت من البيانات المخزنة في محفظة هاتف الرئيس بيدرو سانشيز.
كما لم تسلم هواتف وزيرة الدفاع “مارغريتا روبلز” ووزيرة الخارجية السابقة “أرانشا غونزاليس لايا” من العدوى ببرنامج بيغاسوس، وبحسب صحيفة “الجارديان” الإنجليزية، فإن 200 رقم هواتف الإسبان من المحتمل مراقبته من طرف بيغاسوس.
هذا الاختراق، دفع بالسلطة التنفيذية الإسبانية، إلى وضع المغرب في بؤرة الشكوك، وذلك بناء على أحد التقارير الأكثر دراسة حول برنامج التجسس بيغاسوس، والمدعومة من قبل منصة Forbidden Stories، إذ تزعم أن 10000 رقم هاتف اختارها المغرب في غضون عامين فقط للهجوم باستخدام Pegasus، لكن قصر “لامونكلوا” تعامل مع الموقف بحذر كبير، أولاً فهو لم يؤكد من كان وراء عملية التجسس او اختراق هاتف بيدرو سانشيز بيدرو سانشيز، وثانيًا حتى لو تمكن من إثبات أن المغرب هو المسؤول، فلن يستطيع القصر الرئاسي التصريح او الاعتراف بذاك، لأن القضية ستتحول إلى “فضيحة كبرى”، علاوة على تزامن الحدث مع المفاوضات من أجل فتح الحدود البرية التي خنقت مدينتي سبتة ومليلية إقتصاديا على مدى سنتين.
وقد سبق للحكومة المغربية رفع دعاوى أمام القضاء الفرنسي ضد وسائل الإعلام الفرنسية التي اتهمت المغرب بالتجسس على الرئيس إيمانويل ماكرون، وهي “لوموند” و”راديو فرنسا” و”فرانس ميديا موند” و”ميديابارت” و”لومانيتي”، وطالبتها بتقديم البراهين حول تنفيذ عملية التجسس المزعومة، بالإضافة إلى مقاضاة منظمتي “العفو الدولية” و”فوربيدن ستوريز” يوم 22 يوليوز 2021، اللتين تقفان وراء الدراسات التي تتهم الرباط باختراق هواتف العديد من الشخصيات العمومية الوطنية والأجنبية من خلال برنامج التجسس “بيغاسوس”، وفي 4 غشت، ولنفس السبب رفع المغرب دعوى أخرى ضد شركة نشر صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية.
ويعد بيغاسوس أو “الحصان المجنح” من أبرز برمجيات التجسس وأكثرها تطويرا وتعقيدا، صنعته شركة NSO الإسرائيلية، وهو يستهدف الأجهزة التي تعتمد في نظامها على IOS لشركة آبل، كما توجد نسخة معدلة خاصة بالأندرويد، يعتمد البرنامج على استغلال الثغرات الأمنية في أنظمة التشغيل، من خلال إرسال رابط ملغّم إلى الضحية، إذ بمجرد النقر عليه يقوم البرنامج بعملية مسح شامل للهاتف ويسمح للمتجسس بمراقبة كل ما يقوم به الضحية وأماكن تواجده، رغم حصول مجموعة NSO على إذن من بعض الحكومات لتطوير البرنامج بهدف محاربة الإرهاب، إلا أنها نفت علمها باستعمال البرمجيّة من قِبل بعض الدول للتجسس على نشطاء في المجتمع المدني، كما تعمد إلى إخفاء هوية أولئك الذين تقدم لهم الخدمات، مما يجعل التحقيقات القضائية صعبة بشكل خاص.
وبحسب عدد من الاصوات الاسبانية، منهم احزاب اتحاد “بوديموس” والاشتراكي من المشكِّلين للائتلاف الحاكم فإن هذه الاتهامات تستبعد المغرب، وأن هذا الجدل لن يؤثر في طبيعة العلاقات بين المملكتين الاسبانية والمغربية، وأن هناك أطرافا أخرى معنية بالاتهامات بالاختراق.

